| 1 ا 1
01 1
35
عيد الستثار حامد الدياغ
أمهات مقاصد القرآن طرق معرنتها ومقاصدها
طرق معرفتها ومقاصدها
تأليف الدكتور
عر ادن وسيد كديا اخرابري
إشراف الأستاذ الدكتور عبد الستام حامد الداع
جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز نشر أو اقتباس أي جزء من هذا الكتاب» أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع, أو تقله عن أي طريق» سواع أكائت إلكترونية: أم ميكائيكية: أم بالتصوير.» أم بالتسجيل» أم يخلاف ذلك دون الحصول على إذن الناشر الخطي وبخلات ذلك يتعرض الفاعل للملاحقة القانونية. الطبعة الأولى 2012-1م
المملكة الأردنية الهاشمية رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (1/209 /2011)
مردرة الجزائري؛ عز الدين كشنيط أمهات مقاصد القرآن: طرق معرفتها ومقاصدها/ عز الدين كشنيط.- عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع:» 2011 (560) ص رءأ: (2010/1/209)
الواصفات:/ألفاظ القرآن// القرآن * يتحمل المؤلف كامل المسؤولية القانونية عن محتوى مصنفه ولا يعبّر هذا المصنف عن رأي دائترة المكتبة الوطنية أو أي جهة حكومية أخرى.
(ردمك) 02-428-4- 9957- 508 <لذلما
ذار مجدلاوي للصر والموزيع .015 عطمظ احملدل 112 روما
| 0 تليفاكس : ا43؟4"ام -4115ؤ1 يبن يي ل 9-- 5349497 :رموه |1 1 ظ ل اتيرب ا 1 ©0000 1758 :كيا80, 20 022 ١ ص . ب ١١58 الزرمز ! لاست ا عمان الارد: ١ ول -1778 لكر | د 04 .00/5 أنه |0 لز د وص ْ 601 عدم دايعا ميد نيه الها ع |
1 الاراء 0 هذا الكتاب ار نا نظر الدار الناشرة.
والدي الكريمين وإخوتي زهرة بيتي وريحانتي؛ زوجتي وابنتي إلى .. الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
ما بقى في هذه الأمة من أنوفي شم تعاف الهوان.
ونفوس عزيزةٍ ترى المذلة كفرا.
أهدى ثمرة هذا الجهد.
فكبير وتلمس سيا
أقدم وافر الشكر وأخلص الامتنان لفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار حامد الدباغ على قبوله الإشراف على هذه الرسالة أولا ثم على ما خصّني به من العناية: وما بذل لي من نصح وتوجيهات قيمة. إذ إليه يعود الفضل-بعد الله تعالى- في إخراج هذه الأطروحة على ما هي عليه.
كما لا يفوتني أن أعبّر عن امتناني الخالص للأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد أحمد على تشجيعه إياي على خوض غمار هذا الموضوع المستجد» وأقدم شكري الجزيل أيضا إلى كل من قم لي يد العون وأسهم في ظهور هذا الجهد المتواضع برأي أو نقد أو تنبيه أو توجيه من أساتذتي الأفاضل؛ أخص بالذكر منهم: الدكتور محمد رمضان عبد اللهء والدكتور محمد صالح عطية الحمداني» والدكتور داود سلمان الدليمي» والدكتور مظفر الحياني.
كما أشكر بقية مشايخي أهل الفضل والإحسان» ممن حضرنا مجالسهم وأفدنا من علمهم وأدبهم؛ الشيخ صبحي السامرائي؛ والشيخ عدنان الطائي» والشيخ محسن الطاروطيء والشيخ أحمد زكي القيسي» والشيخ ياسين العزاويء» والشيخ حمدي شهاب الأعظميء والشيخ عبد الرزاق السعديء والشيخ عبد القادر العاني» والشيخ رافع العاني.
كما لا يفوتني هنا أن أدوّن شكري الخالص إلى الفاضلين الحاج قيس القدسيء والحاج عايد جبر الذين غمراني بكامل الرعاية والاهتمام طول مدة إقامتي ببغداد. وإلى محمد الراوي الذي أفدت من مكتبته القيمة طيلة فترة البحث» وبقية الزملاء والأصدقاء على ما أبدوه من ملاحظات قيمة على بعض ما في هذه الأطروحة وأستسمح كل صديق أو قريب قصّرت في حق ضيافته أو عيادته أو مراسلته طيلة فترة البحث.
المحتويات
لنصل الاي بين متهم اشاصد العامة
المتحت 11 30 العقافت لقت اقبط اذه
المبحث الثالث: إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب. الفصل الثالث: تاريخ تطوّر علم مقاصد القرآن» وأهمّيته. المبحث الأول: روافد تطور الفكر المقاصدي في القرآن عند القدماء. المبحث الذّاني: النظرة المقاصدية للقرآن في العصر الحديث. الميخت الثالث» أهفية معرفة أمياك مقاضية الثر ان الباب الثاني: طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم؛» واستخراجها. الفصل الأول: طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول: طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة | 139 الإلهية في القرآن.
المبحث الثاني: طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات | 144 3 7 المبحث الثالث: طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال الأسماء | 164 ودالا هناف 0
العامة.
السيحة الخامين: كلوق انتراج مقاضية الذر أن من كاد مزو اضر عه 6 ظ
المبحث السادس: ق استخراج مقاصد القر أن مه فة حوائ سس ق استخراج ن من معرفة حوائج
الناس الي الو حي . 2310
الفصل الثاني: استخراج كبرى مقاصد القرآن الكريم. المبحث الأول: استخراج ما صرح به القرآن من أمّهات مقاصده. المبحث الثاني: استخراج مقاصد القرآن بالسسنة النبوية الشريفة. المبحث الثالث: ذكر أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات
المبحث الثاني: معايير - لوانت المداضية الفصل0 الثاني:- التعريف بأمّهات مقاصد
10
المبحث الأول: المقصد الأقصى. (القصد إلى إخلاص العبودية لله تعالى) المبحث الثاني: المقاصد الأساسية. (العلم - الإيمان - العمل الصالح) المبحث الثالث: المقاصد الخادمة. (الوازع- التذكير-الوعظ- | 490 الإحسان-الصبر) 07 عقف زراب اسطومة القر إن البكاسدة: 539
ملحصن الررسالة بالإتعايرية.: 000559
34 24
11
12
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب المشارق والمغارب» خلقنا في أحسن تقويم وهدانا لأعلى الف اقل عضا يكين رميورك» وكبانا كين العذافت:
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له منبع كل جود وغاية كل طالب» حكانا يتتواء لاز بيه كله وو اننا الحراةه كفي في كل الجراننيء
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وشهابه الثاقب» قذف به الباطل ليدمغه فإذا هو ذاهبء: وأورثه المحامد كلها والذرى وأعلى المراتب» وشرّف قلبه بحمل ما لا تليق الجيال» وسترء يلنيانه مناكغا لكل راغب فجاهة يه حدق.جهاذه حتى. أقهم. كل مشاغبء فتركنا على محجّة بيضاء أغنت عن كل المذاهب» فصلاة الله وسلامه عليه وآله ورضوانه تعالى على كل صاحب.
اللهم إنا نسألك إبقاءنا ما أبقيت القلب حيّاء ونسألك من فيض علوم القرآن ريّاء ونعوذ بك من فتنة زمان هجر الناسٌْ فيه تدبّر القرآن واتخذوه ظهرياء وشككوا في سنّة المصطفى () واتخذوا من اهتدى بها سخريّاء فسلامٌ على كل طود شامخ)؛ وعلى كل غريب قابض على الجمرء لم تنقص كثرة الباطل من صحوة عقله شيئا؛ وبعد.. ْ ش
فقد خصّ الله تعالى هذه الأمّة بكتاب بدّل له مفهوم الزمان» فغدت ليلة إنزاله خير الليالي» وبل له مفهوم المكان فغدا موضع إنزاله -وهو قلب المصطفى (26)- أغنة و أقروف من تنه العيال:
ولمّا كان القرآن بهذه المثابة من الفضل والشرف؛ كان أولى ما يُشكر من الآلاء والتعم» وخير ما تصرف فيه الأعمار والأفكار والهمم» لأنّ الله تعالى قال:(ليَدبُرواً آيَاتِهِ4؛ ليفهموها ويُصدقوها ويقوموا بحقها من الإجلال والطاعةء لأنه لا يليق بأمّة سيد الوجود أن تقع فيما وقع فيه اليهودء الذين حمّلوا الأسفارء فلم تحناويها ةلا كهدل الحناد..
13
دق على كل هن أخت الانتساب إلى نبي أمّةَ المصطفى (44) ومفارقة اليهود أن يفقه ما حمله تعالى في هذا القرآن من مقاصدء وإنه إن تعسّر على أي أحد بعد رسول الله -مهما علا كعبه في درجات العلم- أن يحيط بكل مقاصد القرآن الجزئية» فإنّ ذلك لا يُعفي أحدا من الإحاطة بكلياته المهمّة دَالَ تَالَ: + لِيَهَلكَ مَنّ
120 ا ل ال الم ل م عابس عل 5ه 5 هللك عن بِيَسْقَ ويح مَنّ حون عا بَيِنَةَ 4 الانفال: 7 5.
دواعي اختيار الموضوع:
إن أهمّ ما دعاني إلى خوض غمار هذا الموضوع هو ما طبعت عليه نفسي من الميل إلى النظرة الاستشرافية إلى الأمور؛ والرغبة الجامحة في تلخيص الكتب أو البحوث المهمّة» وتبسيط المسائل المعقدة» وجمع شتات ما تفرق»: واستعراضه في صورته الكاملة» وقد حرك في هذا الطبع ما نيّهنا عليه أساتذتنا الأفاضل من ضرورة الانتقال بالبحوث والتراسات الإسلامية من الدراسات التجزيئية إلى الاو اياك الشمورلنة:
وقد يسّر لي ذلك الاطلاع على عدد وافر مما كيب في القرآن أو عن القرآن: فلفت انتباهي في ذلك المجهود العظيم والكمّ الهائل من كتب الدراسات القرآنية ذهابها في اتجاه واحد؛ وهو الاتجاه التجزيئي؛ فدرستت كل ناحية من نواحي القرآن على حده؛ بينما يعتني القليل من تلك الجهود بتركيب ثمرات تلك الدراسات لتكوين نظرة كلية جديدة لهذا الكتاب المتحدد.
وأشد ما يُستغرب في تلك الدراسات قلة عنايتها بإفراد كليات القرآن وأمهات مقاصده بالتأليكف!! وهي ظاهرة تعكس مدى تقصير الفكر الإسلامي في العناية بالنظرة الكليّة الشاملة للنص القرآني..إن حركة العلم والمعرفة في تاريخ البشرية ا بالذكر منها الحركة المثمرة- قد سارت في الاتجاهين (التجزيئي والتركيبي) في تناسق أو بالتناوب؛ فكانت نظرة مترددة بين الذرة أو ما يقل عنها وبين المجرة وما هو أكبر... نظرة مترددة بين الأنفس والآفاق.
14
ومن دوافع اختيار هذا الموضوع أيضا ما لاحظته من 6 علم مقاصد التبووعة الالساامسة الذي يمل الوجهة المقصديّة في الفقه الإسلامي؛ لقسطٍ وافر من العناية» في حين تو قفخ الجهود في هذه الوجهة في الدتراسات القرآنية منذ حقبة طويلة؛ فعلى الرغم من التأليف المبكر في التأسيس لهذه الوجهة من التفسير فإنه لم ف انث خطرة جادّة في إفراد هذا الموضوع بالتأليك تأصيلا وتطبيقاء باستثناء كدر لكك شرع سور كين بسومظلة قن الدصدر الحديثء إذ لا تزال الكتاية في هذا الموضوع -لحد الساعة- تقتصر على إدراج مباحث أو فقرات منه في كتب علوم القرآن» وفي مقدمات التفاسيرء وفي التمهيدات والمداخل التي تكتب للتعريف بالقرآن ومحتوياته. وكذا في كتب مقاصد الشريعة الإسلامية القليلة حتى صار مُصطلح المقاصد إذا أطلق انصرف رأسا إلى مقاصد الشريعة الإسلامية» وإلى موافقات الشاطبي تحديدا. فأحببت لم شمل ما أمكن من تلك المتفرقات في مختلف الكتب والبحوث» ومحاولة نظمها ودراستها في صفحات هذه الأطروحة» لتكون خظرة أزلى نهو ترفيق العيررة في .هذا المورضبوع»ولبنة ورتقي كليها كل من ايرية الإننماك فى اإعااه صدرح هلاه الريجية :ل لشبوورة روف اريك عقوا نحينها طليت أن هذا الموضوع كان أمنية للأستاذ محمّد رشيد رضاء صرح بالعزم على الاشتغال بهاء بإفراد مقاصد القرآن بالبحث والتأليف فأعجلته المنيّة دون نيل الأمنية» فنسأل الله له الأجر على قدر النيّة/!).
(1) صرح محمد رشيد رضا بذلك في مقدمة إجماله لذكر مقاصد القرآن في كتابه (الوحي المحمّدي) فقال: "لأن التفصيل لا يتمّ إلا إذا يسّر الله لنا إنجاز ما وعدنا به من تفسير مقاصد القرآن كلها في أبواب نبيّن في كل باب منها وجه حاجة البشر إلى ذلك المقصدء وكون القرآن وفَّى بهذه الحاجة بما نأتي به من جملة آياته فيه. وإنما هذا الفصل أنموذج منه". الوحي المحمدي: ص167.
15
ولا أستبعد -مع ما ذكرته- أن يكون قد نزعني عرق من اشتغال كثير من المغاربة بالفكر المقصدي بداية من الشاطبيء إلى محمّد الطاهر بن عاشور فعلال الفاسي ومحمّد الصالح الصديق ثمّ أحمد الريسوني وإسماعيل الحسني شكر الله لهم سعيهم؛ فلعلني أسهم أو أثريء أو أنبَّه على مُّهمٍ من يأتي على إثري.
أهمّية الموضوع:
تستمدّ هذه الأطروحة أهمّيته من ناحيتين:
فأمًا الناحية الأولى فترجع إلى طبيعة موضوعه؛ فهو بحث عن مراد الله تعالى من إنزاله هذا الكتاب» وتطلع إلى استخلاص زبدة التعاليم القرآنية» ومحاولة للوقوف على المقأصد الحاكمة على مجموع ما فيه» ومحاولة للوقوف على أهمّ ما اهتمّ به القرآن من قضايا الوجودء وأهمّ ما تتطلع إليه النفس البشرية من أنواع الهداية» ولكونه أيضا بحثا عن كليات القرآن وأمّهات مواضيعه»ء وهو محاولة منهجية للوقوف على روعة البنية الهندسية للمنظومة المقصدية في القرآن الكريم... فالخوض في غمار هذا الموضوع هو عينه الخوض في أعلى مراتب التفسير» وهو محاولة تركيب جزئيات خارطة المقاصد القرآنية.
أما لدلهية الثانية فهي عظيم فائدته لعموم حاجة لدان إلى ثمرته؛ لأن حصر مقاصد القرآن الكلية واتزتييها خلى. دويهات: الأهدية يمكن. العيقدي: بالقر ان إن الابتداء بالأولى والأهمء فإذا حدق إنتةن إلى الذي يليه وهكذا حتى يبلغ حظه من الكمال. والذي لا يعرف الأهمّ من المهم لعله يُفني عمره غافلا عمًّا لا يسوغ نسيانه أ انكو إغفاله شاغلا نفسه بإعلاء صرح على غير أساس قوي فيكون ما بناه عرضة للهدم في أي وقت.
الدراسات السابقة في هذا الموضوع ومصادره.
أما الدراسات السسابقة في هذا الموضوع فلم يُخصص له -فيما وقفت عليه- تأليف أفرده ببيان تاريخ تطوّره؛ وطرق استخراج كليات مقاصدهء وترتيب تلك
16
المقاصد مع ذكر معايير تصنيف تلك المقاصد وترتيبهاء وغاية ما وقفت عليه بذور في مؤلفات القدماء أجدرها بالذكر كتاب (جواهر القرآن ودرره) لحجّة الإسلام أبي حامد الغزالي» وكتاب (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرّحمن من أنّ قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لشيخ الإسلام ابن تيمية. وأمًا ما أفرد لهذا الموضوع فوقفت على مؤلفين أحدهما ما كتبه الأستاذ محمد الصالح الصّديق بعنوان (مقاصد القرآن)؛ وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة 5م في الجزائر. وهو الكتاب الوحيد الذي وجدته موافقا لموضوع هذه الأطروحة 10 يا فأما العنوان فصريح» وأمّا عضا فلكوةه أورد فيه ما الجقاضمة أكلية لمعاتن القران» واقتصر على ذلك فقط. وهو أشبه بتعريف عام بدين الإسلام من خلال مواضيعه الكبرى؛ التوحيدء والعقائدء» والدين» والعبادات» وأصول المثل العليا والأنظمة الاجتماعية» ثم جعل ما رآه مقاصد فرعية عناوين لفروع تلك الأصول.
وقد انتهج في هذا الكتاب طريقة جامعة بين التفسير الموضوعي من حيث التقسيم» والتفسير التحليلي من حيث أسلوب المعالجة» فيورد الآية أو الآيات -متسلسلة- مما يراه أكثر مناسبة مع مقصد عنوان الفصلء» ثم يفسرها تفسيرا
وأمّا الكتاب الثاني فهو الموسوم (المحاور الخمسة للقرآن الكريم) للشيخ محمد الغزالي» إذ صرح فيه بأن هذه المحاور عليها مدار معاني القران على كثرتهاء وقد نظم الشيخ كتابه هذا في مقدّمة وخمسة محاور هي: ومحور عن الله الواحد؛ ومحور البعث والجزاءء» ومحور عن الكون الدال على خالقه» ومحور القصص القراني» ومكون كن هيد ان الارهة والتشريع.
ويتسم أسلوب المعالجة في هذا الكتاب بالطابع الدّعويء» واللهجة النقدية اللاذعة» والروح الحركية والنزعة التجديدية في التعامل مع نصوص الوحي.
17
هذا وسانى ضبيظة الكام :ف كين بهذا العو حو سينا اننقن اليك الوكية د الدراسات القرانية» وبيان مدى نفاوتها في قدر تناولها لهذا الموضوع أو لبعض
أهداف هذه الأطروحة ومنهجي في تناولها.
أما أهداف هذا الموضوع فقد رسمت له خمسة أهداف رئيسة هي:
التعريف بأهمية هذه الوجهة من الدّراسات القرآنية ومحاولة التاريخ لمراحل تطورها.
مسار له استضيا ها امك من طرق مسو فة وقاضية الذر 1 الكرية:
محاولة استخلاص أهم مقاصد القرآن.
محاولة بيان معايير تصنيف هذه المقاصد وترتيبها بما يبرز قيمتهاء : تصنيفهاء وترتيبها حسب درجة كليتها وأهميتها.
التعريف بأمّهات مقاصد القرآن الكريم.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف؛: رسمت لهذه لبي يي رموه وثلاثة أيواب وخاتمة.
أمّا ظ الباب الأول ظ فجعلت منه دراسة تمهيدية للموضوع. تناولتها في ثلاثة فصول:
خصّصت الفصل الأول بالتعريف بالقرآن ووصفه؛ فعرفت به لغة واصطلاحاء ثمّ أوردت تعريف الله تعالى ورسوله (44) بالقرآن» وورضفهما إياهء ثم أوردت بعض وصف أهل العلم للقرآن وتعريفهم به. ثمّ ذكرت نبذة عن تاريخ القران؛ وبنيته» ومكانة القرآن الكريم عند أمّة الإسلام.
أمّا الفصل الثاني فخصتصته ببيان مقصودي من عبارة أمّهات المقاصدء وذلك بالتعويفه بلفظ المقاصة: لغة:واضيظاذها؛ :ثم بياق: الفرق بين مفهوم .مقاضند القراان
18
ومفهوم مقاصد الشريعة الإسلامية. ثمّ حاولت بيان القصدية في القرآن» وأن هذه المقاصد ذوات أقسام وأتواع ومراتب.
أمّا الفصل_الثالث» فخصّصته بالكلام عن تاريخ تطوّر علم مقاصد القران» وأهمّية هذه الوجهة في التفسير والدّراسات القرآنية.
أمَا | الباب الثاني ١ دق .قذه الأطروخة فقن يجارلت فيه حكن أهة مار أبن طرقا لمعرفة مقاصد القرآن الكريم» في الفصل_الأوّل منهء فذكرت طريق تتبّع ألفاظ الإرادة الإلهية في القرآن» ثم حاولت ذلك من خلال تعليلات الكتاب والسنة» ثمّ من خلال أسماء وأوصاف المُّرسيل والرسالة(القرآن)» ثمّ من خلال خصائصه العامّة. ثم من خلال التصنيفات الموضوعية لمحتواه» ثمّ من خلال معرفة حوائج الناس إلى الويحي.:
ما الفصل_الثانئي فحاولت فيه استخراج ما أمكن من مقاصد القرآن الكلية بأقوى ما وجدته من طرق. وقد اخترت في ذلك الاعتماد على ما صرح به القران مق أكيات جقاضده أرتلةل كد الاعتمان ها يمك انستخواحه بالشه النبوية» ثم سيكت أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات مقاصده.
أمّا الباب الثالثا فخصصته بتصنيف مقاصد القران الكلية وترتيبهاء ثم التعريف بأمّهاتها؛
فخصّصت الفصل الأول لتصنيف أمّهات مقاصد القرآن الكريم وترتيبهاء وذلك نياك امتعابين التقسيم والتستقيفة: أ بيان. الأقسام. الكلية اث بيك معايين. الترتيت: ويغة ذلك رمك ها هضفا لى هن أميات مقاضبد القرآن:
وخصّصت الفصل_الثاني بالتعريف بهذه الأمّهات» من خلال ثلاثة مباحث: تمك أكلها بالتغويق» والمتضية: الأفضى :وهز.منقضية. اخاتهى. العتورددةة بوكانيها للتعريف بالمقاصد الثلاثة الأساسية (العلم - الإيمان - العمل الصالح)» وثالثها للتعريف بباقي كبرى المقاصد الخادمة (الوازع- التذكير- الوعظ- الإحسان-
19
الصبر)ء ثم حاولت الرّبط بين جميع هذه المقاصد الأمّهات ضمن ما سمّيته منظومة القرآن المقصدية.
ذرلت ذلك تكله عاض مروت :نييما خاصيتة: إلنة مق هذه الأطووحة ونا جنيته منه من ثمارء ثمّ دونتت ما خطر ببالي -في أثناء معالجة هذا الموضوع- من أمتياات: ف #ورصيات.
ولست أدّعي -بعد ما ذكرت- أني قد بلغت الغاية في هذه الأطروحة»ء فإن” الوقوف على أسرار الهندسة العالية للتركيب المقصدي للقرآن خطب جليل؛ لا يُدرك في عمر قصير وزاد يسير» وإنما هو مهمّة تحتاج إلى جهود أجيال» وتراكم خبرات؛ غير أن الذي شجّعني على المضي قثما في هذه الأطروحة مقالة العلماء أ ها الا ترك كلدالا يترك كله
هذا ما تيسر لي تقديمهء وهذا حصاد مدة اشتغالي في رياض القرآن الكريم: على أنه لا يسعني في هذا المقام إلا إنشاد قول الشاعر:
ما خط كف امرئ شيئا وراجعه إلا وعن له تبدي لما فيه وقال ذاك كذا أولى وذاك كذا وإن يكن هكذا تسمو قوافيه
وإن أكن قصّرت فإلى نفسي وإلى الشيطان أنسب الدمّ» وإن أكن وفقت فمما أسبغ علي ربي من نعمه الجمّة» فأستغفر الله تعالى من كل تقصيرء وأحمده على
كل رحمة.
20
دراسة تمهيدية ويشتمل على الفصلين الاتيين: الوطيا/:: التعريف بالقران ووصفه. المبحث الأول:- تعريف القرآن لغة واصطلاحا.. المبحث الثاني:- تعريف الله تعالى ورسوله (يْ) بالقرآن ووصفهما إياه. المبحث الثالث: مكانة القرآن عند أهل العلم وكلامهم عنه. المبحث الرابع: نبذة عن تاريخ القرآن وبنيته. إلبَطيلوااتَاق : بيان مفهوم (المقاصد العامة). المبحث الأول: المقاصد لغة واصطلاحا. المبحث الثاني: الفرق بين مقاصد القرآن ومقاصد الشريعة الإسلامية. المبحث الثالث: إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب. الفضيلرالة الك" تاريخ تطور علم مقاصد القرآن» وأهمّيته. المبحث الأول: روافد تطور الفكر المقاصدي في القرآن تنند القدماء. المبحث الثاني: النظرة المقاصدية للقرآن في العصر الحديث. المبحث الثالث: أهمية معرفة أمهات مقاصد القرآن.
21
22
اليك ادن
الفصل الأول: التعريف بالقرآن ووصفه.
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول- تعريف القرآن!1) لغة واصطلاحا.
وقد جاء في مطلبين:
المطلب الأول:- تعريف القرآن لغة.
ورد لفظ (القرآن) في لغة العرب» وله في النطق عند القرتاء» صورتان؛ الأزلى يتحقيق الهم (القرواق): و الخانية يإسقاطها (القراق )4 وذلك التضيرثق+ :اللمنان العربي في همزتها تسهيلا وتحقيقا. وقد تطرق جمعٌ من العلماء إلى التعريف بالأصل اللغوي لهذه الكلمة» ويرجع حاصل كلامهم في ذلك إلى ما يأتي:
1ه طلخل كقانيه اد قعالت. الكقو عمو لماي لا سداق و لذن معدل لفقل لق اق ورد منها جميعا أن هذه الألفاظ أطلقت على ما أنزل على محمد (44) وعلى ما أنزل على غيره: على حين لم يطلق اسم القرآن على غير ما أنزل على محمد (ي) قال محمد الزفزاف: "ومن هنا كان إطلاق القرآن على ما أنتزل على محمد أدل على المراد. أمّا غيره من الألفاظ فيحتاج في دلالته عليه إلى قرائن وأمارات. ولذا كان إطلاق القرآن على المنزّل على محمد أكثر وأشهر". التعريف بالقرآن والحديث2. محمد الزفزاف. مكتبة الفلاح/ الكويت. ط3/ (1399ه-1979م): ص14.
2) قرأ عبد الله ابن كثير كلمة القرآن» معرفا ومنكراء بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذفها وصلا ووقفا. وبه وقف حمزة. ينظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشرء. أحمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي الشهير بالبناء»ء تعليق علي محمد الضتباع:
دار الندوة / بيروت-لبنان؛ (دءت): ص154. 23
0 من الفعل (قراً) الذي يأتي بمعنيين:
- معنى أصلي: وهو (الجمع والضم). لأن العرب تقول: قرأت الشيء قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض!1).
- معنى ثان مبني على المعنى الأصلي: وهو (القراءة والتلاوة) التي هي ضح الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل2؛ ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا؛ أي: ألقيته(). ونطقت بالمكتوب.
فمن أرجع جع أصل اللفظ إلى معنى (الجمع والضم)؛ عَلَّل التّسمية بما وقع في القرآن من الجمع والصْتم؛ إما جمعٌ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الكتابة أو في الترتيل» أو جمع السور بعضها إلى بعض في كتاب واحد#). أو أن القرآن اع بي ب اليد ين مين العلوم7. كما أشار تعالى بقوله: 6ل مَل ل وَبَزنَ كلك الكتب بتكنا ليل عَنءٍ بار رو وعرية بو ب ات 1“ وقوله: مَل تسَال:# مَاكرَطَنَاف الكت
شع فم إل نَم سروت 50 4 الأنعام: 7» أو لجمعه كل ذلك أو بعضه؛ قال
ا
)0 0 العرب. ابن منظور. دار صادر/ بيروت؛ ط1: 128/1 مادة (قرأ). 7 المفر دات في غريب القرآن؛ الراغب الأصفهاني ص414.
)3 لسان العرب؛ ابن منظور: 128/1» مادة (قرأ).
8 حكاه الزركشي والسيوطي عن أبي عبيدة. ينظر البرهان في علوم القرآن؛ محمد بن بهادر بن عبداله الزركشي أبو عبد الله (و745-ت794).: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم: 2277/1, 0 المعرفة/ بيروت:1391ه:277/1» والإتقان:144/1. ”) نقِل ذلك عن الراغب وغيره؛ ينظر المفردات في غريب القرآن» الراغب الأصفهاني: ص 402: والبرهان في علوم القرآن: 2277/1» والإتقان في علوم القرآن» جلال الدين
الستيوطي: 144/1. 24
ابن الأثير: 'وَسْمّي قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي» والوعد والوعيد؛ والآيات والسور بعضها إلى بعض(1).
أما من أرجع أصل اللفظ إلى معنى (القراءة والتلاوة) فذهب إلى أن القرآن في الأصل كالقراءة. فيقال: قرأت الرسالة قراءة وقرءا وقرآناء بمعنى واحد؛ أي: تلفظت به أو نطقت بالمكتوب فيه0©). كما قد تكون القراءة بمعنى إلقاء النظر فيها ومطالعتها صمتا. قال قطرب: "إنما سمي القرآن قرآنا؛ لأن القارئ يُظهره ينك ويلقيه من فيه"7). فهو مصدر من قرأ مرادف للقراءة على وزن (فعلان) يكبي القاون: كالختر ف بولك كي ]نونشي كل هذ المطتى: المعيدرة ان .ركذل مما للكت المنزل على النبي(#) من باب إطلاق المصدر على مفعوله7)» ومنه قوله تعالى: َال مسَالَ:+! لا رك به- لِسَانَكَ لِتَحَجَلَ يد (0) إن ينا ممه قر انهه ((00) قدا أنه بع فاته (020) 9 عَلعَمَا بيَائَهه 010 القيامة: 71 - .١5 وقد نقل البخاري في صحيحه عن ابن
عباس (#:) أنه فسّر (قرآنه) ب: أن تقرأه/).
لا حكاه ابن منظور عن ابن الأثير لسان العرب: 129/1» مادة (قرأ).
9 ينظر المصدر نفسه: 128/1 مادة (قرأ)» والمفردات في غريب القرآن: الأصفهاني: ص 414.
9) ينظر مختصر علوم القرآن» محمد علي عبد الكريم الرديني: ص9» دار الشهاب/ باتنة: الجزائرء (د.ت).
#) شرح القصائد السبع ص280. ظ
)5 ينظر مناهل العرفان» محمد عبد العظيم الزرقاني: (11/1) تحقيق: مركز البحوث والدراسات. دار الفكر/ بيروتء ط1996/1م.
7) ينظر صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر)؛ محمد بن إسماعيل البخاري: (1876/4)
تحقيق مصطفى ديب اليغاء دار ابن كثير/ بيروت» ط1407/3ه-1987م. 25
وهو ما ذهب إليه اللحياني (! امن اع اللغة» وأخذ به الطبري في تفسيره فقال: 'فأما القرآن؛ فإن المفسرين اختلفوا في تأويله» والواجب أن يكون تأويله على قول ابن عباس من التلاوة والقراءة» وأن يكون مصدرا من قول القائل قرأت القرآن. كقولك الخسران من خسرت. والغفران من غفر الله لك.."2. ظ
وقيل إنه لفظ مشتق من الفعل (قرن). قال الواحدي:" وذهب آخرون إلى أنه تق م قر نندت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه» فسّمى بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه؛ ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قِران. قال: وإلى هذا المعنى ذهب الأشعري ا
وذهب القرطبي إلى أن 'القرآن بغير همز مأخوذ من القرائن(جمع قرينة) لأن الاواترمفة يصيدة سياه ويشابه بعضها بعضا؛ فهي حينئذ قرائن"9) فالنون فالنون فيها أصلية7©)
وهذان وجهان بعيدان مرجوحان17) أنكرهما الزجاج فقال: 'وهذا القول سهوء و لبتم أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها!ة)
3 ينظر التبيان في أسماء القرآن؛ محمد بلي الفوتي: مطبعة المنار/ تونس» ط:1389م_- 9م: ص18.ء وعلوم القرآن الكريم؛ د.غانم قوري حمد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ جامعة بغدادء كلية الشريعة: ص25. واللحياني هو أبو الحسن علي بن حازم ت215)؛ عالم لغوي مشهورء له كتاب في التوادر. ينظر البلغة في تراجم أنئمّة النحو واللغة» محمّد بن يعقوب الفيروزأيادي: جمعية إحياء التراث الإسلامي/ الكويت ط1407/1ه: ص150.
جامع البيان: 189/29.
)3 البرهان في علوم القرآن 278/1» وينظر الإتقان 144/1.
04 البرهان في علوم القرآن 278/1.
)5 وفو قول: متسوت إلى أ زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت207ه). ينظر الإتقان 4/1 . 26
ثانيا - أنه لفظ غير مشتق من الفعل (قرأ)» وهو مذهب جماعة من أهل العلم؛
فمنهم من يذهب إلى أن القرآن اسم عَلَم خص به كتاب الله الذي أنزله على رسوله محمد (ي) فهو كالتوراة والإنجيل وغيرهما. وهو ما قرأ به عبد الله بن كثير المكي والإمام الشافعي بعده وحكاه عن أستاذه في القراءة فقال: 'قرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين7! وكان يقول: القرآن اسم وليس مهموزاء ولم يؤخذ من قرأتء ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرئ قرآناء ولكنه اسم للقرآن» مثل التوراة والإنجيل... قال البيهقي: كان الشافعي يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول
(') ينظر مباحث في علوم القرآن» مناع القطان: مؤسسة الرسالة/ييروتء» ط1418/35ه-- 8م: ص17 . والبرهان في علوم القرآن 278/1.
2 الزجاج: نفو أيود إسحاق ابراهيم بن السري بن سهل (ت311ه)؛ فر ام تصانيفه معاني القرآن» ينظر طبقات المفسرين؛ أحمد بن محمد الأدنرويء» تحقيق سليمان بن صالح الحزي: مكتبة العلوم والحكم/ المدينة المنوكرةء ط1997/1: ص52.
0 البرهان في علوم القرآن 278/1» وينظر الإتقان 144/1.
) ينظر تقريب النشر في القراءات العشرء شمس الدين بن الجزريء تحقيق علي عبد القتوس عثمان الوزير: ص029» دار إحياء التراث العربي/ بيروت- لبنان» ط1421/1ه-2000م: والوافي في شرح الشاطبية؛ عبد الفتاح القاضي عبد الغني القاضي: ص217» مكتبة الدار/ المدينة المنوّرة» ط1410/2ه-1989م.
7 هو إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين؛ قرأ على عبد الله بن كثير المكي مباشرة وبالواسطة: وقرأ عليه الإمام الشافعي وغيره. وكانت وفاته (سنة 170ه)» ينظر معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.ء محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أيو عبد الله (748-673)» تحقيق بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس: مؤسسة
الرسالة/ بيروت- ط1/ 1404ه: 143/1. ظ 27
هو أسم لكتاب الله غير مهموز. وقال الواحدي: قول الشافعي هو اسم لكتاب أله ؛ يعنى أنه اسم علم غير مشتق كما قاله جماعة من الأئمة'(0.
الرأي الراجح:
بعد 7 النظر في هذه الأقوال» ينبين بأن دك بالقبول» و أقزنيها إلعن الصووات ينا ارهم أضة اللفظ فيه إلى الفعل (قرأ) د بمعنى التلاوة والقراءة» لقوّته في اللغة» وكثرة من قال به من أهل العلم» وعلى رأسهم ترجمان القران أبن عباس (إرضي الله عنهما)ء ثم الطبري بعده. ثم لا يُستبعد بعد ذلك أن يستحوذ مصطاح القرآن على جمع من المعاني فيكون ثمرة لها؛ فهو المقروء والمتلوء وهو الجامع مكموي او 0 السماوية السالفة» والجامع لثمرة
ون تادر ولعل هذا ما أهله ع الشاويمة اهمها كلس الأصلية لفعله(©, "
أما صلته بلفظي القران والقرائن؛ فإنه وإن كان القرآن يحتمل معانيهما فإن الاشتقاق اللغوي لا يؤهلهما لأن يكونا أصلين لمصطلح القران.
هذا وللقرآن أسماء وأوصاف أخرى أرجأت الكلام عليها إلى موضعها من هده الأطروحة.
0 البرهان في علوم القرآن 278-277/1. وينظر تاريخ بغدادء أحمد بن على أبو بكر الخطيب البغدادي(463-393)., دار الكتب العلمية/ بيروت: 62/2»: معرفة القراء الكبارء الذهبي: 1 الإتقان 144/1.
0 علوم القرآن الكريم: د. غانم قدوري ص26», والنبأ العظيم؛ محمد عبد الله دراز
عن 17 28
المطلب الثاني: تعريف القرآن اصطلاحا.
القوان: انس الكو كاي أنزله اللن 32د إلى المكافين. مق اسه وه واقة. :طن أهل العلم ببيان حدّ هذا المصطلح وصياغته في تعريف جامع مانع» فتعددت تعريفاتهم له» وتنوّعت عباراتهم نتيجة تعدد أغراض المعرّفين» واختلاف أهداف تلك التعاريف؛ فمنهم من أطنب بناءً على أن الموقف موقف إيضاح وبيان!!). ومنهم
من أوجز باعتبار كون القرآن _ من أن يعرّف. ولعااويضاع إلى تجريدة وكير يميزه مما عداه من الكلام فقط فقطا ا ا بورك هيم يسني خليه قرا اع د أ ا
فمنهم من ضمّن تعريفه ما يشير إلى كلام الله النفسي» وعلاقة هذا الكلام بصفات الشهقّ) القديمة» وهي وجهة المتكلمين كقولهم بأنه:" الكلام القائم بذات الله تعالى"2). وقالوا: إنه -بمعناه المصدري-: "الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات الحكمية» من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس07. أما باعتبار المعنى الحاصل بالمصدر فهو: "تلك الكلمات الحكمية الأزلية المترتبة. في غير تعاقب»
(') ينظر تعريف الصابوني في كتابه: التبيان في علوم القرآن» محمد علي الصابوني. مكتبة رحاب/ الجزائر. ط1407/3ه - 1986م: ص6. والتعبير الفني في القرآن ص11» وغاية الوصول شرح لب الأصولء أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي. ط1/ 1413ه: ص59- 0 وغيرها.
2) ينظر مباحث في علوم القرآن ص17.
ا فغرض المتكلمين مثلا كان الاهتمام بالتعريف من حيث دلالته على كلام الله النفسي (الصفة القديمة)» أمَا غيرهم من الفقهاء والأصوليين وأهل العربية فكان اهتمامهم بالكلام اللفظي لأن غرضهم الاستدلال بالألفاظ على الأحكام.
المستصفى في علم الأصولء أبو حامد الغزالي» تحقيق: محمد عبد الشافي» ط1/ 1413ه.: دن الكقيه العامية)/ يؤووت :كن 80
0 مناهل العرفان 13/1. 29
المجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية7). فكان التفاتهم فيما قالوا أولا إلى تنزيه القرآن وكلام الله عن الخلق والحدثان» ثم إثباتهم لصدق إطلاق افظط القران على ما هو مكتوب بين دفتي المصحف.
ومنهم من نظر إلى القرآن من حيث ألفاظه لأن غرضهم الاستدلال على الألفاظ. وهذه 6 قدر مشترك بين جل علماء الإسلام من أصوليين وفقهاء ومتكلمين ولغويين7)
فأدرجوا في التعريف بالقرآن عبارات يتصل بعضها بمصدره كقولهم: هو (الكلام القائم بذات الله تعالى)7؛ أو قولهم: هو (وحي اله)0). وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بمن أنزل عليه وصفته كقولهم: 0 على النبي محمد(ة)؛ أو قولهم: (المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين (07)4) وأدرجوا فيه عبارات يا نزوله على النبي(5) كقولهم: (بوساطة الأمين جبريل عليه السام | وكيفية نقل القرآن إليناء وصفة سنده كقولهم: (المنقول 0 » أو قولهم:( المنقول المنقول إلينا نقلا متواترا بالقراءة المشهورة)!ة '. وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بكتابته
(') المصدر نفسه:14/1.
7 ينظر المصدر نفسه: 13/1.
9 المستصفىء أبو حامد الغزالي: ص80.
مختصر علوم القرآن: الرديني ص12.
التبيان في علوم القرآن؛ الصابوني ص6.
6 المصدر نفسه: ص6.
0 بن يام مون ان" لصيو في نتائج العقول في أصول الفقه؛ علاء الدين شمس النظر أبو بكر بكر السمرقندي» تحقيق: د. عبد عبد الرحمن الملك السعدي: مطبعة الخلود/ بغداد» ط1/ 1998-23: ص188.
)5( تقريب الوصول: ابن جزي : ص110. تحقيق: عبد الله الجبوري. ط:1410ه-1990م:
بغداد.
30
بكتابته وكونه مدنا في مصحفب كقولهم:(المكتوب في المصاحف)7!). وأدرجوا فيه عبارات تتعلق ببدايته ونهايته كقولهم: (المبدوء بسورة الفاتحة» المختتم بسورة الناس)7)؛ وقولهم: (من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس)07.
ولا تعني هذه القيود أن القرآن لم يكن قرآنا قبل اكتمال نزوله» أو قبل كتابته في المصاحفء ونقله تواتراء وإنما قصّد من وضع له هذه القيود التعريف به لأهل زمانهم» ولمن يأتي بعدهم ممن لم يكونوا في زمن التنزيل وقبل جمعه في العمضياكق1:
وأدرجوا_فيه عبارات تتعلق بلغته» ونظمه كقولهم: (اللفظ العربي المنزل وأدرجوا_فيه عبارات تتعلق بوظيفة القرآن التي أنزل لأجلها كقولهم: (للإعجاز بسورة منه)7) وقولهم:(المنزل للتدبّر والتذكر)77). وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بإعجازه كقولهم: المعجزء أو المتحدى بسورة منه» أو (المعجز بأقصر سورة منه)!: أو قولهم: (المتحدى بأقصر سوره)!!). وأدرجوا فيه عبارات تتعلق بأهم ما ما يميزه عن غيره من الكلام كقولهم: (المتعبد بتلاوته)©).
[') التبيان في علوم القرآن»ء ص6 وغيره.
كا المضبون تففيةة .هن 6:
(0) تعريف عام بالعلوم الشرعية؛ محمد الزحيلي: ص16. دار الكوثر/ الجزائر (د.ت)»؛ والمدخل والمدخل للفقه الإسلامي» د. حسن علي الشاذلي: ص 423. دار الطباعة الحديثة. وغيرهما.
ينظر التعريف بالقرآن والحديث؛ محمد الزفزاف ص16.
(0) تيسير التحرير 3/3.
0) ينظر حاشية العلامة البناني على شرح الجلال مس الدين بن أحمد المحلي على مثن جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي: دار إحياء الكتب العربية/ مصرء (د.ت): 1/. والمدخل للفقه الإسلامي» د. حسن علي الشاذلي ص 423.
0 تيسير التحرير 3/3.
ليحر 31
وهذا كله مع إشارة بعضهم إلى أن أكمل تعريف للقرآن هو إما إشارتك إلى المصحف وقولك: هو ما بين هاتين الدفتينت(3, 3 أن تقرأ فتقول: (إبيسم الله الرحمن الرّحيم الْحَمدُ لله رب العَالمين ... -إلى قوله تعالى من الْجنَّة والنّاس.) ثم تقول: هذا هو القرآن. ٠
ثم إني نظرت في تلك التعريفات وتأملت أغراض أصحابها؛ فرأيت أن أؤلف من مجموعها تعريفا جامعا يستوعب ما حوته من الفوائد» ويؤدي ما رمت إليه من الأغر اض والمقاصد. فاستبعدت المكرر من الألفاظ» واخترت من العبارات أدقها وأعمها فائدة؛ فكان التعريف الآتي:
(القرآن وحي الله تعالى وكلامه القديم القائم بذاته» المنزل على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد بن عبد الله (5) بوساطة الأمين جبريل عليه السلام» بلفظه العربي: نظما ومعنى وأسلوباء للتحدي والإعجاز بأي سورة من سوره#؛ ولتدبره والتذكر والتذكير به( المتعبد بتلاوته» المنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام إلينا
ل
(') الإلمام بأصول الأحكام: محمد فيض الله: ص15. ط1410/1ه-1989م: دار التقدم/ الكويت.
2نهةم اعبار كقينة الاتسيان -مع كونها من الأحكام التي لا تدخل في الحدود- لأنها قيد يُستبعد به كل ما اشتبه في كونه قرأنا. ينظر شرح المحلى على جمع الجوامع 223/1. والمدخل في فقه القرآن: فرج توفيق الوليد: دار الرسالة للطباعة/ بغداد 1977-1976م: ص 17.
3 ينظر حاشية البناني على جمع الجوامع 225/1» مباحث في علوم القرآن» مناع القطان ص7 1» والمدخل في فقه القرآن ص14.
() عدلت عن استعمال عبارة (بأقصر سورة منه) التي استعملها صاحب (الإلمام ص18)؛ لثلا يتوهم السامع أن إعجاز القرآن مقتصر على الأقصر فقط وهي سورة الكوثر.
50 انفرد بهذه العبارة ابن عاشور. ينظر تيسير التحرير 3/3 2
بالقراءة المشهورة!!) نقلا متواترا بلا شبهة20.: المكتوب ما بين دفتي المصحفة7ة) المجمع عليه وما نسخ موافقا لهل, بداية من سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس)67).
(أ) ينظر تقريب الوصول ص110. ومعنى (بالقراءة المشهورة) أي القراءات السبع المشهورة: ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: الآمدي: 211/1. تحقيق: سيد الجميلي» ط1404/1ه»؛ دار الكتاب العربي»: بيروت. والمستصفى ص81؛ وأصول السرخسي: 279/1.
) هي عبارة وردت في تعريف صاحب كشف الأسرار. ومفادها إما التأكيد على طريق التواتر أو الاحتراز عن المشهور؛ لأنه عند بعضهم قسم من المتواترء لكن مع شبهة. ينظر شرح نور الأنوار على المنار لملاجيون الصديقي الميهوي. المطبوع مع كشف الأسرارء لحافظ الدين النسفي: 19-17/1. دار الكتب العلمية/ بيروت. ط1406/1ه-1986م.
() اخترت المصحف المجمع عليه بدل المصاحف لكون أكثر مصاحف اليوم فيها كلام زائد قبل نهاية النصوص القرآنية وبعدها؛ كالإرشادات وأحكام التجويد وتوثيق النسخ. والمصحف المجمع عليه خال من جميعها.
#) أي مصحف الخليفة عثمان رضي الله عنه.
(7) أضفت هذه العبارة لأني هنا في مقام التعريف» ولكون ذكر لفظ المصاحف محتملا لدخول ما كتب فيها من الزيادات»: والإرشادات التي وضعت في بداية المصحف ونهايته في مسمى القرآن.
9) هذا التعريف مستخلص من أكثر من عشرين تعريفا. ينظر مناهل العرفان 16-12/1؛ موجز في علوم القرآن» د.داود العطار: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت» ط1399/2ه- 73م : ص1 1ء التبيان في علوم القرآن ص6. مختصر علوم القرآن؛ الرديني ص12-11. التعبير الفني في القرآن ص11. مباحث في علوم القرآن؛ مناع القطان ص18-17. تعريف عام بالعلوم الشرعية» الزحيلي ص16. المستصفى ص81. ميزان الأصول2 ج1» بهامش ص188» تقريب الوصول ص 59.: كشف الأسرار 17/1. المدخل للفقه الإسلاميء الشاذلي:
ص 423. جمع الجوامع 223/1 وما بعدها. والمدخل في فقه القرآن ص17-14. 533
ويحمل هذا التعريف جملة الفوائد والاحترازات والقيود الضرورية التي النتوطها أضنكات: .هذه التعويفارة: لمحتا :
ثم إني نظرت في تلك التعريفات أنتقي أوجزها لأجمع للقارئ الفائدتين!!) معا؛ فوجدت أوجزها وأحكمها تعريف من حده بقوله: "القرآن كلام الله المنزل على محمد(ي)2 المتعبد بتلاوته7)؛ وهذا التعريف مع وجازته» مستوف أهم الاحترازات والقيود المشروطة التي أفادتها التعاريف مجتمعة. وهذا بيان ذلك:
فأما قوله لكا كروي حرو ورك كدر
وفي قوله (كلام الله) تقييد لمطلق الكلام وحصرٌ له فيما يتصل بالذات الإلهية المقدسة فقطء فيخرج بذلك كلام غير الله (قيْكَ) من المخلوقات.
وقوله (المنزل) فيد يخرج به ما استأثر به تعالى من الكلام كما في قوله: َالَتسَاك:+ كل لَوَكَانَ ال هداذا لكلا رق ليد الو هَل أن نكمت ون وازايت املد مدنا (3) © الكهف: ,٠١5 وقوله: 6[ يلج وَِر أتَمَانى لاض ين برو أقلث والبحد دين عرو سيعة أو مَا نَقِدَتَ طمنث الله إن الله عَزِيرٌ حَكيم 2500 © لقمان: له
وقوله (المنزل على محمد (2 )) قيد يخرج به ما أنزل على الأنبياء والرسل السابقين وغيرهمء كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها.
و أما قوله (المتعبد بتلاوته) فهو قيدٌ تخرج به قراءات الآحادء والآيات المنسوخة لفظاء والأحاديث القدسية. وهذا القيد يفيد الكثير من المعاني التي تفيدها عبارات متعددة في التعاريف الأخرى؛ إذ من مستلزماته أن يكون نقله متواترا وبلا شبهة. وكذا أن يكون مكتوبا بين دفتي المصحف الذي حاز صفة الإجماع في عهد
10 القاتدكان: .هما الإكلتاب للبيان :و الإنهاق اقتصدانا على.منا نحطل ينه التوطن بورهو ديق القر از من جميع ما عداه . ينظر المدخل في فقه القرآن ص15.
24
عثمان(#)» وأن يكون مما بين أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس» وأن )1(
يكون معجزا بأيّ من سُورهء وأن يكون بلفظه العربي لا ترجمة ولا تفسيرا!".
المبحث الثاني- تعريف الله تعالى ورسوله (6) بالقرآن» ووصفهما إياه.
وقد اشتمل على مطلبين:
المطلب الأول:- تعريف الله تعالى بالقرآن ووصفه إياه.
لا جرم أن مما تواضع عليه ذوو الألباب» أنه ما خطب أحدهم خطبة أو خط للناس من كتابء إلا وهو أعرف الناس بما قال أو كتبء وأقدرهم على التعريف بكتابه» فمما لا شك فيه إذن» أن لا أحد أعرف بكتاب الله تعالى منه. وهذه نتيجة بكنه 11 سلمنا هه بوكنية كلكا أن افون أرنق اسايق وي الققانية في كانم من أنزله.
وإذا عمدنا إلى القرآن الكريم نقرؤه ونتدبره؛ فإننا نجد الله (عك) قد تكلم على كتابه الكريم» وتناوله بالتعريف والوصف في عدد من المواضع. وذلك على طريقة النظم القرآني الذي لا يخضع ولا يراعي القوانين الاصطلاحية الجدلية حلت :تتتريظ ممظايقةاللتعريق للفبدراك يمد وكوي جامعا مانع ادبو إنما اير اعي داق الكلام: :وهال المخاظيين »ونا يحتاج اليه النقام مق القات:
نئل أحد العلماء(2) فقيل له: إن كان لكل كتاب ترجمة وعنوان يُعرف به؛ فأي آية من كتاب الله تراها تصلح عنوانا للقرآن كله؛ بحيث إذا كتبت على ظهر المصحف كانت له تعريفا كاملا به» شاملا لجميع معانيه الكلية التي يجدها المتصفح فيه كما تغرف الكتب: الكبيرة بالجمل. القصيرة» فكان جواية. غلى. التو بهذه. الآية
(() ينظر المصدر نفسه؛ في الصفحة نفسهاء والمصادر والمراجع السابقة نفسها. 3 هو أبو الكرم المبارك بن فاخر البغدادي النحوي (505-431ه). له تصانيف: ينظر سير أعلام النبلاء: 303-302/19: والبرهان في علوم القرآن 283/1. 55
الجامعة لوظائف هذا الكتاب: : مَلَسَاَ: هنذا بل للد ناس ولنذرقا يد- وَليعلموأ أنما هو لله رن الألببب. 0 ©“ إبراهيم: 7 والآية الكريمة التي جُعلت جوابا للسائل بيان إلهي معجز للحكم التي اقتضت نزول القرآن» والحكم التي نزل لبيانها. والمُتل العليا للكمال الإنساني الذي دعا إليه القرآن. متدرجة في وضعها لبياني تدرجها الطبيعي من نفس سامعها: بلاغ فإنذار فعلم فتذكر().
وأجاب بعضهم في هذا السّياق بآيات أخرء جامعة لوظائف القرآن أو لبعضها؛ منها قوله تعالى: دَالَ تَعال: + هذا بيَان نين وَهُدَى وَمَوَعِظة لتقي (0) آل عمران: 2178 وقوله: مَالَ تحال 0 يمه لقو يُوقِمُوت (5) © الجاثية: ,"٠ وقوله (5ذ) :مال َال + إن هْوَ إلا وك للحي 8 لِسَ مَك مح أن يِنْتَمِمَ (5) © التكوير: لاهن وقوله أرضنا: لَضَاقَب+ اكر حب أَنْرَلَْه إِلِتِكَ لدُخْرجَ الئاس من المي ِلَ الور بِإِذْنِ رَبْهِمْ إِلَ صرْط الْمَزيز أَليدِيِرٍ () “4 إبراهيم: 3
وفي القران -إلى جانب هذه الآيات- آيات أخرء تصف كتاب الله أبلغ الوصف كقوله تعالى: دَالَ تَمَالٍ يناما آلنّاسٌ هَدَ جَآهَنَمْ تَوْعِظَهُ من يك وَسْقَآء لما فى ألصّدُور ر وهذى ويكمة لَلْمُومِيَينّ ) يونس: 6 . وقوله: مَالَتَمَا عال: + هَدَ جاةاكم قرت الله ور وَكتبٌ مُبيرت 0 يَمَدِى به الله مَري أتَمَمّ رضَواكة. مسجل الم وَيَخَرِجهُم من تسارت ل ممق 00 فاه :4 اوروقوله: 5 تاق ام لش 6 ج41 ده َن يكم َلآ إليَكمْ درا ميا( )ذ النساء: 17. وهذه الآيات الكريمات وإن
") ينظر تصدير الشيخ البشير الإبراهيمي لتفسير الشيخ عبد الحميد بن باديس المعروف بمجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ص17. وزارة الشؤون الدينية» دار البعث للطباعة والنشر/ قسنطينة - الجزائر. الطبعة الأولى - 1402ه 1982. 36
كان فيهن تنوعء وبينهن تفاوت في الإحاطة والبيان؛ فإن لكل جملة تزيد في آية موقع دلالة» ولكل كلمة 5 تزيد في جملة معنىّ وحالة!!).
فإذا سأل السائل عن مصدر هذا القرآن أجيب بقوله تعالى: دَالَ َالَ:8 وَإِنَكَ الى الق اتكون ان كو عكر غير 89 )© النمل: 5. وقوله: كَالَتكَالَ+[ وَمَاكنَ هذا الْصمَانُ أن يشر من دوت أله ولكن 5 فوت ادق ل كل وَتَفصِيلَ الْكنب لا ريب فيه مِن رب الْعَلمِينَ 9 © يونس: 737.
وإذا سأل عن سبب نزوله أجيب بقوله تعالى: دَالَ تَحَالَ تَحَان: + وأو إِلَ هذا الْفَرءَانٌ دن يو لل 4 الأنعام: .١1 ومن سأل عن فائدة هذا الكتاب أجيب بقوله ككَ: لهال إِنَّ هنذا الفَرَانَ وى قت ان و1 المويية َلَدبنَ يَحَمَنْونَ ألصَّلِحَتِ أن َم لعا ييا 0 ©“ الإسراء: 4. وقوله: مَالَ تصَال:+ كل مَرَلَمُ روح الْمُدسن من نيك يقي لدبت الدّت ءا 0 موسا
يلسا او هذا العتاب أجاب بقوله (كبَنَ) َالَ تَحَالَ:+ لَوَ نلا هذا لمُرَانَ عل جل لَرَنَهَء خَلشِعًا وم موق ب ال ا ا لان ار
يكَفَكورت (5) )4 الحشر: .7١ ومن عظمة هذا الكتاب أن الله د جعل فيه الحجة والبرهان الكافي على صدق دعوى نبيه () على أنه من عند الله فقال: مَالَ تَحَال: ليوو ساي ركه ودجكرن دوي ري © »* العنكبوت: ١ 6 ومن علامات ذلك التسامي في العظمة عجز ايو يي ب باكر سورهء قال (كك): مَالَ تحَالَ: #2[ قل
ماى سح لر لطر <
ايت الاق والحن عل أن رادا ديفتل هذا القراق لد باون وتات وَلْوَ كانت بِعَصْهُمٌ
أي صر
!ا نظن الفضندن تفسة ضفن 17 37
0 1 7 © 4 الإسراءع: رلى وقال لمن قد يرتاب في دذلك: َال تحَال: مر وَإِن
ع ترح . سىس 7 2 ل 0 2 2 ير م سسا د ل 6 و م ىر كنم فى رب هما نزلنا عل عبرنا فَأنوأ بسورو من مِنَلِدء وادعوا سَهَدَاءكم من ذون لسن حشر
سا الل عر برح ساسا يما
صَدِوِينَ 0 4 البقرة: ."١ وقال أيضا: دَالَ تصَال:+[ آم يَمُولُونَ أفترينة فل مَأَنوأ مخورو مَل وأدعوأ منِ أسْمَطعْثُم من دون أله نكم صَدوِنَ (0) © يونس: 58.
وإذا سئل عن موقع هذا الكتاب من الكتب السماوية السابقة وموقفه منها أجيب بقوله تعالى: دَالَسَال++ وَالَدِى أَوْسَآإِلَكَ من الكتب هْرَالْحَنُ مُصَيَعًا َم ين يده إِنَ أله بعبَادوء لحي بصِيرٌ (5) * فاطر: ١؟, وقوله: َل صلم وَأرَلَإِْكَ الكتَبّ لق صرف لماي يَدَيْهِ ون لصحتب وَمُهَيَوًِا عله (2) * المائدة: 48. فهو موقف المصدقء وموقع المهيمن.
وفق: “سال عما يحتويه هذا الكتاب من العلم؛ أجيب بقوله تعالى: كَل تَمَالٌ: ( وَدلَا عََكَ الكتب رَِيِدًا إَمُنْ ضّء وَمْدى وَيَسْمَهٌ ونترى إنقنليين 2 »4 النحل: 1". ففيه بيان لكل ما للناس به حاجة في سير أمور دنياهم وأخراهه(!). ووصف
علومه بأعلى مراتب اليقين بقوله: مَالَتكَاكء ل وَإنَدْلَمَابنِ (5) ّ الحاقة: .5١
فإن قيل: بم يفيد الإرسال بكتاب وقد حرفت الكتب التي جاء مصدقا لها؟ يقال: إنما حرفت تلك الكتب لأن الله تعالى بعث بها إلى أقوام مخصوصين وأوكل أمر حفظها إليهم7) كما قال في التوراة: دَالََال+[ إنَآ انلا لد وا هُدَى وَوْة يمي
6.
5 الدورتك لذن اسيلدوا لذن طادفا 1 0 9 1
(0) قال ابن مسعود (أنزل في هذا القرآن كل علم؛ وكل شيء قد بين لنا في القرآن) ينظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن:162/14. ذكر القرطبي هذا القول مع هذا الاستشهاد» ونسبه إلى سفيان بن عيينة. ينظر الجامع لأحكام القراآن» محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله (رت671ه).» تحقيق أحمد عبد العليم البردوني: دار الشعب/ القاهرةء ط1372/2ه: 6-5/10. 328
وجكاوا او 01 0 ©“ المائدة: 44. أُمّا القرآن فقد بعث الله به إلى الناس كافة؛ كيل سبحانه ا وتلاوته وبيانه وحفظه بنفسه؛ كما قال: مَالَ تَحَالَ: ف( إن نا جمعه. وَعرانَهه (00) فِِدا َه ايع رانك (8) إن لما يَائه (5) )د القيامة: 1 - ١1 وكما في قوله: فَالَتََاكَب2 إِنَّاحَحَنٌ تنا لد ألذّكرَ وَإِنا لظن 5 * الحجر: 5. فهذه -إذن- طريقة القرآان في التعريف بنفسه.
المطلب الثاني: تعريف الرسول () بالقرآن ووصفه إياه.
تسابق أهل الفصاحة والبلاغة والمناطقة في التعريف بالقرآن ووصفه»ء وسرد مبكا نك انف ئليةة فم ملكو ما أثر عمّن أوتي جوامع الكلم ( ) من قوله: 'كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم!!). هو الفصل ليس بالهزل» من تركه من جبار قصمه الله» ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللهء هو حبل الله المتين» وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم2)» وهو الذي لا تزيغ به الأهواء. ا ان عهاننه رهق رديت إذ سمعته حتى قالوا: فَالَ تَاك:+ إِنَا معنا 6 عب 0 دى إل الرحَد سَامَبَابه ا
() أخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قوله: 'من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين." سنن سعيد بن منصور 9/1.
2 ومصداق هذه العبارات قوله تعالى: فَالَ تَصَال: إِنَه لقولُ فصل 90 َمَاهْوَ بأفرو( )0 الطارق: 2١4 - ١ وقوله: َالَ تمَال: # نََلَ عَلَيِكَ الكتبت بالق مُصَدّمًا ا َي يديه وَارَلَ التَورَسة وَالْإجيل 2 4 آل عمران: *ثر وغير ذلك من الآيات.
0 هذه العبارات وردت في الحديث الصحيح الذي سيأتي ذكره. ينظر المستدرك على الصحيحين؛: محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري (405-321).: تحقيق مصطفى عبد القادر عطا: ط1/ 1990-1411: دار الكتب العلمية/ بيروت: 741/1.
39
أجرء ومن حكم به عدل؛ ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.'7)» وقد أخرج مسلم ما يقارب معناه فروى عن النبي (4) أنه قال: 'كتاب الله فيه الهدى والنورء من استمسك به وأخذ به كان على الهدى» ومن أخطأه ضل"2. الا النبي (5) من طريق ابن مسعود أنه قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل اللهء والنور المبين: والشفاء النافع» عصمة لمن تمسك به» ونجاة لمن تبعه. لا يزيغ فيستعتب» ولا يعوج فيُقوم» ولا تنقضي عجائبه. ولا يخلق من كثرة الرد. اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف(6. فالقرآن إن هو المخرج من الفتن. ومحتواه يفي بحاجة الناس من معرفة ماضيهمء وأخبار مستقبلهم» وأحكام حاضرهم. وهو قول فصل وكلام جد لا هزل فيه. ومصير كل من أعرض عنه الهلاك والخذلان إذ هو الطريق الوحيد إلى الله.
() الحديث أخرجه الترمذي في سننه؛ الجامع الصحيحء باب فضائل الأعمال (159-158/5): ورقمه: (2906). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وفي إسناده 0 . وهو في مسند البزار 72/3» وسنن النسائي 526/2: وأخرجه الخطيب البغدادي في دارو وعد ادم على أنه بجو انا بحوو رك تن ان النبي () عن المخرج من الفتنة التي ستقع فيها الأمة. ينظر تاريخ بغداد 321/8. وقال الحافظ ابن كثير: "الحديث مشهور من رواية الحارث الأعورء وقد كلمو اقدول ف كا هدري دق بحيةة ر اتسر الستقان. .. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (5)؛ وقد وهم بعضهم فرفعه؛ وهو كلام حسن صحيح". فضائل القرآان ص5.
2 أخرجه مسلم؛ ؛ صحيح مسلم (1874/4).؛ في كتاب فضائل الصحابة ورقمه: (4425).
رواه الحاكم من رواية صالح بن عمر عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر. المستدرك على الصحيحين 741/1. وينظر الترغيب والترهيب. لصوي 0 وروآه سعيد بن منصور والطبراني موقوفا على
40
وهو الذكن الحكيد. المحفوظ مق القفيين» و الميسن 'القلاوة و الفهم. بسع فتراقة. الدائمةة وخجائبة 'الباهرة التى. أخذت بآلباب :الجان اقضلا عن عقلاء: الإنن. وهو مني الحقائق المطلقة. وفي هذا القرآن تجليات لبعض أوصافه تعالى فهو تعالى الخافض والرافع وقد جعل ذلك من أوصاف كتابه فعن عمر بن الخطاب (ه) قال: "أما إن نبيكم (5) قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماء ويضع به آخرين7). فهو الموفاة لدو كلب المعالى:
المبحث الثالث - مكانة القرآن عند أهل العلم وكلامهم عنه.
لم يحظ كتاب في تاريخ البشرية بمثل ما حظي به القرآن» فمئلطت عليه أضواء البحث حبًا فيه أو كيدا له ولأهله» وأعملت فيه الأقلام والقراطيس مدحا أو قدحاء واحتل الصّدارة والأولويّة في الاهتمام في الدّراسات الإسلامية والاستشراقية على السّواء» وبمختلف وجهاتها. وفيما يأتي شيء مما قاله فيه هؤلاء وهؤلاء. ونبّذاً عن مكانته عندهمء في المطالب الآتية:
المطلب الأول: مكانة القرآن عند المسلمين وكلامهم عنه.
لا يتسنى لي في هذا المقام أن أحيط بكل ما حظي به القرآن من المدح والوصف والمكانة العالية» عند أهل الإسلام. فلا هو متيسّر لأحد تفرغ له» ولا هو مخ مقاضة :هذه الكطرويحةء اكد ادر معن مان هزه تلك الفكانة :و أكسيه كل ذلك الاهتمام. موود كوك مما 3 لد نح سك انمالك لباقت ,ميظتصر ١ بكار الاختصيان:
(') جامع الأصولء ابن الأثير: 507/8. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط- دار البيان/, دمشق. ط: 1392ه-1972م. ظ 41
إن القرآن كلام الله وخطابه العلوي الذي خاطب به عباده؛ وذلك كاف لأن يشة إليه أنظار النظارء وثملاً بمصاحفه الأمصارء وتكتب في تعريفه ومدحه الرسائل اليف . وتتداوله الصدور بالحفظء والألسنة بالذكر آناء الليل وأطراف الذهار: فذلك مما حث عليه سيد الأنام(46)؛ ونبّه أنه من حقّهء وقال إن 'فضل القرآن على سائر الكلام» كفضل الله على خلقه17. ولا عجب في ذلك فهو معجزة هذا الدين: وحجة الخالق على العالمين. وفخر سيّد المرسلين إذا حشر الله الأولين والآخرين؛ قال (2): 'ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشرء انما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة"2). ظ
وهو الهداية المهداة» والذكر الموعود لآدم وذريته في قوله تعالى: دَالَ يَمَالَ: نا لوأ متها جما دي يق هُدَى ص يم هدَاىَ لاحو علو و1 رون 150 ©“ البقرة: 6. فهو -على ذلك- أعظم مصادر المعرفة السّمعية عند المسلمين على الإطلاق. وهو الركن الركين الذي تستند إليه جميع المصادر التشريعية . الأخرى» قال الشاطبي: "هو أصل الأصو ل والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظارء ومدارك أهل الاجتهاد. وليس وراءه مرمى؛ لأنه كلام الله القديم مَالََالَ: + وَأَنَإِكَ َيْكَ انين 2 )* النجم: :4١ وقد قال تعالى: كَال يساق[ وَيََ بت فيل أت هيه
تي
20 007 وه مر - و 2« َه 22 او سرع ري سه سو م > م روس بير بن رلك بن 5 عليّهم من أنفسهم وجئنا يلكت سْبِيذا عل هتؤلاء وتزلنا عليَلك ال لكتب: يننا لكل سم
حر ع ساس اس كد سرح سس دعم هه 5 : 5 00 رج سا ل رع سام وَهدّى وربحمه وتشرف الم لمان 4 النحل: 5 وقال: َال تعالكن: + ما فرطنا في ألمب
10( أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن» وقال عنه: حسن غريب. الجامع الصحيح. الترمذي: 184/1.
صحيح البخاري: 1905/4 و2654/5. 42
من سَىَو (250 4 الأنعام: 6. ففيه الخير كلهء والحق كله» والعلم كله؛ قال ابن مسعود (): 'إذا أردتم العلم فانثروا القرآن» فإنّ فيه علم الأولين والآخرين"2.
وقال ابن عباس (#): "جمع الله في هذا الكتاب علم الأوّلين والآخرين» وعلم ما كان وعلم ما يكونء والعلم بالخالق جل جلاله» وأمره وخلقه..'©.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص (#): "من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه» ومن قرأ القرآن فرأى أحدا من خلق الله أعطي أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم الله» وعظم ما حقر الء.."4).
وجاء من جاء بعدهم من علماء الأمّة؛ فما خلت لهم فرصة إلا أشادوا به وعظموه وأغدقوا عليه بالإطراء شعرا ونثرال. وقد اكتفيت هنا بإيراد كلمات جامعات في التعريف بالقرآن ووصفه شدا بها أسير أنوار القرآن؛ العلامة بديع الزمان النورسي فقال: 'فإن قلت القرآن .. ما هو؟
قيل لك: هو الترجمة الأزليَّة لهذه الكائنات: والترجمان الأبديّ لألسنتها التاليات للآيات الكونية» ومفسّر كتاب العالم.
(') الموافقات في أصول الفقه» أبو إسحاق الشاطبي؛ إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي (ت790)» تحقيق عبد الله دراز: دار المعرفة/ بيروت: 43/3» وينظر المدخل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبلء» ابن بدران: ص196: وأصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديدء الزلمي: ص 18. “) إحياء علوم الدين؛ أبو حامد الغزالي: 498/1. دار الفكر/ دمشق. ط2/ 1400ه-1980م. () جامع الأصول 465-464/8.
9 أخرجه الحاكم في المستدرك: 552/1: وهو في كتاب الزهدء عبد الله بن المبارك» تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي: دار الكتب العلمية/ بيروت: 276-275. 7؟ ينظر مقدّمات التفاسير» وكتب فضائل القرآن وعموم الدّراسات القرآنية؛ فقليل ما يخلو أحدها
من وصف ومدح للقرآن كثيرا كان أم قليلا. 13
وكذا هو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات والأرض. ظ
وكذا هو مفتاح لحقائق الشؤون المضمرة في سطور الحادثات.
وكذا هو لسان (الغيب) في عالم (الشهادة).
وكذا هو خزينة المخاطبات الأز لية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية.
وكذا هو أساس العالم المعنوي الإسلامي وهندسته وشمسه. وكذا هو خارطة للعالم الأخروي.
وكذا هو قول شارح وتفسير واضح وبرهان قاطع؛ وترجمان ساطع لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه.
وكذا هو مربي للعالم الإنساني... وهو أيضا كالماء والضياء للإنسانية الإسلامية الكبرى.
وكذا هو الحكمة الحقيقية للبشرية؛ وهو المرشد المهدي إلى ما خلق له البشر.
وكذا هو للإنسان كما أنه كتاب شريعة كذلك هو كتاب حكمة. وكما أنه كتاب 2 دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة. وكما أنه كتاب ذكر » كذلك هو كتاب فكر. وكما أنه كتاب واحد لكن فيه كتب كثيرة» تشبع جميع حاجات الإنسان المعنوية. وكذلك هو كمنزل مقدسء. مشحون بالكتب والرسائل» حتى إنه قد أبرز -لمشرب كل واحد من أهل المشارب المختلفة» ولمسلك كل واحد من أهل المسالك المتباينة من الأولياء والصديقين» ومن العرفاء والمحققين- رسالة لاثقة لمذاق ذلك المشرب وتتويره؛ ولمساق ذلك المسلك وتصويره.. حتى كأنه مجموع رسائل..'(0).
)1( مختارات من المثنوي العربي النوري؛ بديع الزمان سعيد النورسيء اختارها وقدم لها أديب
00 44
المطلب الثاني: مكانة القرآن عند غير المسلمين وكلامهم فيه.
أما من مدحه من غير أهله فقديما هوى الوليد : يخ السكدد ا "كويون. أخف تدده فريش وفصحائهم- تحت سطوة القرآن» وسحر بلاغته ونظمه؛ فرد على من طلب منه حمن قومه- الإدكان بعلى. النبي رد )» والطعن في الوحي يقوله: "ماذا 00 فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني» ولا أعلم برجزه ولا قصيدهء ولا بأشعار الجنّ مني. والله ما يشبه الذي يقول شيء من هذاء والله إن لقوله الذي يقوله علا لوو ان بعلن الطلاو من رده لفقو "اغالا مكدو تلق وااده انخطاك با عدي وإنه ليعلو ولا يُعلى17). فما وجد بعد ذلك أن يجاملهم به إلا أن رماه بالسحر: تَالَ تَصَاكبٍ[ فَقَالَإنَ مَدَإِلَا تر يؤْترُ (50) ) المدثر: 4 ؟
ومضى الزمان على تلك الصّرعات المتوالية لجهابذة الذوق أمام عظمة القرآن ووقعه في النفوس» حتى غدا قبلة للذراسات الاستشراقية على مختلف وجهاتهاء واحتل الصدارة والأولويّة في الاهتمام؛ باعتباره كتاب الإسلام الأول» وسوره العازل.
فهاهو ذا المستشرق الألماني (يوحان يعقوب رايس) يتكلم -مرة أخرى- على الذين يستهزئون بالقران من بني قومه فيقول: 'ولو استمعوا إلى قدرة القرآن المثيرة التيحة. .والعظيمة :الفؤدر ف .و أحنتوا: #اللسان. المهدر اللنات» :الذي اتتخديية الرّسول حين أفهم القرآن أصحابه؛ لوقعوا في الحضرة الإلهية ساجدين صائحين: يا رسول الله أغثناء ولا تحرمنا من شرف الدّخول فى أمتك"©.
(') تفسير القرآن» عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211-126)» تحقيق د. مصطفى مسلم محمد: ط1/ 1410هء مكتبة الرشد/ الرياض: 3/ 328. وينظر جامع البيان 29/ 157: والدر المنثور. السيوطي: 8/ 2530 دار الفكر/ بيروت» ط: 3 إم.
2) في رحاب التفسيرء عبد الحميد كشك: ص28. المكتب المصري الحديث/ القاهرة. 5
وهاهو ذا آخر يشيد باحتفاظه ببهائه وعذوبة أسلوبه -على الرغم من توالي القرون عليه- فيقول: 'حسب القرآن جلالا ومجدا أن الأربعة عشر قرنا التي مرت عليه لم تستطع أن تجفف -ولو بعض الثنيء- من أسلوبه الذي لا يزال غضنًا وكأن عهدها بالوجود أمس'().
ولقد ولد ذلك الإعجاب رعبا وإحساسا بالخطر العظيم في قلوب بعضهم. فعمدوا إلى تشديد الرقابة عليه» والتريّص بحملته ومتديّريه؛ قال الدكتور (واطسون) -أحد قادة التنصير في بلاد المسلمين-: 'وإئنا نراقب سير القرآن في المدارس الإسلامية» ونجد فيه الخطر الداهم؛ ذلك أن” القراآن وتاريخ الإسلام» هما الخطران العظيمان اللذان تخشاهما سياسة التبشير"©. بل يرى فيه بعضهم الحاجز المنيع لانخراط العربي في سلك حضارتهم؛ يقول (وليم جيفورد بالكراف): 'متى توارى هذا القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب؛ يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدج في طريق الحضارة الغربية بعيدا عن محمّد وكتابه'(6.
قال الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مئة سنة على احتلالها: إنّدا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية» فيجب أن نزيل القرآن من وجودهم؛ ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم7). وقد صدقهم ظنّه؛ فخرجت فرنسا من الجزائرء ووقف بعد ذلك وزير المستعمرات الفرنسي
المضون تقب من د
73 الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون؛ أنور الجندي: ص26. دار الاعتصام/ القاهرة, سلسلة في دائرة الضوء.
)3( جذور البلاءء: عبد الله التل: ص 201. المكتب الإسلامي/ بيروت؛ ط2/ 1978م.
4( قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله. جلال العالم: ص31. ط2/ 1395ه... عن
مجلة المنار» عدد 1962/11/9م. 46
(لاكوست) أمام قومه مُحرجا من فشل سياسته فيها وقال: 'ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى فر وفيا 1
بل يرى فيه (كلادستون) -رئيس وزراء بريطانيا- الخطر المحدق بهم مستقبلا فيقول: 'ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوروبًا الستيطرة على الشرق الإجلافي »ول أن تكوق به اندها بام 177 .دو لعل هذا ما عضا وزين :المسكمر اك البريطانيّة (اللورد كرومر) إلى أن يعلنها حربا صريحة فيقول: "جئت -إلى مصر- لاهو تلاتاة القن ان الكعية و اده
هذا ما بلغته رهبة القرآن» وتلك سطوته على تلك النفوس المريضة. وإذا عرّجنا على أقوال عقلائهم وبعض فلاسفتهم عرفنا سر كل تلك الرّهبة» وتبيّنا حقيقة ما يشذهم إليه. وفيما يأثي شي من ذلك:
قال :تفن )فى فعرينا الأران4 "فر شيجل جعافة لألنن الالعلاق بر اللعقاتة: الكفيلة للناس بالتوفيق والهداية في حياتهم"7).
وقال الفيلسوف الفرنسي (ألكس لوازون) في كتابه (حياة محمّد): 'خلف محمد للعالم كتابا؛ هو آية البلاغة» وسجل الأخلاق» وكتاب مقدّسء وليس بين المسائل العلمية التي كشفت حديثاء أو المخترعات الحديثة» مسألة تتعارض مع الأسس الإسلامية .. فالانسجام تام بين تعاليم القرآن» والقوانين الطبيعية» مع ما نبذله من المساعي للتأليف بين النصرانية وبين القوانين الطبيعية"(5.
17 البضيدى «سنابية. هن ] 15
)2( الإسلام على مفتزق الطرق, محمد أسسد: ص 41. ترجمة: د. عمر فروخ. دار العلم للملايين/ بيروت- ط؛ 1398ه.
0 الخنجر المسموم الذي طعن: يه المسلمون :صن 29.
وكات انحن 27
(15 المضددق تفسة عدن 2 47
وقال الموريح الإنكليزي الشهير (ويلز آن): "إن الديانة الحقة التي وجدتها تسير مع المدنية أنى سارت هي الديانة الإسلامية» وإذا أراد إنسان أن يعرف شيتا من هذا فليقرأ القرآن وما فيه من نظريّات علمية» وقوانين وأنظمة لربط ال » فهو كتاب علمي ديني اجتماعي» تهذيبي خلقي» تاريخيء؛ وأكثر أنظمته وقوانينه تُستعمل 0 وقتنا الحالي» وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة'(1).
ويقول (جيمي متشيز): لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تُقرأ في العالم» وهو -بكل تأكيد- أيسرها حفظاء وأشدها أثرا في الحياة اليوميّة لمن يؤمن به؛ فليس طويلا كالعهد القديم.. . ومن مزاياه أن القلوب تخشع عند سماعه» وتزداد إيمانا وسمواء ومن الملاحظ أن القرآن يتّسم بطابع علمي متعلق بالمعاملات بين الناس, وهذا لفق بين عبادة الإله الواحدء وبين التعاليم العمليّة جعل القرآن كتابا فريداء أو ؤحذة متماسكة"0).
ويقول (كارليل) -وهو من أساتذة جامعة كمبردج-: 'إِنّ علوية القرآن في حقيقته العالية» فهو حافل بالعدل والإخلاص, والدعوة التي بلغها محمّد إلى العالم حق وحقيقة(3.
وقال (هيرشفيلد): "وليس للقرآن مثيل في قوة إقناعه وبلاغته وتركيبه» وإليه يرجع الفضل في ازدهار العلوم بكافة نواحيها في العالم الإسلامي"4.
وقال (توماس كارليل): 'إني لا أحفل كثيرا بما جاء في القرآن من الصلوات والتحميد والتمجيد؛ لأني أرى لها في الإنجيل شبيهاء ولكني شديد الإعجاب بالنظر
(!) التربية في كتاب الله محمود عبد الوهاب فايد: ص53-52» دار الاعتصام/ القاهره- ط5] 55ه.
في رحاب التفسير ص28.
اليصيون لدي ون 3
4( التربية في كتاب الله ص53-52. 48
الذي ينفذ إلى أسرار الأمورء فهذا أعظم ما يلذني ويعجبني» وهو ما أجده في القرآن» وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"(1).
إذن فقد وجدوا فيه ما افتقدوه في عهديهم القديم والجديد» وما عجزوا عن الإتيان به من الاطمئنان في تشريعات قوانينهم المتناسخة يوما بعد يوم. فوجدوا فيه الانسجام التام مع الحقائق العلمية الحديثة» والمسايرة المرنة لمقتضيات التطوّر العافيل في المدفية ' المخاضير 8+ وويكدوة جايعا الخا عات المخقيه ووكدن افيه العذل والإخلاصء والأثر الطيب في القلوب» ووجدوا فيه التحليل العميق» والتوفيق العجيب بين تحقيق العبوديّة لخالق الكون مع التعامل الحسن في دنيا الناس؛ فلا فجور المادتية» ولا حرمان الرهبانية. ورأى فيه أكثرهم المتر الكبير في ما بلغته الحضارة الإسلامية.
المبحث الرابع- نبذة عن تاريخ القرآن» وبنيته.
درج المؤلفون في تاريخ القرآن الكريم وعلومه على التأريخ لتدوينه وقد استحسنت أن أضع هنا خلاصة أقوالهم عن تاريخ جمع القرآن الكريم وكيف أخذت تلك النصوص مواقعها من هذا الكتاب الكريم بما يخدم هذا الموضوع ومما له علاقة به» في المطالب الاتبة:
المطلب الأول: تزوله.
من خصائص هذا الكتاب العظيم أنه لما تعلقت إرادة الله تعالى بأن يرحم عباده ويمنّ عليهم بالهداية أنزل قرآنه إلى بيت عزته في السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان الكريم» قال عز وجل: َال تعَالن: شمر رَمَصَانَ
(ل) مقاصد القرآن» محمد الصالح الصديق. ط1/ 1375ه- 1955م. المطبعة العربية/ الجزائر:
ص16. 49
الدة اسرل فِهِ الْمَرَءَانَ هُدّى يلاس وَبَيْنتٍ يْنَ الْمُدَى وَالْمُرفَانَ (5ن) © البقرة: 55> وقال: َال َال إن أَنرَلكَهُ فى لإ 0 ناكا مدِرِينَ (5) “4 الدخان: ".
فقا ينو ومشات تلك الليلة: مَالَ تَمَاك:# إِنَآ أَنرلنَهُ فى لِيلدِ لْفَدَرِ (0) وم أَدْركَ مَا لد الْمَدَر لله آلقَدرِ حَيْديَنَ لف سَمْرِ (5© * القدر: ١ - ", ثم أخذ جبريل عليه السلام ينزل به على رسول الله (ي) مفرقا بعضه في إثر بعض7) على امتداد ثلاث وعشرين سنة فمنه ما نزل بمكة ومنه ما نزل بالمدينة ومنه ما نزل بغيرهما. ومنه ما نزل ليلا ومنه ما نزل نهارا. وكل ذلك لحكم قررها تعالى بقوله: مَالضَالَ: + وكا مه لتقرأه” عل اليس عَلَ مَكْتٍ وَبَرَلَنَهُ تنزِيلا (5) * الإسراء: ٠1 . وقد استغرب الكفار هذه الطريقة في نزول كتاب الله واستنكروها لكونها على غير ما ألفوه من أخبار نزول
ل مم
الكتب السابقة جملة واحدة. قال تعالى: مَالَسَال+ وَقَالَ اَن كَمَروأ ولا ترَلَ عو امام رن صنت ورك التي ورك ركه ريك لا 1 ايلك بِمَمَلٍ إِلّا ملك بِالْحَقّ وَلَحسَنَ تيا (175 ) الفرقان: 577 ١1آ,
هذا ولم يكن نزول القرآن على ترتيب التلاوة المثتبت في مصاحفنا اليوم وإنما كان ينزل ما ينزل من الآيات فيأمر بها النبي ((ٍ أن توضع في مكان معين؛ قال عثمان بن عفان()كان رسول الله () 'يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور
0 قال الزركشي عن هذا القول بأنه الأشهر والأصحء وأنه مذهب الأكثرين» وأيّده بما رواه م ل أتزل القرآن بعوا رود اباي ا
الحاكم : 500 7 الير 7 في علوم القرآن ا 50
دوات عدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا(1).
ومن خصائص نزول القرآن أيضا أن الله تعالى أنزله على سبعة أحرف كما قال(44): 'إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه"©. وذلك تيسيرا وتوسعة على الأمة كما في حديث جبريل عليه السلام أنه أمر النبي (2) فقال: "إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقال (يَ): أسأل الله المعافاة والرحمة» إن ذلك ليشق على أمتي ولا يستطيعونه. ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين» فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى
(() المستدرك على الصحيحين: الحاكم: 241/2: وصحيح ابن حبان: 2321/1 وانظر البرهان:235-234/1.
2 خبر الأحرف السبعة ثابت في السنة الصحيحة» انظر صحيح البخاري: 1177/3: وصحيح مسلم: 562/1»: وغيرهماء فلا خلاف في ثبوته» وإنما جرى الاختلاف في المقصود من تلك الحروفء والأسلم في مثل هذه المسائل هو الرجوع إلى الثابت في المسألة وهو أن الخبر ثابت» وأن الغاية والقصد منها هو التيسير والتوسعة على الأمة. قال أبو عمرو الداني: 'وأما وجه إنزال القرآن هذه السبعة أحرف وما الذي أراد تبارك اسمه بذلك فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده ورحمة لهم وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي (5) إياه لهم ومراجعته له فيه لعلمه (5ِ) بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره فخفف تعالى عنهم وسهل عليهم بأن أقرهم على مالوك طبعهم وعادتهم في كلامهم". الأحرف السبعة للقرآن» أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني (و371-ت2)444 (مكتبة المنارة/ مكة المكرمةء ط1/ 21408 تحقيق
د. عبد المهيمن طحان: ص 1 3. 521
سبعة أحرف. قال: فمن قرأ بحرف منها فقد أضبات':.ويمكلة: أن تكو هذه السيعة أوجه من اللغات فلذلك أنزل القرآن عليها(0.
المطلب الثاني: كتابته وجمعه.
لقد تكفل الله تعالى بجمع القرآن في صدر نبيّنا محمّد () وحفظه من التبديل فقال: كال 12 رك بد لِسَانكَ لتَحَجَلَ بو /0) إن ءا ليا جمعهه وقي انهه 00 فإ رمه فأ ءانه 09 إن يانه (5) )4 القيامة: ١١ - 15 وقال: كَل مسَالبجا نَاححَحُ يي 531 وَإِنَا له لتفَظُوينَ 0 “» الحجر: 1. وقد اقتضت حكمته تعالى أن يهيئ لهذا الجمع وذاك الحفظ أسبابهما؛ فكان أن اتخذ النبي (5) من بعض أصحابه كتبة للوحي يأمرهم بتدوين ما ينزل إليه منه. وأشهر من انتدب لذلك الخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبان بن سعيد وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع وخالد بن سعيد ابن العاص.؛ فكانوا يكتبون القراآن على ما توافر لديهم من العسب واللخاف والرقاع والأكتاف والأقتاب والكرانيف7) وغيرها من وسائل الكتابة آنئذ. فكان النبي (5) "إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال ضعوا هذه الايات فى
9
1 :بتر 'المضيدن تف ة: ص32): وينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه؛ محمد زكي الدين محمد قاسم: دار البحوث العلمية/ الكويت: ط1408/|1ه-1987م: ص 6-45و 52-49.
2 العسب: : جمع عسيب؛ وهو جريد النخل بعد تجريده من الخوصء؛ يكتب على الطرف العريض منه. ينظر لسان العرب؛ مادة (ع س ب) 599/1. الآخاف: حجارة بيض عريضة رقاق. ينظر لسان العرب؛ مادة (ل خ ف) 28/8: و315/9. الرقاع: جمع رقعة وتكون من الجلد أو من الورق. ينظر مختار الصحاح؛ مادة (ر ق ع)106/1. الأقتاب: جمع قتبء» وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. ينظر لسان العرب؛ مادة (ق ت ب) 661-660/1. الكرانيف: جمع كرنافة» وهي أصول سعف النخل الغليظ الملتزق بجذوعها. ينظر لسان العرب؛ مادة (ك رب) 297/9.
52
السورة التي يذكر فيها.كذا وكذا"! والتحق النبي (2) بربه والقرآن على حاله قد استظهرته الصدورء واحتوته السطورء وكان لكل صحابي حظه من الحفظ والكتابة.
فلما ولي الصديق () ونشبت حرب الردة أشار عليه عمر بن الخطاب (ذي) أن يجمع ما كتب من القرآن في مصحف واحد وحبب له ذلك فانتدب لذلك زيد بن ثابت.
روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: "أرسل إليً أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله (2) فقال عمر: والله إن هذا خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد: وقال أبو بكر: إنلك رجل شاب عاقل لا أتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (كِ) فتتبع القرآن واجمعه قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأتقل على مما أمرني به من جمع القران قلت كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله (ي) فقال: هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر التوبة:(لقد جاءكم ...الآية مع أبى خزيمة الأنصاري الذي جعل النبي (5) شهادته بشهادة رجلين لم أجدها مع أحد غيره؛ فألحقتها في سورتها فكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر"7).
فكان ذلك هو الجمع الأول للقرآن» وبقي الأمر مقتصرا على ذلك القدر لأن جل اعتماد المسلمين كان على حفظهم. 2
(أ) البرهان في علوم القرآن 235-234/1.
2 صحيح البخاري في باب جمع القرآن: 1907/4» و1720/4» وينظر البرهان:234-233/1. 53
فلما ولي عتمان (ه) واتسعت بلاد الإسلام واعتتقه الأعاجم دب اللحن إلى
قراءة. القرآن فكان هذا مسوّغا كافيا لقيامه رضي الله عنه بجمع المسلمين على مصحف واحد.
روى البخاري في صحيحه عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان يكن ينزي أجل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اكتاافهع فى القن ادة قال يكذيقة لعقماك : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب إكذلاف: المهوك .و التسانى» فاريدل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم؛ ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل في كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن هرف 1).
قال الزركشي: 'واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف وليس كذلك لما بيناه بل أول من جمعها في مصحف واحد الصديق ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف"2.
قال البيهقي: 'وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي (22) وروينا عنه أن الجمع في المصحف كان في زمن أبى بكر والنسخ في المصاحف في زمن عثمان وكان ما يجمعون وينسخون معلوما لهم بما كان مثبتا في صدور
(') المصدر نفسه:236/1. 2) المصدر نفسه:235/1.
الرجال وذلك كله بمشورة من حضره من الصحابة وارتضاه علي بن أبى طالب عمد دوه فيه"(1).
وأما عن الفرق بين ما قصد إليه الخليفتان في فعل كل واحد منهما فيقول القاضي أبو بكر في الانتصار: 'لم يقصد عثمان قصد أبى بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين» وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروضة على النبي (22)» وإلغاء ما لم يجر مجرى ذلك» وأخذهم بمصحف عثمان لا تقديم فيه ولا تأخير» ولا تأويل أثبت مع تنزيل» ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه؛: ومفروض قراءته وحفظه. وتسليم ما في أيدي الناس من ذلك كما لما فيه من التخليط والفساد» خشية دخول الشبهة على من يأتي بعذ"0.
وهكذا يكون عثمان (#) قد درأ مفسدة عظيمة» بجمعه المسلمين على رسم
ثم لما ولي زياد بن أبي سفيان (#) على العراق كلف أبا الأسود الدؤلي بوضع علامات الإعراب على شكل نقط حسما للخطأ في قراءة القرآن.
ثم وضعت النقط بعد ذلك على الحروف لتمييز بعضها من بعض. تم ذلك في عهد الحجاج ابن يوسف الثقفي الذي كلفه الخليفة عبد الملك بن مروان بذلك فأسند المهمة إلى نصر بن عاص7" ويحى بن يعمر7). وكانت الخطوة الأخيرة إعادة تشكيل المصحف على الطريقة التي كان قد وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي©.
لا البرهان في علوم القرآن:235/1.نقله عنه الزركشي في البرهان ولم يذكر اسم كتابه الذي
3 الانتصار للقرآنء الباقلاني: تحقيق د.محمد عصام القضاه:دار ابن حزم/ بيروت» ودار الفتح عمان» ط1/ 2001-1422: 65/1.
هو نصر بن عاصم الليثي ويقال الدؤلي البصري النحوي قرأ القرآن على أبي الأسود الديلي
وسمع من مالك بن الحويرث وأبي بكرة التقفي».. ويقال إنه أول من نقط المصاحف وخمسها 55
المطلب الثالث: نقله. < لقد خص الله تعالى كتابه الكريم بأقوى طرق نقل الأخبار وأكثرها يقينية فيسر الله له من يذقله إلينا إذ تناقلته الجموع الكبيرة عن أمثالها من عهده (44) إلى عصرنا الحاضر؛ فتهيأ له بذلك من العناية والحفظ ما لم يُقثّر لأي كتاب في التاريخ. يقول ابن حزم الأندلسي في صفة نقل المسلمين لكتابهم ودينهم: "إن نقل المسلمين لكل ما ذكرنا - أمور دينهم- ينقسم أقساما ستة أولها شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف غير معاند للمشاهد وهو القرآن المكتوب في المصاحف في شرق الأرض وغربها لا يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أتى به وأخبر أن الله عز وجل أوحى به إليه وأن من اتبعه أخذه عنه كذلك ثم أخذ عن أولئك حتى بلغ إلينا..."(3). ظ
وعشرهاء وقال خالد الحذاء هو أول من وضع العربية» وتوفي قديما قبل سنة مئة. ينظر معرفة القراء الكبار: 71/1.
|" يحيى بن يعمر (ويعمر بفتح الياء المثناة من تحتها والميم وبينهما عين مهملة) النحوي أبو سليمان وقيل أبو سعيد يحيى بن يعمر العدواني الوشقي النحوي البصري كان تابعيا وهو أحد قراء البصرة وانتقل إلى خراسان وتولى القضاء بمرو وكان عالما بالقرآن الكريم والنحو ولغات العرب وأخذ النحو عن أبي الأستونة الدؤلي» وذكزوا أن ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر.. وتوفي سنة (129ه). ينظر وفيات الأعيان وأنباء الزمان: أبق 'العدادن شتفسع الذون: أحمة» اتحفيق عات عباس: دار الثقافة/ بيروت. ط: 1960م: 616؛ و 175. ومشاهير علماء الأمصارء محمد بن حبان البستي. تحقيق م. فلايشمهر: دار الكتب العلمية/ بيروت؛. ط: 1959-م: 126/1.
8 ينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه ص64-60.
9 الفصل في الملل والنحلء أبو محمد علي بن أحمد بن حزم. 67/2 56
ولقد أقَّ كثيرٌ من علماء الغرب بصحة نقل القرآن» وأبدوا عجبهم الشديد مما 0 لهذا الكتاب من العناية. من قبيل ذلك ما تحدثت به د.فاغليري عنه فقالت بأنه:" الكتاب المقدّس الذي لم يصبه تحريف أبداء ...ذلك الكتاب الذي لا يبلى بل يبقى كما أنزله الله على نبيه البدوي البسيط آخر الأنبياء والمرسلينء إنه إلى ذلك النبع النقي سيعود المسلمون'(1)
المطلب الرابع: بنيته
أول ما ينبغي أن يعلم هو أن القرآن آيات2)وسور7)؛ وقد استعمل القرآن هذين الاصطلاحين للدلالة على أجزائه وأبعاضه؛ قال تعالى في إحدى سوره: مَالَ تَعَال: 8 سورة أنزلتها وَوضتها وَأنرَلِنآ فآ َاينت ل الكو نَ 5 © النور: .١ وقد
(') تفسير الإسلام» د. فاغليري ص36. ينظر المستشرقون والقرآن الكريم» محمد بهاء الدين حسين: رسالة ماجستير/ 1993م. كلية العلوم الإسلامية - جامعة بغدادء إشراف د.عبد الستار حامد الدباغ: ص154-153. ويُنظر هذا القرآن فأين المسلمون منه هس53 وما بعدها.
7) الآية في اللغة: "العلامة الظاهرة ... وقيل لكل جملة من القرآن دالة على حكم سورة كانت أو فصولاء أو فصلا من سورة:» ويقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي آية وعليه اعتبار آيات الستور التي تعد بها السورة". التوقيف على مهمّات التعاريفء محمد عبد الرءوف المناوي: 1/>؛: تحقيق: محمد رضوان الداية» ط1/ 1410ه, دار الفكر المعاصر/ بيروت.
ما ضام التعريفات:" هي طاتفة من القرآن يتصل بعضها ببعض إلى انقطاعها طويلة كانت أو قصيرة". التعريفات» علي بن محمد بن علي الجرجاني ص58. تحقيق: ابراهيم الأبياريء دار الكتاب العربي/ بيروت- ط1405/1ه.
0 السورة في اللغة المنزلة أو الدّرجة أو الرفعة» والسورة من القرآن الرفعة أو القطعة منه. ينظر لسان العرب؛ مادة (س و ر) 387-386/4. وقيل هي: تمام جملة من المسموع يحيط
بمعنى تام بمنزلة إحاطة السور بالمدينة. التوقيف على مهمات التعاريف 419/1. 57
أحصبي ما في القرآن من سور وآيات وكلمات وحروف فكان الإجماع على أنه يحتوي على مئة وأربع عشرة سورة (114).
أما آياته فتقدر بنحه (1) ستة آلاف ومائتين وستٍ وثلاثين آية (6236). وقدّر عدد كلماته بنحو سبع وسبعين ألف كلمة وأربعمثة وسبع وثلاثين كلمة (77437). وقدروا عدد حروفه بنحو ثلاثمئة ألف حرف وواحدٍ وعشرين ألف حرف (321000). وقد قسمه أهل القراءة إلى ستين حزبا و ثلاثين جزاءا2.
أما ترتيبه على ما هو عليه اليوم في المصاحف فقد اتفق علماء السلف والخلف على أن ترتيب آيات القرآن توقيفي واختلفوا في ترتيب السور؛ فمنهم من قال بأنه اجتهاد من الصحابة وبه قال مالك والقاضي أبو بكر في أحد قوليه وجزم به ابن فارسء» مستدلين باختلاف ترتيب سور مصاحف السلف. ومنهم من قال بأنه توقيفي وهو القول الثاني للقاضي أبي بكر وقول الكرماني والطيبي وابن الحصار والبيهقي وهو اختيار أبي جعفر النحاسء وبه قال الحافظ ابن جحر ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور قد رتبها النبي(#) في حياته كالسبع الطوال والحواميم و المخصيل.
0 استعملت هنا كلمة ((نحو)) لأن العدد غير منضبط بل متعلق بطريقة العد فقد وقع الاختلاف في رؤوس الآي فاختلفوا بذلك في عددها قال الزركشي: 'واعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف أن النبي (كَْ) كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة. وأيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها". البرهان في
علوم القرآان 252-251/1. لذلك فإن منهم من عدها ستة آلاف ومائتين وثماني عشرة 6218 وعدها عطاء ستة آلاف ومئة وسبع وسبعين 7 وحميد ستة آلاف ومائتين واثنتي عشرة 2 وغير ذلك. ينظر البرهان في علوم القرآن 251/1.
3 اختلفوا في عدد كلماته وحروفه أيضا لاعتبارات لغوية بحتة. ينظر البرهان في علوم القرآن 1/ 249و 252.
وذهب السيوطي إلى أن ترتيب كل السور توقيفي سوى الأنفال وبراءة ووجّه الاعتراض باختلاف ترتيب مصاحف الصحابة بأن القرآن وقع فيه النسخ حتى لسور كاملة وآيات كثيرة فلا بد أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة كالقراءات التي في مصحفه ولم يبلغ ذلك أبيا وابن مسعود وغيرهما كما لم يبلغهم نسخ ما وضعوه في مصاحفهم من القراءات التي تخالف المصحف العثماني ولذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد والخلع وهما قال السيوطي: 'فالحاصل أني أقول: ترتيب كل المصاحف بتوقيف واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية» ورتب أولئك على ما كان عندهم» ولم يبلغهم ما استقرء كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبتة في مصاحفهم بتوقيف» واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات» ولم ٠ 2(0. . 5 8 7 .. 4 رهن ا ل ده 3 يبلغهم النسخ7) والذي تطمئن إليه النفس؛ هو أن ترتيب سور القرآن توقيفي» لأن يتعلق بكتاب ربهم؛ فلا يعقل أن يعرضه النبي (,) عليهم بترتيب معين ثم يعزفون عن ذلك إلى اجتهاداتهم» فقد غرف عنهم شدة الاتباع فيما هو أقل شأنا من هذا الأمر!ا يضاف إليه أنه إن لم يثبت ذلك بالنص فإنه ثابت بإجماع الصحابة على لسور القرآن -إذن- وآأياته ترتيبان: ترتيب متعلق بنزوله» وترتيب متعلق بجمعه في المصحف؛ فأما الترتيب الأول فمتعلق بكون القرآن نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم كان ينزل بعضه في إثر بعض بما يناسب حاجة المجتمع الذي
)1( ينظر أسرار ترتيب القرآن» عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي (و849-ت911): تحقيق عبد القادر أحمد عطا: دار الاعتصام/ القاهرة: ص72- 73.
59
اختير أنموذجا لحمل الدعوة فهذا الترتيب يمتل مقتضى الحكمة في تعامل الخطاب الإلهي مع المجتمع المختار أنموذجا حاملا لذلك الخطاب في مدة بناء أسس صرح الدعوة الإسلامية لبنة إثر لبنة إلى أن بلغت أوج الكمال.
ولما كان القرآن كتاب دعوة عالمية تتخطى وظيفته حدود الزمان والمكان لم يكن من الحكمة في شيء أن تتخذ آيات القرآن وسوره نفس ترتيب نزولها الذي كان ملتئما مع سير الدعوة وتطورها بل كانت في حاجة إلى اتخاذ ترتيب جديد يكون أكثر انسجاما وأشد تجانسا وأدق ارتباطا مع الواقع الآني بعد اكتمال الدعوة وتمام النعمة(!).
يقول المودودي: 'لو جُمِع القرآن على الترتيب الذي نزل عليه لما كان هذا الترتيب مجديا ومفهوما للعصور التي تلت عهد النبوة» بدون أن يضاف إلى القرآن تاريخ نزوله وتاريخ الظروف التي نزل فيها كل جزء من أجزائه بوصفه ماحقاً للقرآن. الأمر الذي كان ينافي الغرض الذي شاء الله لأجله أن تذوق: لخدو تهدفا في مصحف. والله سبحانه وتعالى كان يريد أن يجمع كلامه خالصا قرا ... لا يمازجه كلام غيره» يرتب على ما هو عليه من الإيجاز والإعجاز معنى وصورة, لتتيسر قراءته لكل فرد من الأفراد .. -مهما اختلفت درجات عقولهم-"27)
إذن فهذا هو الترتيب الذي أراد الله تعالى أن يشاهد به القرآن» وبهذا التسلسل أزاة الله اقعاتي للثمة أن اكوم مدر ود
)1( ينظر المبادئ الأساسية لفهم القرآن. أبو الأعلى المودودي ص8 3.
2 المصدر نفسه: ص 40-39. وينظر هذا القرآن فأين المسلمون منه ص 63. 00
مفهوم العبارة 'أمّهات المقاصد"
خصّصت هذا الفصل بالتعريف أولا بمصطلح مقاصد القرآن» وبيان الفرق بون قةه الث اسة ومااهو شاكع هما كتني» فى مقاضي: التدروعة كر نالع أن للقن انم مقاصد جاء لتحقيقهاء وأنّ هذه المقاصد أنواع» وأَنّ لها مراتبء. في المباحث
الاتية:-
العيحث الأول المقاضه ذقة واضتظاكها:
وقد جاء في مطلبين:
المطلب الأول: المقاصد لغة.
المقاصد في اللغة جمع مقصدء وهو لفظ مشتق من القصد؛ الذي هو: طلب الشيء. تقول قصدته. وقصدت له» وقصدت إليه 0 ركم متيس 5 (قصود)7”) والفاعل منه القاصد. ومطلقه التيمم.!2) قال تعالى: مَل تَمَال: + ولا تَيمَمُوا يدك ينه مز يكح بتاجزد إل أ يشا مز وأنكضا أ نه جِيْ عبد (©) 4 اليقرة: 57 ؟. وأشيع معانيه استعمالا عند المتأخرين معنى: إرادة النتيجة من
الفعل. وهي مطلب هذا الأطروحة.
(أ) ينظر لسان العرب ا مادة (قصد). 7 منسوب إلى بعض الفقهاء. ذكره الفيومي في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: 7/2.
0 ينظر المصدر نفسه 23-22/12؛ مادة (أمم)» والتعريفات ص98. 61
قال: ابن بجدى:. "أضدك <<ق ص د>> ومواقعها من كلام العرب الاعتزام والتوجه والنهود والنهوض نحو الشيءء على اعتدال كان ذلك أو جورء هذا أصله في الحقيقة» وإن كان قد تخص في بعض المواطيع يقصد الالتنتقافة دون الميل: آلا تر أله تفسيد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى؟ فالاعتزام والتّوجه شامل لهما 000 وقال ابن منظور: 'والقصد الاعتماد والأئ©.
وقد أورد أهل اللغة من المتأخرين للفظ المقصد والقصد مرادفات ومعاني كثيرة أقتصر هنا على ذكر ما له صلة منها بموضوع الأطروحة؛ فمنها المقصد بمعنى الغاية وهي: 'ما لأجله وجود الشيء". ويقال قصدت فلانا: عنيته. ومن تعني بقولك؛ أي : فز القضدن (4). وقد يطلق في مقابل السبب الذي يرد بمعنى الوبسية 0 ويرد بمعنى: الحكمة» والغرضء والهدفء والمراد.
وقد يرد بمعنى: المغزىء والمبتغى» والمعنى» والمرمى: والمطلوب»؛ والمأرب أو الأرروة والوطن» أو المركوب فيد وهر الا - الدافع أو الداعي إلى - الباعث أو الحامل على..الخ.
والقصد: الرغبة في.., أو السعي والتوجه إلى.. ويأتي بمعنى العزم9) أو السريرة والطويّة» وإذا اقترن بالفعل فهو الثية1). وهو الابتغاء والتِيمّم والتعمد أو العمد.
(') لسان العرب 355/3؛ مادة (قصد).
9 المصدر نفسه 354-353/3؛ مادة (قصد).
(0 التعريفات ص207.
04 لسان العرب 106/15؛ مادة (عني)
)5 قال الجرجاني: "السبب في اللغة: اسم لما يُتوصل به إلى المقصود". التعريفات ص 154.
9) ينظر الحدود الأنيقة: زكريا بن محمد الأنصاريء تحقيق: د.مازن المبارك؛ دار الفكر
المعاصر/ بيروت-ط1411/1ه: ص71. 62
واكل مق هذه الاو ادقارت تقان ورروانة معت أ احتضاضن: استعمال اف بمورطية دون آخر؛ وإن كان يجمع شتاتها استعمالها في التعبير عن مضامين متقاربة أو متداخلة واجتماعها على الإيحاء بالسمة الهدفية في السلوك). وهي اعتزام فعل الشيء» وتوجه النيّة نحو النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. أي: إرادة النتيجة من فعل الشيءء وجعله وسيلة لتحقيق الهدف المراد!).
وهذا السكتى .هق المعو عليه لدف علما + القانية !1 وكلماع النى 01 :
عند رجوعنا إلى استعمالات القرآن) والسنة والصحابة في كلامهم عن مشتقات هذا اللفظ فإننا نجدها نادرا ما تكون حاملة لهذا المعنى؛ وإنما حمّلت معان أخرى أكثرها شيوعا ووٌرودا معنى التوسّط بين الطرفين» أو العدل والاعتدال في
الأيوكار القضون: تقدية» ااسرففة نقيدا
9 ينظر ونظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشورء إسماعيل الحسني. المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط1/ 1416ه-1995م: ص114.
ينظر لسان العرب (354-353/3) مادة (قصد)ء والقصد الجنائي في الشريعة والقانون: عبد الرحمن محمد يحيى الضحياني: ص55؛ (رسالة دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية/ جامعة بغدادء 1417ه-1997م).
9 القصد أو النيّة (77467:0) في القانون: إرادة الفعل» وإرادة النتيجة. وهي الحالة الذهنية المرافقة لتنفيذ فعل مّاء والمتضمّنة لهدف مرجو من تنفيذ ذلك الفعل. ينظر القصد الجنائي في الشريعة والقانون ص55. والقصد الجنائي في القانون: "إحساس داخلي يتمثل في انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل مع علمه بأنّ هذا التصتف يشكل جريمة. "المصطلحات القانونيّة في التشريع الجزائريء ابتسام القرّام: ص160؛ قصر الكتاب/ البليدة- الجزائر- ط: 8م.
(0) أمّا عند علماء النفس فهو ما يتصوره المرء نتيجة لأقعال يصمّم على القيام بها تحقيقا لتصوره. ينظر نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: هامش ص114.
#) ورد هذا اللفظ في القرآن بصيغ مختلفة في ستة مواضع سأذكرها بعد حين. 63
2 ا -
الأمر كما في قوله تعألى: الاق ود فى مَشَِيكَ © 4 لقماث: 5ه أعىة اكزييكد
انين الإسورا ع والإيملاء :1 وكما في قوله (5): "القصد القصد تبلغوا(2؛ وهو الأخذ بالأمر الأوسط. أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل7)؛ وكذا وصف جابر بن سمرة لصلاة رسول الله () وخطبته بقوله: 'ة نت صلاته قصدا وخطبته قصدا7). أي: أي ل" ظويلة :وال اقصبير6. وفي المسند عنه (45) قوله: "عليكم هديا قاصد91). أي: طريقا معتدلا؛ وهو الوسط بين الطرفين7.
للأيتظو الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 14 ؛ وتفسير الجلالين؛ جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي: ط1ء دار الحديث/ القاهرة:542/1» وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» محمد بن محمد العمادي أبو السعود (ت951): دار إحياء التراث العربي/ بيروت: 77؛ وغيرها من التفاسير. وينظر كلمات القرآن تفسير وبيان» حسنين محمد مخلوف: دار ابن حزم/ بيروت» ط:1418ه-1997م: ص235.
2 صحيح البخاري: 2373/5.
الاينظر فتح الباري شرح صحيح البخاريء أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852-773): تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ومحب الدين الخطيب: دار المعرفة/ بيروت» 09ه: 95/1 و298/11.
صحيح مسلم: 591/2.
ينظر فتح الباري: 298/11.
1 مشكك: الأمام: لحطد بن حنبلء أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني (241-164): مؤسسة قرطبة/ مصر: 422/4: أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرتجاه. المستدرك على الصحيحين: 457/1»: وذكره الحافظ في الفتح وقال إسناده حسن. فتح الباري: 1.
7 ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).
64
المعيشة: أن لا يسرف ولا يقتر. وفي الحديث" ما عال من اقتصد(١). أي: ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر. ومن ذلك قوله تعالى: كَالَيَالَ م[ مو أمَد مَُتهِدَة (5) )د
000 ملس يا حو ترح ل و 1ت
المائدة كل وقوله: َال تعَا: 2 فلم 002 ل لير يمنا راض ا 00 4 لقمان* 1 أي: موف بعهده من غير زيادة أو نقصان» أو استوت حسناته وسيّئاته). وهي مرتبة بين الظالم لنفسه والمسارع في الخيرات؛ كما في قوله تعالى: مَالَ َحَالٌ:
الولو لس سسحت جئير سس وو > < يرس سا سرحت سر #2
ا 7 2 . . 0 وي ل + فمنهم ظالم لِنفسِهء ومنهم مقتصد ومنهم سايق بالخيرتٍ بإذن 06 فاطر: 15
1ت آذآ مه
وقد يرد أيضا حاملا لمعنى السهولة والاستقامة والقرب؛ فتقول طريق قاصد: أي: سهل مستقيم. وسفر قاصد: سهل قريب. كما في قوله تعالى: مَالَ تَمَالَ:+ لو َادَعَرَضًا مرا وَسَهََا فَاِصِدًا لَيَْوكَ وَلَك بَعْدَتُ عليِجْ الشّمّدُ (2) * التوبة: ؟604.
وقد يرد بمعنى استقامة الطريق كما في قوله تعالى: فَالَ تَضَال: #2 وعل الله فصد لتيل 0 * النحل: 5؛ أي: تبيين الطريق القاصد المستقيم2» والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة/©.
|ل) مسند الإمام أحمد: 447/1.
7 ينظر كلمات القرآن تفسير وبيان: ص236 وص251. وقيل من أدى الواجبات واجتنب الخر ناكم :ينقزر “التفسين الفيفاره شفية مخ :القلما ع قحف اكنو اقلم شيعية الشاوة عيذ المحمد التركي: مركز الدراسات القرآنية» وزارة الأوقاف/ المدينة المنوّرةء 1419ه-1999م: ص 438.
ا ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).
#) يعني بذلك أن الله تعالى تكفل لكم ببيان الطريق المختصر إلى النجاة. فإن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم. وعليه فإن معناه متضمن أيضا لمعنى السهولة والقرب.
() ينظر لسان العرب 353/3؛ مادة (قصد).؛ وكلمات القرآن تفسير وبيان: ص148. 65
وذكر أهل اللغة لهذا اللفظ معنى آخر؛ وهو الإصابة في القتل سريعا على المكان؛ تقول أقصدته أي: رميته فقتلته على الفور().
وعلى هذا لا يمكن- أن :كون مقهارت هذا اللفظ مظنة الظفر بالمعنى الذي أطلبه من القرآن والسنة في هذه الأطروحة؛ وإِنّما سأميل في ذلك إلى ما يفيد ذلك من مرادفاتهاء وما يقوم مقام هذا المعنى.
المطلب الثاني : المقاصد في الاصطلاح.
إن استعمال لفظ المقاصد في الاصطلاح لم يرد في مشتقات لفظ المقاصد في القرآن الكريم والسنة صلة بالمعنى الذي شاع استعماله من معاني هذا اللفظ (أي إرادة النتيجة من الفعل)» وإنما استعمل القرآن بعض مرادفاته بديلاً له» وأكثر ما استعمل منها لفظ الإرادة» وهو الأكثر تداولا في المباحث الكلامية» وقد يعبّرون عنه بالعدّة الغائية©) أو الغرض ©.
أما الفقهاء فأكثر ما يتداولونه من مرادفاته لفظ النيّة”) وقد يستعملون أحيانا لفظ العمد(!).
)00 دكره صاحب اللسان وحكاه عن الأصمعي والليث. ينظر لسان العرب 356/3؛ مادة (قصد).
2) العلة الغائية: ما يوجد الشيء لأجله. التعريفات ص202.
الغرض"" الهدف المقصود بالرمي» ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها. وقال الشريف: الغرض هو الفائدة المترتبة على الشيء من حيث هي مطلوبة بالإقدام عليه.'التعاريف, المناوي: 536/2.
2 النية:" قصد الفعل مقترنا به." الحدود الآنيقة 71/2. وقال الغزالي:' إنما النية انبعاث النفس إلى ما فيه غرضها عاجلا أو آجلا." شرح النيل 231/17. وقيل إنها:" قصد الإنسان بقلبه ما
يريده بفعله.' النية في الشريعة الإسلامية صة3. أو هي القصد وعزم القلب. وقيل هي عزم 66
أما أهل الأصول فالشائع عندهم لفظ المعنى أو الحكمة أو العلة) التي نيطت بها الأحكام» ثم استعملوا بعد ذلك لفظ المقصد أو المقاصد مع تخصيصه بشيء من الكلدة. و الهو لية قامتعيل.: في القواعة. الفقبية» بوالكلءات: الأصيولية:. .وهف ذلك قولهم: (الأمور بمقاصدها)0. و(العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني)7؛ وغير ذلك. إذ إنما أرادوا بالمقاصد فقا ء: يلا وتتنانم مومسم في نيّتهه ويسير نحوه في عمله(). وشاع استعماله بعد ذلك مقرونا بالشريعة الإسلامية» بعد أن حدثت النقلة النوعية في الدراسات الأصولية من تتبّع المقاصد الجزئية للأحكام إلى الكشف عن المقاصد العامّة للتشريع. فصار لفظ المقاصد إذا
القلب على الفعل. وعرفها بعض أهل الفقه فقالوا: هي القصد للشيء. أو توجّه القلب لإيجاد الفعل جزما. ينظر القصد الجنائي في الشريعة والقانون: ص58 وص87-86.
() العمْد:" قصد الشيء والاستناد إليه ...والعمد والتعمد في التعارف خلاف السهو وهو المقصود بالنية." التعاريف؛ المناوي: 189/2 و526.
2 تعرّض الأستاذ أحمد الريسوني إلى توضيح شيء من الفروق في استعمال هذه الألفاظ في كتابه نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبيء أحمد الريسوني: المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ الولايات المتحدة الأمريكية» ط1415/4ه-1995م: ص21 إلى ص28. وتوسّع في ذلك د. عبد الرحمن الضحياني في رسالته القصد الجنائي في الشريعة والقانون: ص55 إلى ص91. والظاهر من تتبّع استعمال لفظ المقاصد في تاريخ العلوم الشرعية أن شيوع استعماله بمعنى الغايات كان محايثا للانتقال النوعي لهذه الدراسات من النظرات الجزئية إلى الدراسات الشمولية الكلية» أو من العلة في الحكم الجزتي إلى المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
2 والنظائترء السيوطي: ص 8و49. ) ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين» ابن قيّم لي تحقيق طه عبد الرؤوف سعد: دار الجيل/ بيروت» ط:1973م: 115/3.
ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء: د. عبد الرحمن إبراهيم الكيلاني. المعهد العالمي
للفكر الإسلامي ودار الفكر/ دمشق: ط1/ 1421ه-2000م: ص 45-44. 607
احلاقه انصرف في الغالب إلى مقاصد الشريعة الإسلامية» أو إلى علم المقاصد
ولم أظفر فيما وقعت عليه عيناي على تعريف صريح لمقاصد القرآن الكريمء ولعلى. ل ابام إن قله إن قلدة ورصدوي معقى. :هذا ابر كيه عقت بون :رعق التفكير في صياغة تعريف له. هذا إذا أغفلنا مسألة قلّة إيراد هذا المركب موضوعا للتراسة -كلية كانت أم جزئية-. ولكنّ هذا لا يمنعنى من إيراد بعض ما يمكن أن مغر نمم هذا المركت» بمَسقعينا في ذلك بالفعتى اللغوى» .مستفيد| عنما حاضه ند بعض تعريفات مقاصد الشريعة الإسلامية من عبارات في حدّ هذا المفهوم. فهي وإن لم تنطبق كلية على موضوع هذه الأطروحة» فإنها لا تبعد كثيرا عن إعطاء بعض مفهومهء اعتمادا على ما عرفنا به القرآن» وما أفاده التعريف اللّغوي للفظ المقاصد يمكنني صياغة تعريف يسير لهذا المركب. وذلك أن القرآن كلام الله تعالى» ومقاصده هي الغايات والنتائج المرجوّ حصولها من ذلك الكلام. فعلى ذلك تكون مقاصد القرآن هي الغايات التي أنزل القرآن لأجل تحقيقها!'). أو هي مراد الله تعالى من إنزاله الترآن على المكلفين في الدّارين.
ل من هذا التعريف قولنا هي المعاني الغائية» التي اتجهت إرادة الله الشرعية إلى تحقيقها من إنزاله القرآن على المكلفين في الدّارين. قلت هذا (أدق)؛ لأن فيه حصرٌ لما يتعلذق من الموضوع بالمراد الشرعي؛ لأن المراد القدري من شأن الله تعالى وليس من شأن المكلفين.
() اديه هذا العو يف مما عرف به الريسوني علم مقاصد الشريعة حيث قال:"هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها'نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص19. وهو أقرب إلى البداهة» وأبعد ما يكون عن التكلف. 68
ثمّ إننا إذا قيّدنا هذا المركب بما يتعلق بالعموء7) أي: (المقاصد العامة للقرآن) قلنا: المقاصد العامة للقرآن الكريم هي المعاني الغاتية2) العامّة/2: التي اتجهت إرادة الله الشرعية إلى تحقيقها/) من إنزاله القرآن على المكلفين في الدّارين.5)
وتتلخص إشكالية هذه الأطروحة في الأسئلة الآتية:
- لماذا أنزل القرآن (ألهُ مقاصد)؟
- ما السبيل إلى معرفة هذه المقاصد (طرق معرفتها)؟
الاوشارجى لكف خن مر انث «مقاضية: القر أن المت ازيحة هنا ريق العموم. والخصتوصن”+ الكل والجزئي إلى حينه.
7) ممّن اختار لفظ الغاية للتعريف بالمقاصد علال الفاسي في كتابه مقاصد الشريعة ومكارمهاء علال الفاسي: دار الغرب الإسلامي» ط1993/5م: ص3. والريسوني في كتابه نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص19. ومصطفي الزحيلي في كتابه أصول الفقه الإسلامي: ص78. وإسماعيل الحسني في كتابه نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص119.
0 أو بتعبير الصابوني: الأهداف الكبرى. ينظر مذكرات في مصادر التشريع الإسلامي وطرق استنباط الأحكام» محمد علي الصابوني: مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية» دمشق/ ط1- 1965م: ص 511. ظ
0) واستفدت هذا التعبير من تعريف د. عبد الرحمن الكيلاني لمقاصد الشريعة بقوله أنها "المعاني الغائية» التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها عن طريق أحكامه". قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص47. وقد استحسنه لمطابقته للمعنى اللغوي للفظ القصد.
13 .إينتكدييها يوست العالد»» و النتهدم: عبان 6 (فى وتناهف و أخراهم) :فى موصضتع العريفقه: بينظر المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» د. يوسف حامد العالم. الدار العالمية للكتاب الإسلامي/ السعودية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ أمريكا. ط2/ 1415ه-1994م: ص75 وص 79. ومنهم من عبّر عنها بقوله(كل زمان ومكان"أصول الفقه الإسلامي» مصطفى
الزحيلي: ص 5 /. 69
- أهي متفاوتة في الأهمّيّة أم لا؟ ألها مراتب أم لا؟ - عرف أهتها.
فعملي في هذه الأطروحة إذن هو محاولة معرفة الغايات الكبرى التي من أجلها انزل الله القرآن الكريم» وذلك بالكشف عن طرق معرفتهاء واستخراجهاء ثم محاولة معرفة مراتبهاء ثمٌ محاولة التعريف بأهمّها.
وقبل الشروع في معالجة هذه المواضيع رأيت أنه يتوجب علي في هذا المقام أن أحل إشكالا عانيت منه كثيرا؛ إذ ما ذكرت لأحد -ممن لقيته- عبارة مقاصد القرآن أو سألته عن الموضوع إلا انصرف ذهنه وبا إلى موضوع مقاصد الشريعة الإسلامية ومباحثهاء ولم يشذ عن هذا المنعكس الشرطي أحد منهم لحد الان» فما مدى صلة أحدهما بالآخر؟ وما هو الفرق بين مقاصد القرآن الكريم. ومقاصد الشريعة الإسلامية؟ وهذا ما سأطرقه في المبحث الآتي:-
المبحث الثاني- الفرق بين مقاصد القرآن ومقاصد الشريعة الإسلامية.
إن الإجابة عن هذا السوّال تضطرنا إلى النظر في مدى تطابق مفهومي العبارتين: مقاصد القرآن الكريم؛ وهخاصد الشريعة الإسلامية. ويمكن التحقيق في المسألة من زاويتين:
إحداهما مقارنة تعريف كل منهما بالآخر. والنظرة الأولى إلى العبارتين السالفتين تقودنا إلى اختصار المقارنة بين القرآن الكريم والشريعة الإسلامية؛ بمعنى هل القرآن هو الشريعة الإسلامية؟
وأما الثانية فمن النظر في مدى تطابق المباحث التي تعامل معها الدارسون لمقاصد الشريعة مع ما أنا بصدد معالجته من مباحث في هذه الأطروحة.
10
المطلب الأول:- هل القرآن هو الشريعة؟
لقد مر بي التعريف بالقرآن في الفصل الأول من هذا الباب» فبقي علي النظر في مفهوم الشريعة» ومعرفة مدى مطابقتها لمفهوم القرآن.
الشرع في اللغة عبارة عن البيان والإظهار!!). والشريعة الطريق إلى الماء. قيل هي: الطريق كش يتوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة. ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد7). والشريعة هي 0 في الدين/). وعلى هذا عرفها القونوي بأنها "الطريقة الظاهرة في 5 '. وعرفها القرطبي بأنها " الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى انهف /ة. أو أنها 'المذهب والملة ... والشرائع في الدين: المذاهب التي شرعها الله لخلقه"0.
وعرفها القنوجي فقال: 'والشريعة كل طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من
نبي 0 الأشياء "0
(') التعريفات ص167.
2) ينظر أحكام القرآن؛ أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر (و305-ت370): تحقيق محمد الصادق قمحاويء دار إحياء التراث العربي/ بيروت؛: ط:1405ه: 97/4: الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 211/6و163/16.
8 التعريفات ص167.
0) أئيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاءء. قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي(ت978)» تح:د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسيء دار الوفاء/جدةء ط1/ 1406ه .
الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 211/6.
0 الجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 163/16
0) أبجد العلوم؛ صدّيق بن حسن القنوجي:338/2؛ تحقيق: عبد الجبار زكار -دار الكتب العلمية/
العلمية/ بيروت- ط:1978م. 71
وقال أيضا: "الشرع!'! ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام التى جاء بها كتابه المنزل» ونبيّه المرسل الموحى إليه منه تعالى» سواء كانت متعلقة بكيفية عمل؛ وتسمى فرعية وعملية؛ ودوّن لها علم الفقه. أو بكيفية الاعتقاد؛ وتسمى أضصلنة واعتقادية» ودون لها علم الكلام. ويسمى الشرع أيضا الدين والملة"2. وهو ما ذهب إليه الشاطبي من قبل بقوله: ' معنى الشريعة أنها تحدُ للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم»؛ وهو جملة ما تضمنته"0. وبهذا العموم عرفها التهانئوي في كشافه7).
تم قال: 'والشرع كالشريعة كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة'(0.
أما” يخرم: صيلة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي فيقول أبو السعود في تفسيره: "الشرعة والشريعة الطريقة إلى الماء. شبّه بها الدتين لكونه سبيلا موصلا
' الشرع والشريعة عنده مدن أنفاة: ينظر أبجد العلوم 338/2. (2) أبجد بجد العلوم 337/2. ذكر ذلك ثم علق بقوله: 'فإن تلك الأحكام من حيث أنها تطاع لها دين ومن حيث أنها تملي وتكتب ملة ومن حيث أنها مشروعة شرع فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات إلا أن الشريعة والملة تضافان إلى النبي يةِ والى الأمة فقط استعمالا والدين يضاف إلى الله تعالى أيضا." الصفحة نفسها. وله في ذلك أيضا تعريف ثان قال فيه:"هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختبارهم المحمود إلى الخير بالذات وهو ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم. فإن الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم السلام." أبجد العلوم 337/2.
9 الموافقات: 88/1.
4) كشاف اصطلاحات الفنون؛ محمد بن علي التهانوي: كلكتة سنة 1862 أوفسيت طهران 8م 159/1.
ا أبجد العلوم 339-338/2. 72
إلى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية7!). وقال الجصاص: اسك الأموى ,التي تنتكه الله يها من ص1 السمع شريعة وشرعة لإيصالها العاملين بها إلى الحياة الدائمة في النعيم الباقي"!
وقد ورد لفظ الشريعة الإلهية في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم منها قوله
و ّ_-
تعالى: مَالَ تَمَال: # سَرَعَ ل الما د كا ادف امتت] اليك ونا رصنا بو نيم وموم وَعِيسو أن نَ موأ لين ولا لتفرقوأ فيه © * الشور ى: 15ء وظاهر منه ) المعنى هو القدر المشترك بين الرسالات» 0 الطبري: توحيد الله والإقرار بما جاءهم من عنده؛ والانتهاء إلى اموه وكيية اتفال ابق؛ العرويي : "ولا خلاف أن :اشن الى لم .يغاين ين الشرائع :في التوحيد والمكارم -والعمضالكة وإنما خالف بينهما ؤ ارو ب بي ين ب من قتادة قوله: "الدين واحد والشريعة مختلفة7). وهو قول أكثر المفسّرين في تفسير
تعالى: دَالَ تضَال: +( لِحُلِّ جَعَلْنَا نكم سْرْعَةٌ وَمِنْمَاجا ولو سََ أنه لَبَمَ[َسكُمْ أَمَهَ و
200 ب اللوسائر 0 سلسم لا اسم 2 15 اأخي خدم 4 > (6) ولك ا 00 6 وي 4 04
أن
إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» أبو السعود: 45/3.
2) أحكام القرآن» الجصاص: 97/4.
ينظر جامع البيان» الطبري: 270/6.
#) الجامع لأحكام القرآنء القرطبي: 164/16. 5 جامع البيان» الطبري: 270/6.
6) قاله ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير في علم التفسيرء عبد 5-5008 الجوزي (و508-ت597): المكتب الإسلامي/ بيروتء ط 1404/3ه: 373-372/2. وينظر من: أحكام القرآن» الجصّاص: 98-97/4. وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القران
15
قال مجاهد: 'وأراد بقوله شرعة القرآن» لأنه لجميع الناس. وقال قتادة وغيره: شريعة التوراة» وشريعة الإنجيل» وشريعة القرآن7!). وقول قتادة هذا أدق لما فيه من التوفيق بين هذه الآية وآية «شرع لَكمْ من الدين ما وَصّى به نُوحا». قال القرطبي: 'ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها والإنجيل لأهله والقرآن لأهله؛ وهذا في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف فيه. روي معنى ذلك عن قتادة"(2),
وقال ابن كثير: إن الأمم مختلفة في الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام» ولكنها متفقة في التوحيد. واستدل بما صحّ في البخاري عن اي هريرة أن رسول الله © قال: "نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد"/. قال: 'يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله كما قال تعالى: فَالَتَال:+/ وَمآ أَرَسَلَكَا ين قبْيِلك من يَسُولٍ إل نويى إِليه أن لا إله إل نأ َعَبَدُونٍ 90 4 الأنبياء: وقال أيضا: مَالَ تَصَالَ: كك ىك
بَعَنََى كز كد شرل ابي عدر أله ييا وت (5) ) الد لاه وأما م ع روي ا
القرآن العظيم» إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء (ت774): دار الفكر/ بيروت, ط:1401ه: 67/2. والجامع لأحكام القران» القرطبي: 164/16»: وغيرها.
(') أحكام القرآن» الجصاص: 97/4.
9 الجامع لأحكام القرآن؛ القرطبي: 211/6. وقال الطبري في تفسيرها:'إن الله أعلمه أنه قد جعل له ولأمته شريعة غير شرائع الأنبياء والأمم قبله الذين قص عليه قصصهم فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أحل لهم وحرم عليهم". ينظر جامع البيان» الطبري: 270/6.
)03 وجدته في صحيح البخاري عن أبي هريرة بهذا اللفظ: "..والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى
ودينهم واحد". صحيح البخاري: 3/. 74
ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس» وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة والحجة الدامغة...'(1).
وأيّدوا ذلك بقوله تعالى بعد ذلك: ولو شاع الله لَجَعلكمْ أُمّةَ وَاحِدَةً ولكن ليبلوكم فِي ما ءَانَاكم» أي: لجعل شريعتكم واحدة» ولكنه جعل شرائعكم مختلفة ليختبرك(2)
وبهذا المعنى فر لفظ الشريعة في قوله تعالى: َل تََال9 كُدّ جَمََكَكَ 1 شَرِيمَةَ من لامر َأيَعَهَا ولَانتَِع أهواء ادن 0 الجائية: /
كان وسنت حاية العالم تعد أن لتنان :الت الستعتيين. الو ار شوو ف القذ ان لية] الفقلد" وعلن. :هذا كبتليع. أن "تقرال: 1 للش رويعة :قد الاق .خلن «الدرن» 'قوى .كباله عمًا جاءت به الرسل من عند الله بقصد هداية البشر إلى الحق في الاعتقاد» وإلى الخير في السلوك والمعاملة. وبهذا المعنى تشمل كلمة شريعة الجانب الاعتقادي والجانب العملي» وكلاهما يطابق مفهوم الدّين الكامل» إلا أنّ الشريعة في لسان الفقهاء تطلق على الأحكام العملية"2). وهو المعنى الذي ذكره لها العالم في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية أي: أنها الأحكام التكليفية العملية”). وهذا ما نبّه عليه
2 تفسير القرآن العظيم» ابن كثير: 67/2.
2 ينظر الجامع لأحكام القرآن: القرطبي: 211/6 وتفسير القرآن العظيمء ابن كثير: 67/2. )3( ينظر جامع البيان» الطبري: 147/25» والجامع لأحكام القرآن» القرطبي: 163/16.
4( المقاصد العامة للشريعة الإسلامية؛ د. يوسف حامد العالم: ص20.
)5( ينظر المصدر نفسه: ص 19. 15
التاوحي فى كتايه أيه 'العاو 11 مسكفيةا بتدريف جالعب قيس النقاقة الك لهذا اللفظ7©).
قال القنوجي بعد أن عرف الشرع: 'ويطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التى. يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا؛ سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه"27. ثمّ قال: 'فإطلاقه على الأصول الكلية مجازء وإن كان بخلاف الملة؛ فإن إطلاقها على الفروع مجازء وتطلق على الأصول حقيقة؛ كالإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه وغيرهاء ولا يتطرق النسخ فيهاء ولا تختلف الأنبياء فيها"39).
فإطلاقها على الفروع إذن هو المفهوم الشرعي الشائع في كتب العلوم الإسلامية» بل يذهب الشيخ ابن عاشور إلى أكثر من ذلك بحصره مفهوم الشريعة فى أكل نيما ذكوقة بيقواله: ارا قصردت فى هذا الكقاب متصيوهن: اند عن نقاضه الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن تخص باسم الشريعة"©).
خلاصة القول أن استعمال لفظ الشريعة بمعنى الدين كله جائز على سبيل ٠ المجازء وأنّ حقيقة إطلاقه تصدق على جانب الأحكام الجزتية أي: الفرعية العملية. وهو الموافق لما فسسّر به هذا اللفظ في القرآن الكريم والموافق لما ذكره الطبري
الاي اند إن دكن على نان اللقيادم ااتصروت«مسفام “ل جين «الأحفان الخد هيت وتظر أبجد العلوم 338/2.
9 عرق النسفي علم الشرع بأنه: 'العلم المتعلق بالأحكام الفرعية يسمى علم الشرائع والأحكام؛ وبالأحكام الأصلية يسمى علم التوحيد والصفات". المصدر نفسه 2 /338-337.
9 المصدر نفسه 338/1. ظ
#) المصدر نفسه 339-338/1.
05 مقاصد الشريعة الإسلامية» محمد الطاهر بن عاشورء تحقيق: محمد الطاهر الميساوي.
دار الفجر/ كوالالمفور ودار النفائس/ عمان» ط1/ 0ه- 9 إم: ص 24 1. 6
بدو عق قن أنه قاف ار الشترويحة» القن اكضري بو التحدوة .و الأمن بوالقي اللاي ويهائن هذا المعنى قال القونوي بعد أن عرف الشريعة في اللغة: "المشروعات أربعة؛ عبادات ومعاملات وعقوبات وكفارات. وأصولها أربعة أيضا؛ الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس"©).
وعليه فإنه يحق لي من الناحية النظرية إذن أن أستعمل لفظ الشريعة أو الشرع بهذا المعنى الجزئي» فتكون مقاصد الشريعة -على هذا الاعتبار- جزءا من مقاصد القو اقي جو لقن القائل: أن يستريكن هنا فر ودبر ننا امتعمل أل مقاهته الشريعة هذا القل بالنفقى الأرلى كه تمعقي: القزن كلدب بهذا مصركا ,إلى التحدق من ذلك بالاطلاع على المواضيع التي عالجها هؤلاءء» وعلى المجال الذي كانوا يحومون
حولم
المطلب الثاني:- هل موضوعهما واحد؟ (أي هل يعالجان المباحث أنفسها)
سأكتفي هنا بإيراد بعض عبارات أبرز من كتب في هذا الفن» وبعض ما كتب عنهما من دراسات لإثبات أنّ مباحث هذين العلمين ومنهجهما مختلف.
| من المسلم به أن علم المقاصد اشتهر مقترنا باسم صاحب الموافقات أبي
إسحق الشاطبي في القديم» ثم خطا خطوته الثانية في العصر الحديث على يد شيخ الزيتونة محمد الطاهر بن عاشور.
فإذا رجعنا إلى الشاطبي نجده وإن عرف لفظ الشريعة بما يستغرق الدين كله فإن ما تعرض إليه في كتابه المقاصد لا يعدو في كل الأحوال أن يكون محاولة جادّة وناجحة للمّ شعث ما تناثر في كتب المتقدمين من أقوال وإشارات في مقاصد
2 أنيس الفقهاء, القونوي: 2/. 07
اريمة حمما يمكن اعتباره إرهاصات لهذا العلم- ثم استخلاص أصول وكليات يقوم عليهاء وينتظم بها غيرها من فروع وجزئيّات» وتكون سمتها -على قوله- القطع واليقين لا القطع والتخمين7). ثمّ يجعل من ذلك كلّه مبحثا أصليًا متميّزا في علم أصول الفقه -وهو مبحث المقاصد-©.
وهو في ذلك كله رغبة في تجاوز حالة التَشّت والجزئية في النْظر إلى نصوص الشريعة وأحكامها التي آل إليها أمر فقهاء عصره غفلة منهم عن المنطق العام الذي ينتظمهاء والصّورة الكلية للشريعة» والمقاصد الكلية المنوطة بها(6.
ما الشيخ ابن عاشور فقد ألف كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية مقتفيا فيه أثر الشاطبي -كما صرح في مقدمته- فدقق النظر فيما قدّمه الشاطبي من عطاء لمبحث المقاصدء ثمّ عمل على الارتقاء به ليصير في حد ذاته علما قائما بنفسه؛ تنتخب مسائله من علم أصول الفقه. وتصعد بالبحث لتصبح أصولا قطعية للتّفقّه. وتلك كانت دعوته ف اتا
ويؤيد هذا قوله في بيان غرضه من تأليف الكتاب: "هذا كتاب قصدت منه
إملاء مباحث جليلة من مقاصد الشّر يعة الإسلامية» والتمثيل لهاء والاحتجاج
)00 ينظر دراسة المحقق على مقاصد الشريعة الإسلامية؛ ابن عاشور: ص99.
2 ينظر فصول في الفكر الإسلامي في المغرب العربي؛ عبد عمر المجيد التجار» بيروت/ دار الغرب الإسلامي: ص425» وينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص 4125.
(! ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية» ابن عاشور: ص100. (من دراسة المحقق)
)4 ينظر فصول في الفكر الإسلامي: ص425» وينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر
بن عاشور: ص425. 768
لإثباتهاء لككوق اننا للم ينف في الذين» ومرجعا بينهم عند اختلاف الأنظار كندل الأعصبان» وتؤمثلا الى إقلال الاكتلاف دين قينا الأمصنا "01
فهدفه الأخص -إذن- هو تحكيم هذه المقاصد عند الاختلاف الفقهي فرق أجل رفعه أو على الأقل التقليل من حمّته©.
وهذا هو ما صرح به ابن عاشور في مقدمة كتابه إذ قال: 'وإني قصدت في هذا :الكتاك خصتوضى :البمف: عن عفاد الإساكة رمن 'التشريع فن :قوانية, المعامالات والآدات التي أرى أنها الجديرة بأن تخصّ باسم الشريعة7. يقول: 'فمصطلحي إذا أطلقت لفظ التشريع 8 000 للأمّةَ ولا أرو بية مطاف اليه اشرو عب كينا أرق أن احكاد. اللساذااك حدينة باق موك والدرانة ونيا أنيواق أخوى تاق هحائثة" القدنه. و إصبلاك: القود: الا يلم مكة. مدقيو لذلك: قد محا سي ب ب وي ل أصيوال: تكلا المعتمخ فى الايد 0 .
ل اواك الشريعة مما كتبوا - أتأسيس لعلم
له الأصول - أ الاستقلال به عن علم أصول الفقه» أو أنه رفي إلى أن يجعله علما بديلا له) -فإن المهمّ الثابت أنّ هذه التراسات كانت وما تزال
ا مقاضية القترريعة الاساااينة كن 1117
2 نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص122.
(0) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص124.
#) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
)5 ينظر نظرية المقاصد عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص101» ومقاصد الشريعة الإمناانية + تزذر لة المكنق) ضن70:
) وهذا رأي إسماعيل الحسني في غرض ابن عاشور من كتابه المقاصد. ينظر نظرية المقاصد
عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ص 92. 79
- من إرهاصاتها الأولى على أيدي فحول الأصوليين!!! إلى أن اكتملت على يدي الإمام الشاطبي» بل إلى حد اليوم - تدور في فلك الدراسات الأصولية» أي: تحت واية الذو أبناك: الأصيولية دوق سول بج ووو روسن حكن لذو لظ | (أصيوانةا عمنا عنف العلة والمناسبة والمصالح والاستحسان وسد الذرائع» حتّى إن تدريسه علما مستقلاً في الجامعات الإسلامية لم يتمّ إلا مؤخرا©.
وقبل أن أترك هذه المسألة يجدر بي أن أنبّه على أن ابن عاشور نفسه كتب
انا
ور
بعض الفقرات عن مقاصد القرآن في مقدمة تفسيره التحرير والتنوير بما يييّن أن غرضه بهذا العنوان أشمل مما خص به كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية من مك سرف 0
وعلى كل حال فإنَ ما خلصت إليه في هذه المسألة أن ما كُتِب في مقاصد الشريعة الإسلامية يمكن عه قمّة ما وصلت إليه العقلية التفسيرية الإسلامية في تعاملها مع آيات الأحكام.
() كالباقلاني والجويني والغزالي وابن عبد السلام وابن تيمية. ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص 71-39.
0 يذكر الريسوني أن تدريس ابن عاشور للمقاصد مادة مُستقلة ربّما كانت أوّل مرّة في تاريخ العلوم الإسلامية» ثمّ استقل تدريسها في بعض الجامعات الإسلامية قبيل نحو عشرين سنة في السعودية والمغرب والجزائر وموريتانيا وماليزيا وباكستان. ينظر تصدير الريسوني لكتاب قواعد المقاصد, الكيلاني: ص7.
9 تحدّث ابن عاشور في المقدمة الرابعة من تقديمه لتفسيره عن مقاصد القرآن؛ ثمّ ذكر المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها فحصرها -بحسب ما بلغ إليه استقراؤه- في ثمانية أمور وقد أرجأت الحديث .عنها إلى موضعه من هذه الرسالة. ينظر تفسير التحرير والتنوير» ج1/
الكتاب الأول: ص 39ص-41. 50
أمّا ما أرمي إليه في هذه الدراسة فهو البحث عن ملامح شاملة لتحقيق نظير تلك القفزة أو ما يقرب منها في مجال الدراسات التفسيرية الشاملة للقرآن الكريم كله. فيمكن إدراج هذا الموضوع ضمن مجال علوم القرآن» وهو في كل حال لا يخرج عن مجال الدراسات القرآنية.
وأظن أن ما ذكرته يفي بالغرض في إزالة الإشكال الذي قد يتبادر إلى ذهن فل نيفو | تداق هده الاطروويحة ار لدوفلة:
وقبل أن أختم هذا الباب» أرى أن المقام يقتضي مني أن أبِيّن أمرين آخرين تتوقف عليهما شرعية الشروع في إنجاز باقي الأبواب؛ أوّلهما إثبات أن للقرآن مقاصد. والثاني إثبات أن لمقاصده أقساماً وأنواعاً ومراتب. وسأبسط الكلام في ذلك في المبحث الاتي بما يناسب هذا المقام.
المبحث الثالث- إثبات أن للقرآن مقاصد ذوات أقسام وأنواع ومراتب.
ونبسط الكلام في ذلك في المطلبين الآتيين:
!لمطلب الأول:- إثبات أن للقرآن غايات ومقاصد.
إن القرآن كلام اللهء وهو صفة من صفات أفعاله تعالى؛ وهي الكلام. وقد خاض المتقدمون في تعليل أفعاله عز وجل بالأغراضء واختلفوا في ذلك؛ بين مجيز لذلك على الإطلاق كالمعتزلة» وناف له مطلقا كالظاهرية!!)» وقائل به في
(') نسب ابن حزم لجميع الظاهرية أنهم يقولون بأنَّ الله لا يفعل شيئا من الأحكام وغيرها لعلة أصلا بوجه من الوجوه. ثم قال:" وهذا هو ديننا الذي ندين الله تعالى به» وندعو عباد الله إليه: ونقطع على أنه الحق عند الله تعالى. "الإحكام في أصول الأحكام؛ أبو محمد علي بن حزم الظاهريء دار الآفاق الجديدة/ بيروت» ط2/ 1983م: 77/8. 81
الفروع دون الأصول كالأشاعرة.!!') ولكنني -مع ما وجدته بينهم من مشاحنات كلامية» وتعسف في التأويل- لم أجد لهم خلافاء في أنّ الله تعالى» أنزل هذا القرآن للنائن هن أخل هدايتهم , وصلاح دنياهم وآخرتهم. وأنه حاو لما أراد منهم معرفته وفعله. إذ ذلك جلي واضح. وهو مما عَلِم من الدين 50000 وصرحت الكثير من الآيات بما يدل عليه دلالة قطعيّة. فمن ذلك قوله تعالى في سبب إنزاله للقرآن: َالَكَالَ :مغ الرَ حكتب أَنرلنه 0 الو ياذة ركيم
و
ِكَ صرْطٍ لعزي ليد (3) )4 ابراهيم: ١ وقوله: 6[صَال+2 وَمَآكرََيِكَ الكتب
ِلَا ِحْبينَ هم م أن أختل أذ وَخكى ريغ لد ال اه افطل كتير قرام
آ-ه
1 آ هه مه سسا
00 . 1-00 _- ل جح سس لاح سم 35 هه َالَ َال: + وَتَرَلنَا عليلك ال لكتب ينا لكل شََءِ وَهْدى وَسَعْمَه وتدرق يلشتييي 8 © النحل: 45. وقوله في سبب جعله عربيّا: 6[ تنَال + يتا أَرَلَهُ مما عَرَيًا َعَلَّحّ
4
ع َ 7 ضيه م 214 آذه 7 سس الور 2 ص 8 ا 0 أ وقوله: و ا فرّءانا اعيما فَالوا وَلاا قصلت
ع 2س ع ٌّ ِ
وقال في لتر في تخصيص العرب منزلا له: دَالَ تَال:+ وَكَدَلِكَ يسم |13 ل ا 00 2 مدير َع 1 ه ا ال اص ا 0 00 ره ران عَرَيًا َم الْضُرَك وَمَنْ سوه ((5) )4 الشورى: ", ثم قال: كَالَمَال: + أن موا 0 هه سم هه هه 00 07 سحت عه مر آ هه 55 نر 6 سر سم إنَّمَآ أنزِلٌ الْكِنَب عل 0 عن دَرَاسَمَيِمَ لعتفليت ا أو تفولوأ لَوَ كا
0
ل" ار ء د سس جو د من ربكم وَهدى ورحمة فين أظلد
57 و
أنزِلَ عَلكمَا الككث لا أهدئ من مَقَد قد 2 حكم نه
(0) والسر في ذلك الاختلاف أن المعتزلة قالوا به لأن حكمة الله تعالى تقتضى أن لا يفعل إلا لغرضء وفي ذلك تنزيه لله تعالى من العبث. وقال به الأشاعرة في الفروع لما استقرنوه من نصوص الشريعة؛ ولأن القياس قائم عليه فلا قياس بلا تعليل. وأما في أصول الاعتقاد فمنعوه لأنهم تصوّروا أن القول أن الله يفعل لغرضء يقدح في كمال الله تعالى وغناه عن مخلوقاته: لأنه يفعل ما يعود عليه بالنفع.
060 0
2 زر ير عه سه سه سا روائة سرس < م جه 200 كح عه عر > بر يرج سر سر أ كر ه عِمّن كدب ليا ب--- يصَرهونَ عن َايَندِنَا سو آلْمَدَاٍِ يما كانوأ 1 شن 9 يور 3 مه ٍ_- و سمه 1020 ع 4 مع سام وو سمل
060 ال 0 الْكِنَبٌ عا
00071 2 9 ا وأو 22 11 0 آرت
مر 1-9 يي 7 كأ لا قر 7 ين رح سا حرس 5 عد 01200 7 ص م انك يب قد # حم ةين و تك تاملكل كَاياتٍ أله
وه 0 رعق زر ل 00 م رح سا ره 0 © و ف عَنها سَسجرى أ ل ذَابٍ يما مَانوَأ د () * الانعام: 0
رمه م
3 5 نج ا الله عد 00
وأعتقد أن هذا القدر من البيان القرآني» وذاك الحد من الإجماع يكفيني عناء لفق في فلك لقال :و الترجيع مهاه فكل هنا ادو ١ إليه هناف يهن أ أضمع لكة يتوقف عليها التدرّج المنهجي في معالجة الموضوع؛ إذ لا يصمّ بحال الكلام عن طرق معرفة مراتب أشياء لم يقع التسليم بوجودها أصلا ©).
المطلب الثاني:- الكلام في أنواع المقاصد ومراتبها.
إن المقاصد هي الغايات التي تهفو النفوس إلى تحصيلهاء وفي مقابل ذلك نجد أن الوسائتل هي ما يُتوصّل به إلى تلك المقاصد. وعلى ذلك لا يُرتاب في كون المقاصد والغايات أرفع شأنا وأشرف قدرا من الوسائل الموصلة إليها. هذا ما
(') وسيأتي سرد ما أمكن جمعه من الآيات الصريحة في بيان أسباب نزول القرآن ومقاصد ذلك في موضعه من هذه الأطروحة مُفصلا. ينظر الفصل الثاني من الباب الثاني.
3 لست أقصد في هذا المقام أن أثبت أمرا يصعب تصوره أو قبوله؛ وهو أن الله تعالى أنزل القرآن على هذه الأمة لحكم وغايات ومقاصد أرادهاء فتلك واضحة يسلم بها العدو قبل ماوق و أقصية انعد درن اللا وعسام: أصداة تبان :لقو رق كلاق اذه قاور ف سان _خلى أنه اريك لكل كتاب أو خطاب من غاية يرمي إليها؛ وإنما مقصودي هنا الانتقال المنهجي بين مسائل الموضوع فقط.
83
0" ثم إننا إذا التفتنا إلى تلك الوسائل وتلك المقاصد فإنّنا نجد بينها شيئا من التداخل في المفهوم؛ فقد تكون الغاية في بح ذاتها وسيلة :وقد تقل الوسرلة مدا وذلك كله متوقف على الثية المنبعثة من :: نفس المتوسل إلى ذلك المقصدء وسأضرب
لذلك مثالا:
مما جرت عليه عادة لدان أعدهي. 113 أنه تسل .و لدم اشر جه إلى نالا بالمرغبات كالحلوى مكلا؛ فتكون الحلوى أنئذ مقصدا عند الغلام» على حين هي مجرد وسيلة عند أبيه. ويكون تحصيل العلم مقصدا عند الوالد على حين هو وسيلة الغلام إلى الحلوى. وهكذا تختلف المفاهيم باختلاف التوايا؛ فالأمر نسبي” إذن.
ثم إذا رجعنا إلى العلم ذاته وجدنا القرآن والسنة يرغبان فيه وفي طلبه أشة لوقعم ويوليانه كبير العناية» مما يجعل تحصيله أحد أهمّ أهداف القرآن الكريم ومقاصده؛ ولكن مع كل هذه الأهمّية لا يملك هذا المقصد إلا أن يكون وسيلة لتحقيق بالأحرى العمل على مرضاته بقدر المستطاع. هذا هو الذي جاء به القرآن حين ل والعمل بقوله: دَالَ م لعو واي س1
ما لا تَفعَلُونَ (( كير مَقََّا عِنْدَ أنه أن تَفُوْلوْأْ مَا لا مَنْمَوْ رس كا )الصف 00 وهذا هو ما فهمه النبي (5) من القرآن ولذلك قال:" ل كداموا العلم لتباهوا به العلماء.» ولا لتماروا به السفهاءء ولا لتجتازوا به المجالس» فمن فعل ذلك فالنار لا وقال: 'من تعلم علما مما يُبِتَغَى به وجه اله لا يتعلمه إلا ليصيب به
)01 المستدرك على الصحيحين:161/1. سنن ابن ماجه:93/1. 54
غرضا من الدنيا؛ لم يجد عرف الجنة يوم القيامة(1). وهذا عين ما فهمه الصّحابة ل وا ا ان "أدركت الناس وما يعجبهم القول إنما يعجبهم العمل"2).
وروي اد أبا اا 'له كل ما تسأل عنه تعمل به؟ قال: لا. قال: فما تصنع بازدياد حجة الله عليك'7). ففهم هذا الصّحابي أن الازدياد من العلم بغير أداء حقه إنما هو زيادة عليه في التوبيخ والمؤاخذة يوم الحساب. له ليس مقصودا في ذاته. فلذلك كان يعجبهم العلم الذي أثمر عملاء ولا يلتفتون إلى العلم العقيم. وبمثل ذلك قال أهل العلم بعدهم؛ قال سفيان الثوري: "إنما يُطلب الماح ب اريك ال ب مر عر ار 26 كسائر الأشياء". وذكر عن بشر الحافي أنه كان يقول: 'يا أهل الحديث أدوا زكاة حديثكم ؛ في كل مئة حديث اعملوا بخمسة 108 7. فالعلم إذن لم يثبت ينبت فضله مطلقا بل ثبت له فضل من حيث التوسل به إلى العمل ©)
قال الشاطبي: 'والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن تحصىء وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعيء وإنما هو
(() المستدرك على الصحيحين:160/1؛ صحيح ابن حبان:279/1» سنن أبي داود: 323/3.
2 الموافقات: 65/1.
7 المضدن نفسة:» الحدفحة نفسها.
(4) المصدر نفسه؛» الصفحة نفسها.
علوم الحديثء ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوريء تحقيق نور الدين عتر: دار الفكر المعاصر/ لبنان» دار الفكر/ دمشق» ط1998-1418/3: ص 247.
9) ينظر الموافقات: 66/1. 85
وسيلة إلى العمل» وكل ما ورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة من هوا مكلف بالعمل به'().
إذن فقد تكون الوسيلة في حد ذاتها مقصدا من مقاصد القرآن؛ أمر الشتارع بإتيانه والحرص عليه ولذلك قستم العلماء المقاصد إلى مقاصد أصليّة مطلوبة في ذاتها. ومقاصد تبعيّة غير مقصودة لذاتهاء إنما شرعت لتحصيل مقاصد أخرى أسمى منها مرتبة على الوجه الأكمل©)
هذا من جهة» ومن جهة أخرى يمكن أن نرى تفاوتا آخر في مراتب مقاصد القرآن أو في غيرها من أمور الدنيا من غير ضرورة كون أحدها وسيلة للآخر؛ وذلك أن التفريق بين الحسن والأحسن؛» والصالح والأصلح جبلة مركوزة في فِطر الناس وطبائعهم؛ يقول العزّ بن عبد الستلام: 'واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد» نظرا لهم من رب الأرباب... فلو خيّرت الصبي الصغير بين اللذيذ لاختار الألذ .. ولا يقتم الصالح على الأصلح إلا جاهل بفضل الأصلح. جا ب ورين برب ب التفا و0
وهذا التفاوت أمر معتبر في القرآن» قال تعالئى: دَالَ تََال: عط 3 7 ناه لاج وصَادَ ألْسَسَيدٍ رام كن ءامن بأل ووو الكخز وََاهَدَ في سيبل اق ميدن عند أ وَأ لايدى اَم آلطَمِينَ (5 ” التوبة: .١5
وذلك الذي جاءت به السنة أيضا؛ فعن أبي هريرة أن النبيّ (44) قال: 'الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا اللهء وأدناها
!ا المصدر نفسه: 65/1. 0 ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية ص307.
56
إماطة الأذى عن الطريقء والحياء شعبة من الإيمان!. فقد جعل الإيمان مراتب ودرجاتء منها العليا ومنها الدنياء والقرآن قد أمر بإتيان الكل على قدر الاستطاعة. ولكذه فذق الكل رمعا ستولقه) :فليون مق أخل باحاقهة جك هناك قال نه اه كمن أهمل أدناها -إماطة الأذى عن الطريق- وينسحب ذلك على غير ما في القرآن من المقاصد والمواضيعء وقد تنبّه أهل الفقه لذلك فقعّدوا له بقولهم: 'يُغتفر في الوسائل ما لا يُغتفر في المقاصد7.
وقد ظهر أثر فقه الأولويّات جليّا عند أهل علوم القرآن في مسألة التفاضل في كلام الله تعالى؛ أي: التفاضل بين آيات القرآن وسوره؛ لما صحّ في فضل بعض السور على غيرها؛ كسورة الإخلاص والفاتحة» وفضل بعض الايات على غيرها؛ كآية الكرسي -وهو مذهب أكثر علماء الإسلام- وقد وجّهوا ذلك وأعلوه بما يحمله كل كوم يهن :تلك الأجزاء من المعاني. ومما يصدّق ذلك من القرآن أن الله تبارك وتعالى قرر أن في الأقوال تفاوتا في الحسن والمرتبة» ومدح المتتيّعين لخير تلك
5 م 3 31 داع هلس سه لك ار ل “الك د 2 3 المراتب بقصد العمل بأحسنها فقال: َال تعَان: ظر الْذِين سمَمِعونَ القول فيمبعود حمنية: أوْلَيِكَ ابن هده هد وأوْلَيِكَ حّْ أوْنوا الأني (2) نا الزمر: 2.١8 وهذا هو الباب الذ ول لين هدنهم الله و هم أوْلوا لب الزمر: عق هو الباب الدي
ولج منه العلماء إلى بداية التصنيف في أمّهات مقاصد القرآن كما أشرت إليه سابقاء وكما سيأتي مفصّلا في حينه.
إذن ليست مقاصد القرآن سواءء ولا هي في مرتبة واحدة من الأهمية. وأكتفي هنا بهذا القدر مُرجئًا التفصيل في المسألة إلى موضعه من الفصل الأول في الباب الثالث» من هذه الأطروحة.
(()ا صحيح مسلم: 1/. 9) ينظر الأشباه والنظائرء جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: دار الكتب العلمية/ بيروت:
ط1403/1ه: ص158. 57
.
تاريخ تطور الوجهة المقصدية في الدراسات القرآنية» وأهميتها.
وقد جاء في ناادمة مباحث:-
المبحث الأول- روافد تطور الفكر المقصدي في القرآن عند القدماء.
ولد كن 0
لقد مرت الفكرة المقصدية في القرآن بتاريخ هو نفسه تاريخ تطور العلوم الإسلامية إذ إإن. القران. :كان .وها وال -هنشاً" لكل :قلك. العلوم»: :التى..منا هى -في الحقيقة- إلا تحقيقات في مختلف جوانبه» وتجليات لها. فمن الطبيعي إذن أن لا يكون لهذه الفكرة طريق واحد للتطورء ولا طريقة واحدة في التبلور.
وعلى ذلك فإنه لا يتأتى لنا أن نتطرق إلى ما آل إليه أمر البحث في مقاصد القرآن في العصر الحديث» قبل أن نعرج على جذوره وتكون أولى لبناته» ونتتيّع تغيّر أموره: وبعص أهم الروافد التي صبّت في جنباته؛ وذلك لأنه. امن حلم أعطى ثماره حديثاء إلا وله جذور أو بذور سالفة» وقد كنت أتوهّم قبل خوض غمار هذه الأطروحة خلاف هذا؛ وذلك أنني ما وجدت فيه إلا ما ألفه الأستاذ محمد المقاصد شيئا فشيئا عند سلفناء ظهر لي من سَبْقهم إليها الشيء الكثيرء وإنما كان سيق بكقاع. ذلك التق تتسقه زورون تلك الأنكان كدو إنو اقها" وال اليق :وقد
890
حاولت -في هذا المقام- استقصاء أخبارها في تآليفهم» ومعاينة طرق تطور الفكر المقصدي في القرآن عند القدماء والعناية به باسطا ذلك في المطالب الآتية:-
المطلب الأول: - طريق علم المناسبة (بين الآي والسسور).
أنزل الله تعالى القرآن إلى قوم خصنُوا جميعهم بالقدرة على فهم مقاصد ألفاظه: ثم فضّل بعضهم على بعض في فهم عباراته» وخص بعضهم بالنفوذ إلى لطائف علومه ودقيق إشاراته(!).
ولك هذا الاوك لمرار كه على مصوههم الخدن "مجك قا بها وهر ال اله منه» وفهم الغاية من إنزاله؛ فهمًا مكن الدّعاة منهم من تبليغ مقاصده وبسطها للناس في عبارات سهلة ويسيرة0).
فدخل الناس في دين الله أفواجاء وسلكوا في فهم مراد الله من قرآنه سبلا وفجاجاء حتى كثر العجم» ويدأ أهل الفكر يُعملون أقلامهم في كل شيء؛ فكانت البداية الثانية لرحلة منهجية طويلة» سلكت مرتقى صعبا للظّفر بأمّهات مقاصد القرآن الكريم.
(') ينظر إلى حديث علي بن أبي طالب ذ4 حين يعدي إن كان النبي يل قد خصتّه بشيء فقال: 'لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلمء أو. ما في هذه الصتحيفة...الحديث'صحيح البخاري: 53/1»: مسند أحمد: 152/1. [ ْ
0 ينظر قصّة جعفر بن أبي طالبء ومقالته للنجاشي (رضي الله عنهما) ينظر حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيء دار الكتاب العربي/ بيروت: ط1405/4ه: 115-114/1» وقصّة الربعي بن عامر مع رستم ومقالته له: تاريخ الطبري:
72 وما بعدها. 90
بدأت الخطوة المنهجية!!) الأولى مبكرة» وكان انطلاقها من رحاب علم المعاني» والكلام عن وجه القراءات القرآنية. وقد أدّى ذلك إلى نشوء علم التحو©). ف وفيك شبروة جورف اللخويين بوالححاف بو هل لق انالك فون .يد الموقتين بجا مهاد البياني للقرآن الكريم؛ كالجاحظ7. وابن قتيبة)؛ ثمّ الواسطي7: والرّمّانئي2)؛ ثم فوووا «الغطاي !17 الناقاحي !أن وكا خاضة ظلك: السووى المتكل اذ :8 امشو اع اتغاوبية
(') أقصد بالمنهجية هنا تلك النتيجة التي تظهر بعد دراسة منظمة على مراحلء وليس ذلك الفهم الحدسي السلقي المجمل . وهو وإن كان طريقا سليما وقاصدا إلا أنه غير مدلل.
مر تكوّن علم النحو بجهود كوكبة من اللغويين ممن بحث في معاني القرآن ومجازه وغريبه ومشكله وأوجه قراءاته وإعرابه كالفراء والأخفش وأبي عبيدة والزجاج وابن الأنباري وغيرهم إلى أن استوى.
9 أبو عمرو الجاحظ (ت255ه) يذكر له في ذلك كتاب بعنوان (نظم القرآن) وهو مفقود. ينظر الفهرست: محمد بن إسحاق أبو الفرج النديم (ت375ه)ندار المعرفة/ بيروت» ط:1398- 8م 57-1., وتطور تفسير القرآن: د.محسن عبد الحميد. إصدار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- جامعة بغداد/ بيت الحكمة. 1989م: ص57. ش
4) ابن قتيبة الدينوري؛ عبد الله بن مسلم نحوي لغوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب وغريب القران ومشكل القرآن» سكن بغداد (ت276ه). ينظر طبقات المفسرين: السيوطي: 1/» ومعجم مصنفات القرآن الكريم؛ د.علي شواخ إسحاق: دار الرفاعي/ الرياض؛: ط1/ 4ه-1984م: 202/4.
9 الواسطي. أبو عبد الله محمد بن يزيد من جلة متكلمي بغداد وكبارهم توفي سنة (306ه). له كتاب بعنوان: إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه)» ينظر الفهرست: 245/1.
0 الرّمّاني: أبو الحسن علي بن عيسى ؛ أحد الأئمة المشاهيرء نحوي متكلم معتزلي زاهدء له (تفسير القرآن الكريم)» وله كتاب في الإعجاز بعنوان (النكت في إعجاز القرآن)» ولد في بغداد سنة290ه, وكانت وفاته سنة384ه. ينظر طبقات المفسّرين؛ السيوطي:88-87/1.
07 الخطابي؛ أبو سليمان حمد بن محمد (ت 388ه): محدّث فقيه أديب شاعر له في ذلك كتاب
بعنوان (بيان إعجاز القرآن)؛ ينظر كشف الظنون: 120/1. 901
النظلم على ,ونان عي الا الجرجاني (474-400ه) في كتابه (دلائل الإعجاز). ثْمّ أخذت هذه اللكلرزقة أوسع تجلياتها في كشاف | الزمخشري (467 -538ه) ثم في تفسير الرازي (ت 606ه). المسمّى مفاتيح الغيب©.
وقد كانت نظرية الجرجاني هذه خطوة منهجيّة محكمة وبالغة الأهمّبة في تطور الربط بين جزئيات القرآن» بداية من أدنى مستوى (أي على مستوى الكلمات)؛ إذ إن مقتضى هذه التظرية نااعكان: القر ان كام فى تكلمةة بو قن معرتته الجرجاني هذا النظم فقال: 0 أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض "3 . وقال في موضع آخر:"واعلم أن ليس ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم س وتعمل. على قوانيته وأصوله: وتعرف مناهجه الث موك :فل تزه عنها"(ة + لأن هك الحكن دو مجموعة ين العلاقات المتشابكة بين مجموعة من الألفاظ؛ توجد شبكة من التّركيب7؟)
والذئ. أسسينت: بن هذه الخطوة في تطوّر النظرة المقصدية للقرآن؛ محاولتها الناجحة في ربط ألفاظ الكلام بالمعذى الذي ينتظمها. تحتفت يذلف إر لع بيخطوة تكامل في النظر إلى النص القرآنى ي؟ وهي الشمولية في النظر إلى الآية أو مجموعة
سس
9 0 هو أبو بكر محمد بن الطيب القاضيء المعروف بالباقلاني؛ متكلم أصولي بلاغيء انتهت إليه رئاسة المالكية والأشاعرة في العراق» له مصنفات كتثيرة منها: إعجاز القرآن: والانتصارء توفي سنة 474ه. ينظر: 0 الأعيان: 270-269/4.
1 ونان سل هده المراحل في كتاب أستاذنا د. محسن عبد الحميد: تطور تفسير القرآن: ص 77-170.
9 دلائل الإعجازء أبو بكر عبد القاهر الجرجاني (ت471ه): تحقيق د.محمّد التنجيء دار الكتاب العربي/ بيروت؛ ط1995/1م: ص13.
لاقل اهما هد ده
7) ينظر تطور تفسير القرآن: ص67. 02
فرق الحات.و لسية أنفي بما ذكرت أن يكون هنالك من أشار إلى مثل هذا الترابط بين المعاني الكثيرة في السورة الواحدة. وإعاكطت تلاك الوظيفة بعلم قام انذاك من أجلها؛ وهو علم المناسبة أو علم أسرار ترتيب القرآن. وفائدة هذا العلم: لعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعضء فيقوى بذلك الأرشاكك وسينيف_الخالفك حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء7). إذ من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض لثلا يكون منقطعا7©).
وقد ذكر مؤرّخو هذا الفن أن أوّل من تصدّر لهء وأعمله في دروس تفسيره؛ أبو بكر عبد الله بن المنذر بن محمد النيسابوري (ت318ه)0. الذي ذكر عنه اوفقي انال "أل هن اقنور بوي احدهك: اللوقائ ا حولم لكان مسسع ةا و 0 هو الشيخ الإمام أبو بكر النيسابورى. وكان غزير العلم في الشريعة والأدب» وكان يقول على الكرسي إذا قريء عليه الآية: لم جُعلت هذه الآية إلى جنب هذهء وما الحكمة في جعل هذه وا هذه السورة. وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة"7). ولكن ذلك التوجيه لم يحرّك ساكنا في تطوير تلك الوجهة في التفسير آنذاك؛ ولا , لها من جاء بعده» واستمر ذلك الإعراض إلى زمن فقيه المالكية أبي بكر بن العربي (ت543ه) الذي تفطن له أيضا فقال: "ارتباط آي القرآن بعضها ببعضء» حتى تكون كالكلمة الواحدة» متسقة المعاني» منتظمة المباني؛
(!) البرهان في علوم القرآن: 36/1» والإتقان: 290/2.
© ذكر الزركشي ذلك عن بعض الأئمة. ينظر البرهان في علوم القرآن: 36/1.
) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري(ت318ه)؛ إمام فقيه مفسّر صف كتبا منها المبسوط والإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماعء وله تفسير من أحسن التفاسير. يُنظر طبقات المفسرين» عبد الرحمن السيوطي: تحقيق علي محمد عمرء مكتبة وهبة/ القاهرة؛ء ط1396/1ه: 55-54/1.
)4 البرهان في علوم القرآن: 1» وينظر الإتقان في علوم القرآن: 289-288/2. 03
علم عظيم يتعرض له إل عالم ولحده عمل قيد سورة. القرة اشر تع أله بز وجل نا فيه"!'ا ولكنه شفط غك أهل عصره أيضا لعدم التفاتهم إليه» بل لم ير فيهم من هو أهل لحمله فقال: 'فلمًا لم نجد له حملة» ورأينا الخلق بأوصاف البطلة؛ ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه"20). وبقي هذا العلم راكداً لا يُلتققت إليه إلا قليلاء إلى أن تلقفد فخر الدين الرازي (ت ت 606ه) كما تلقف نظرية النظم الخريكايةهواتكا من تفسيره مفاتيح الغيب مجالا خصبا لهندسة معاني الآيات بتمار هذين العلمين. فإضافة إلى إعماله لنظريّة النظم في كثير من الوقفات البيانية؛ فإنه أبداق. اهقناما ب واحسها الود الآيات وتحليلهاء وبيان أسباب مجيئها على طنوو تباي ةك 00 إعجاز ها"( حتى قال:. 'أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط3)
إن الإشارة إلى سبب مجيء الآية بعد ما قبلها ليس بالأمر الجديدء فقد سبق أن أشار إليه القاضي عبد الجبار والزمخشري كما أشار ابن العربي إلى أكثر من ذلك: ولكن الجديد عند الرازي أنه جعل ذلك الترتيب مظهرا من مظاهر إعجاز القرآن. يقول في تفسير سورة البقرة:" ومن تأمّل لطائف نظم هذه السورة» وفي بدائع
)ا ذكره عنه الزركشي في البرهان: 36/1. والسيوطي في الإتقان: 288/2 نقلا عن سراج المريدين؛ وينظر نظم الدرر في تناسب الآيات والسورء برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (ت885ه/1480م). ط1398/1ه- 1978م. وزارة المعارف والشئون الثقافية/ الهند: 7/1.
2( البرهان في علوم القرآن : 36/1. والسيوطي في الإتقان: 288/2 نقلا عن سراج المريدينء وينظر نظم الدرر: 7/1.
0 تطور تفسير القرآن؛» محسن عبد الحميد: ص78. وينظر البرهان في علوم القرآن: 36/1. والإتقان: 288/2.
4( البرهان ق علوم القرآن: 6/1 والإتقان: 2/. 04
ترتيبها؛ علم أن القرآن كما هو معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه» فهو نهنا محدز كيت ازرننت: انف و تفل الذدق قال" ممعي نخس اسارمة أن ندا ذلك؛ إلا أني رأيت جمهور المفسّرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار. وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:
والح تستصغر الأَيْصَارٌ صورته والذَنبْ للطرف لآ للتجم في الصّغر(0.
ولعل هذا هو ما عناه البقاعي بعد ذلك بقوله: 'وذلك أنه -أي علم المناسبة- يكشف أن للإعجاز طريقين؛ أحدهما نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب؛ والثاني نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب". وذكر أن الأول أقرب تناولا وأسهل ذوقاء وأما الثاني فيتطلب جهدا وتوفيقا إلهيا. لأن الناظر فيه ابتداءً يرى الجمّل متباعدة الأغراضء مننائية المقاصدء ولا يقف على وجه المناسبة في ذلك الترتيب إلا إذا أطال الوقوفء وألحّ في الطلب؛ فإذا خلص إليه؛ وجد أنه في الذروة القصوى من إحكام الربط» كما هو في الأوج من حسن المعنى0. ولهذا أرجع أهل هذا الكلح سي إفمال أكتر. المسترين: له إلى :ودقه1:.والظافو أذ سسب قلة اكضرن ايت المفسرين والمهتمّين بعلوم القرآن بهذا العلم -إضافة إلى ما سبق ذكره- راجعة إلى عدم اللي باطراة وجود المناسبة يبن الآيات» أو لشدة تكلف بعض من تعراض
() مفاتيح الغيب» الرازي: 105/7» والإتقان: 289/2. ولست أدري لم أشار كل منهم إلى إعراض الناس عن هذا العلم دون أن يفردوه هم بالبحث والتأليف», أم أنهم وروا ذلك اللوم مع تلك الإرهاصات الأولى لذلك العلم؟!
(2) نظم الدرر: 11/1.
( ينظر المصدر نفسه: 12-11/1.
)4( ينظر البرهان في علوم القران: 36/1» والإتقان: 288/2. 05
لذلك» حتى خرج به عن الوضوح إلى الركاكة في الريط7!). هذا بالنسبة للمناسبة نين : اياتة: السون: 3 الوخد ة- أما التناسب بين السور فالتردّد الحاصل فيه أكثرء» وهو راجع أصلا إلى كون القول بذلك التناسب مبنيًا على التسليم بكون ترتيبها في المصحف العثماني توقيفيا غير اجتهادي. وهو وإن كان راجحا فليس بمحل إجماع على أنه توقيف نبوئ.
فما كتب في هذا العلم -إذن- إلا من سلّم بأن ترتيب الآيات والسور توقيفى: وأنَ ذلك الترتيب مقصود. وأوّل من أفرده بالتصنيف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الأندلسية) (ت708ه) في كتاب سماه مفقود (البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن)؟. والظاهر من عنوان هذا الكتاب أنّه اعتنى بالربط بين السوّر خاصة؛ وتجدر الإشارة هنا إلى أن محاولة الربط بين السور بعد ربط الآيات كانت تستلزم الاطلاع على مضمون السورتين ومقصودهما لمعرفة وجه المناسبة في تتابع ترتيبهما”". وهذا الذي خدم تطور النظرة المقصدية للقرآن ونقلها إلى أفق أوسع؛ فجرد الفيروز آبادي (817-729ه) قلمه لاستخلاص. مقاصد السور
ون التعليق الذي أورده السيوطي للعنّ بن عبد السّلام على المشتغلين بهذا العلم في الإتقان: 2/.
2 ييظن البرهان في علوم القرآن: 38/1.
3ا يزو ' أحمة بن إبراهيم الشهير بابن الزبير الغرناطي (أبو جعفر) (ت708ه)؛ وهو.شيخ أبى حيان» له البرهان في تفسير القرآن؛: وملاك التأويل. ينظر طبقات المفسرينء الأدنئروي: ص397,: وطبقات المفسرينء الداوودي: 27-26/1, وغاية النهاية في طبقات القراء: 33-32/1.
اومان البرهان في علوم القرآن: 35/1» والإتقان: 288/2. وأبجد العلوم: 510/2.
(آ) ينظر مباحث في التفسير الموضوعيء د.مصطفى مسلم: دار القلم/دمشق» ط3/ 1421ه--
56
وتدوينها في كتابه النفيس (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)» وقد كان لهذه الوجهة أثرها الواسع في تفاسير العصر الحديث.
ولنا هاهنا وقفة مع بعض ما يمكن تسميته بالإرهاصات الأولى للقول بالوحدة الموضوعية للسورة القرآنية إذ كان الأساس الأول لابن القيم (751-691ه) في تفسيره؛ محاولة إيراز الوحدة الموضوعية المتكاملة للسورة القرآنية. تلك الوحدة التي تربط بين أجزائهاء وتجعل كل جزء منها خادما للآخر ومخدوما منه» في سبيل تقيق'الوسالة المظلمن. القي. قصيد.. من .«السووة أن :تؤديها!!١.وممق :ذهب إلى مث ذلك آنئذ إمام المقاصد أبو إسحاق الشاطبي (790-720ه) إذ قال: "إن السورة الواحدة مهما تعدتدت قضاياها فهي تكون قضية واحدة تهدف إلى غرض واحدء أو تسعى لإتمامه وإن اشتملت على العديد من المعاني"7). وقد كان لكلام هؤلاء ما بعده؛ فقد حمل لواء هذه الفكرة بعدهما الشيخ أبو الفضل محمد المشدالي المغربي (865-821ه)© الذي زرعها في فكر تلميذه برهان الدين إبراهيم بن عمر
(') ينظر دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» د.زاهر بن عواض الألمعي: مطابع الفرزدق التجارية/ الرياضء. ط1405/1ه: ص113-112. ومنهج ابن القيّم في التفسيرء فكية أحية السنباطي: ص 115-84.
2 الموافقات» الشاطبي: 249/3. وينظر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ص16.
(0) هو الشيخ المحةق أبو الفضل محمد بن محمد المشدالي المغربي البجائي المالكيء أحد أذكياء العالم» ونادرة الزمان في الحفظ والإتقان» أخذ عن والده وابن مرزوق الحفيد وقاسم العقباني وابن زاغو وجماعة؛ رحل إلى لمصر وأخذ عنه جلة وانتفعوا به» له تآليف منها شرح جمل الخونجي» توفي بحلب 865ه.... ينظر شجرة النور الزكيّة في طبقات المالكيّة» محمد بن محمّد مخلوف: ص 263» المطبعة السّلفية/ بيروتء؛ بالأوفست عن طبعة 1346ه.
07
البقاعي (ت885ه)(!) فاتت أكلها أضعافا كثيرة في سفره الجليل نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. إذ يذكر البقاعي في مقدمته لهذا الشيخ كلاماً يمكن قال" الامو لكلى المفيد 0 فا :فكاساتك 00 جميع القر أن 4 هو ا الغرضش الذي سيقت له السورة» وتنظر ما يحتاج 20 الغرض من المقدّمات» انجرار الكلام في المقدّمات العم استشراف نفس السام ! لع الأحكام واللوازم التايعة له الذى: :ذه تقتضى البلاغة شفاء العليل بدفع عناء الاستشر اف إلى الوقوف عليها؛ فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن. وإذا فعلته تبيّن لك إن شاء الله وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية» في كل سورة سورة: والله الهادي'(0. وفي هذا الكلام خطوة جديدة في مشوار الربط بين أخزاء' الفراخ» اذ لمعل للفدووة غريكنا و مقصدا أساسيّاء ويجعل باقي المقاصد الجزئية مقدّمات خدمية مكمّلة للغرض الأساسي.
وقد وجدت هذه الفكرة صدى واسعا فيما دونه البقاعي في كتابه مصاعد النظر في الكشف عن مقاصد السور؛ وبسط الكلام فيه مع علم المناسبة على أوسع نطاق في مؤلفه الجليل نظم الدرر وهو تفسير أعمل فيه فكرة شيخه وطبّقها بإحكام: إذ حذد لكل سورة غرضا أساسيا أودعه في مطلع تفسير كل سورة مبتدئا
)01( البقاعي؛ هو إبراهيم بن عمر أبو الحسن برهان الدين الخرباوي البقاعي (885-809ه).؛ له تآليف أجلها؛ تفسيره نظم الدرر » الذي ألفه في أربعة عشر عاماء وهو على قول الستيوطي دلت لم يُسبق إليه. ينظر طبقات المفسرين» أحمد الأدنروي: ص 348-347.
2) نظم الدرر, البقاعي؛ مصدر سابق.
9 نظم الدرر: 18/1» والإتقان: 293/2.
0 مصوّر عن مخطوط موجود لدى الشيخ صبحي السامرائي.
08
بقوله" مقصودها ...' أو بما ينوب عن ذلك في المعنى» ثم يجعل بقيّة أغراض السورة مقدّمات وأغراضا تبعية سيقت لخدمة الغرض الأساس. وكذلك فعل مع القرآن كله؛ فإنه يذهب إلى أن مقصوده الأعظم أجمل في الفاتحة» ثمّ فصل فيما بقي من الستورء كل سورة فصّلت ما أجملته التي قبلها!!). ومما تنبّه له البقاعي ونبّه عليه في هذا الكتاب؛ الصلة الوثيقة بين اسم كل سورة ومحتواهاء فذكر أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودهاء وحاول إثبات ذلك في كل السور. وقد كان رائدا في هذه الوجهة» وهذا التقديه2).
نذئ أن نشير هنا إلى كلام بدر الدين الزركشي (794-745ه) عن المناسبة في كتابه البرهان في علوم القرآن7 الذي أورده فيه نوعا من أنواع علوم القرآن؛ وهو معرفة المناسبات بين الآيات؛ تحدّث فيه عن أهمّية هذا العلم» ومثل له ببعض ما وقع منه بين بعض السور وبعض الآيات في السورة الواحدة7).
قال الزركشي .يعد إإزاده لبعطن- الدناسبات 'الثى ذكرها يعن العلساء لنعطن السور: 'وإذا ثبت هذا بالنسبة إلى المّور فما ظنك بالآيات وتعلّق بعضها ببعض بل عند التأمْل يظهر أن القرآن كله كالكلمة الواحدة"(©.
(') ينظر نظم الدرر: 22-19/1» وبه قال السيوطي ينظر تناسق الدّرر في تناسب السُورء جلال الدين عبد الرحمن السيوطيء تحقيق عبد القادر أحمد عطاء دار الكتب العلمية/ بيروت: ط1406/1ه-1986م: ص63-61.
) ينظر نظم الدرر: 19-17/1» وينظر البقاعي ومنهجه في التفسير: رسالة ماجستير في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد: ص232.
نظن البرهان في علوم القرآن: 35/1.
#) ينظر المصدر السابق: 40/1 وما بعدها. وينظر مباحث في التفسير الموضوعي؛ مصطفى مسلم: ص67.
)5( البرهان في علوم القران» الزركشي: 39/1. 09
وحاول بعدهما جلال الدين السيوطي (911-849ه) أن يقتفي آثارهما؛ فتكلّم على علم المناسبة في كتابه الإتقان بكلام أتى فيه بأغلب ما ذكره وم البرهان: وزاد عليه في الأمثلة/. ثمّ أدلى بدلوه في تطبيقه على القرآن كتابين جليلين»ء استخلص أحدهما من الثاني. فحاول في الكتاب الأول 0 التنزيل- وهو مفقود- محاكاة نظم الدرر للبقاعي. وأما الكتاب الثاني فهو كتابه المشهور تناسق الدرر في تناسب السورء وقد أشار فيه إلى أنه استخلصه من الكتاب الأول). وذكر في مقدّمته أيضا مجمل ما تناوله من مباحث (أنواع) فى كتايه المفقود. . ويظهر من تفخّص تلك الأنواع أنه ادر بي ا ور الحادي؛ كمنامية مطلع كل سورة للمقصيد الاي ميقت لم وتقسيل كل مبورة قب لحمل افيا قله انكو متاسية ا(بدم كل سسووة لمن نيا ..الخ(ة).
وبقي أحسن ما يعتمد عليه ويُعتد به في هذا كدر البقاعي المذكور. وفضل البقاعي على تطور النظرة المقصدية بيّنء إذ إنه استفاد من علم المناسبة في الربَط بين الآيات» ثم عمد إلى الستور فاستخلص مقاصدها مستفيدا ممن أشار إلى القول بوحدتها الموضوعية» أو استخرج مقاصد السورء وربط بينها وبين أسمائها. ثم بينها وبين مقاصد ما قبلها وما بعدهاء ثم حدّد موقعها من المقصد العام للقران الكريم. وق كال اعفان بهذ إن كرد أوسع تطبيق لما توصل إليه علم المناسبة في حقل التفسير.
!'١ ينظر مباحث في التفسير الموضوعي؛ مصطفى مسلم: ص67.
0 أشار في مقثمة هدا الكتاب إلى ما حواه كتابه المفقود (أسرار التنزيل) من مباحث (أنواع)؛ وهي 13 نوعا استخلص من أحدها مادة كتابه تناسق الدرر وجعله -على قوله- عجالة لمريده. ينظر مقدمة تناسق الدّرر: ص54-53.
اونظن مقدمة تقاسق الور سن 54 100
وبذلك انتهت هذه الوجهة من محاولة الربط المحكم بين ألفاظ الجملة الواحدة. إلى الربط بين الجُمل والايات المعدودات؛ ثم إلى الربط بين السّور؛ فظهرت من ذلك الحاجة إلى بيان مقاصد السئورء ونتج عن ذلك بعض ما يمكن اعتباره إشارات أو كباز اك مجملة المقاضة العافنة للقر أن الكريه:
وفيما يأتي خلاصة هذا المسلك في التطوّر نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم
في هذا المخطط: مقاصد الألفاظ >-١ | نظرية النظم > مقاصد الآيات ناسبة > قاصد الوحدة الموضوعية للسورة > | مقاصد القرآن العامة |.
المطلب الثاني:- طريق التفسير الموضوعي.
أنزل الله تعالى القرآن على نبيّه (#) وأمره أن يبيّنه للناس فقال: كَالَ يَمَالَ: 9 ليست وَاَلرير ونلا إيّكَ لكر لبت لئاس ما ذْْكَ لبهم وَلعَلّهُمْ يتدكروت (80) )4 النحل: 54», وما كان للنبي (22) أن يقصّر في ذلكء فبيّن لهم معانيه بالقول أو الفعل أو التفريرء وجسد بذلك المثل الأعلى كأعظم مفسر للقرآن. فالتفسير إذن بدأ في عصر التنزيل وكان أقرب ما يكون إلى ما سمّي فيما بعد بالتفسير الإجمالي» إذ ما كان بالصّحابة حاجة إلى أكثر من ذلك» هذا مع بعض الإشارات التي يمكن عدها بذورا نبويّة» أنتجت ما غرف فيما بعد بالتفسير الموضوعي7؟!؛ كتفسيره () لبعض أي: القرآن بأخرى منه.
(') وهو استقصاء آيات القرآن الكريم التي تتناول موضوعا واحدا وإفرادها بالدترس والبحث في تفسيرها؛ فإن كان في سورة واحدة سمّي التفسير الموضوعي المقيّد» وإن كان في أآيات القران كله سمّي بالتفسير الموضوعي المطلق أو الكلي. ينظر مباحث في علم التفسيرء د.عبد الستار
حامد الدتباغ: ص197 وما بعدها. 101
أما التفسير الإجمالي فقد أدى تطور البحث فيه إلى نشوء التفسير التحليلي. ؛ ثم التوى المكتدق فيه إلى ها يدرك اليوم بالتفسير المقارن. وهو غاية ما وصل إليه التحتوق فلي تفمنيق القو اناده 1ك
ولكن تفسير القرآن آية آية أوقع بعض المسلمين في مأزق جراء ما توهُموا بن لماز للواوره مل اوأر زولا اكد سبي عن نشعاب (إزمنيي لاد لمر لله أشكل عليهم معنى الظلم الوارد في قوله تعالى: تَالَ يَحَالَ تَحَال: + لذن م ةا إيملتهم بِظُلر أَوْلَيِكَ هم لمن وَهّم مُهَسَدُونَ (05) د الأنعام: 87 وشق ذلك عليهم؛ فقالوا للنبي (2): وأيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال لهم (6):" إِنّهِ ليس الذي تعنون, اح تسو اننا قال العبد الصتالح: مَالَ تَكَال+ إرت الصَرَكَ َظْلمٌ عَظِيعٌ (2) ”4 لقمان: 7م شق الشرك7). وصحّ عنه (46) أيضا أنه فسر مفاتح الغيب في قوله تعالى: كَالَ يَمَالَ: # © وعِنده مَفَاتِحُ لْعَيْبٍ لا يَعَلَمهَآ إلا هو (5) 4 الأنعام: 24 بقوله: 'مفاتح الغيب
0 0-1 مح عي ل د را
خمس: دَالَ تَحَالَا: عط إِنَّ الله عنده, 5 عِلَّم الساعة ذَ وتتزك الْعيَتَ وشلدما ا
مه و
ل 10 وما تَدَرِك تَفْسَنْ أي أَنْضٍ تَمُوث إن أله حَبِيرٌ © * لقمان: 74 وكأني به (44) ينيّههم ويشير إليهم بالفزع يم القرآن حينما يشكل عليهم بعضه؛ وذلك لا يتأتى لهم -طبعا- إلا بضمّ ما تشابه موضوعه من آي القرآن جنبا إلى جنبء» وتفسير بعضها ببعضء فليس يبالغ إذن من يقول بأن ذلك المنهج النبوي في التفسيرء كان أوّل لبنة فيما عرف بعد ذلك بالتفسير الموضوعي: وعلى آثار ذلك المنهج سار ابن عبّاس (ه)©) ومن جاء بعده.
1 صحيح البخاريء كتاب التفسير: 1694/4: 1793/4. بتحقيق مصطفى ديب البغا. 2 المصدر نفسه. الصفحة نفسها. 7 يكن هنا أكاه وداه عبّاس على من قرأ عليه بعض أيات من القرآن رأى بعضها يناقض
102
وكما كان السبق لعلم الفقه في الشيوع على باقي العلوم -لعموم حاجة الناس إليه- كان أهله أيضا سباقين!) إلى جمع ما يزيلون به مشكل أحكامه» فجمع بعض أئمة الفقه آيات الأحكام وفسّروها كأبي بكر بن الجصاص الحنفي (ت370ه)؛ وا أشي بكر بن العربي المالكي (ت543ه)» وغيرهما. ثم الح قوم آخرون بعدهم في غير ذلك من مواضيع القرآن كأمثاله»ء ومجازهء» وأقسامه كالماوردي (ت450ه) والعز بن عبد السلام (ت660ه) وابن قيّمِ الجوزية (ت751ه). وقد نتج من المسير في هذه الوجهة من التفسير عدّة طرق في المعالجة الموضوعية أهمّها؛ طريقة اهتمّت بإعطاء أي موضوع من مواضيع القرآن صورته الشاملة المنثورة في كل زواياه بقدر المستطاع. ويلي ذلك طريقة اعتنت بالوحدة الموضوعية للسورة القرآنية» وقد تبناها من بحث في علم المناسبة بين سور القرآن» وعملوا بها على ما سبق ذكره. وهما أهم طرق التفسير الموضوعي©.
وفي كلتا الطريقتين فائدة عظيمة في توجيه البحوث نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم» على مستوى المواضيع أو على مستوى السسّور. وفيما يأتي خلاصة هذا المسلك في التطوّر نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم في هذا المخطط: تير لقران لقان |> | اتير الموضوعي >
0 بل: إنه' المجال. الوحيد. الذي قلعت فيه النظرة المقصدية اشوظا 'كبيرا؛ :وخليق. :ذلك إفزاذها بالتأليف في عدّة مصنفات سيأتي ذكرها بعد حين. 2 ينظر دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» زاهر الألمعي: ص 222-21 ومباحث
103
المطلب الثالث:- اط يق الدراسات لفقهية. ا ل 0 من أحكام» ولكن تلك النصوص متناهية على حين أن وقائع الناس لا نهاية لهاء فما يملا كل ذلك الفراغ التشريعي ولا سيما إذا علمنا أن تحصيل ذلك بالإجماع أمر غير متيسر في كل حين؟ من هنا برزت الحاجة إل القياس: الذي هر قوم راده إلحاق فرع بأصل في الحكم لعلة تجمع بينهما. . وذلك عملا بدوران الحكم مع علته وجودا وعدما(). فمفتاح كل ذلك إذن كامن في معرفة علل الأحكام. وكانت تللك راي ا براي اي ميري ا الاي شر تك الك لا لوعن مذاغتت لحاس ويه بد كانت أدلة عق أن قت عه ما ذه إل م من قن له د بق ها جهة.
ااي ب وك ا على العلرة: 0 المسلك: الإخالة والملاعمة: . 55 55
10( وهذه قاعدة أدركها فقهاء الصحابة وأعملو ها في اجتهاداتهم. ينظر أصو ل الفقه الإسلامي في
نسيجه الجديد؛ أ.د.مصطفى إبراهيم الزلمي: شركة الخنساء/ بغداد. ط1999/5م: ص102-101. 104
ورعاية المقاصدء وتخريج المناط(). إذ من أحسن ما عرفوا به المناسب قولهم:'وصف ظاهر منضبط» يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة"). ومن هنا تظهر العلاقة الوطيدة "التي ترريط يوق «الستابية و المضيلكة و المقاضيد:
وأقرب ما يوضنّح ذلك أنهم عرفوا المقاصد بالمصالح فجعلوا العبارة الجامعة لمقاصد الشارع كلها قولهم: جلبُ المصالح ودرء المفاسد0©. قال العرٌ بن عبد السّلام:"ومعظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابهاء والزتجر عن اكتكداني» المفاسنة و أسناني01,
وأمّا عن صلة المناسبة بالمقاصد والمصالح؛ فذلك أن المناسبة طريق يسلكه المجتهد ليتحقق من مدى صلاحية الوصف ليكون علة يرتبط الحكم بها؛ وتتوقف ضللاكتة ذلك الوضف على مد تعفقه المقاضيمد: الشرويعة وذلك بمتر قش يدوه على مدى تحقيقه للمصالح أو تكميلهاء أو دفع الففافيكة أ ياتا
فمن خلال تعامل الأصوليين مع مسائل المناسبة والمصالح المرسلة -إذن- طفت على السطح أولى أساسيات ما عرف فيما بعد بمقاصد الشريعة الإسلامية.
(() يُنظر مباحث العلة في القياس عند الأصوليين: د. عبد الحكيم عبد الرحمن السّعدي: دار البشائر الإسلامية/ بيروت.» ط1406/1ه-1986م: ص390», البحر المحيط في أصول الفقه, بدر الدين الزركشي/ تحرير: عبد الستار أبو غدّة» ومراجعة: عبد القادر العانيء وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية/ الكويت, ط1/ 1409ه-1988م:206/5.
©) ذكره د. عبد الحكيم السعدي عن ابن الحاجب والآمدي وغيرهما واختاره؛ مباحث العلة في القياس عند الأصوليين: ص392. وينظر البحر المحيط: 207/5.
0 يُنظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي؛ الريسوني ص66.
#) قواعد الأحكام في مصالح الأنام» العز بن عبد السلام: 8/1.
ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء د الكيلاني: ص53-52. 105
لقد ظهرت عدة إرهاصات للكلام على المقاصد وأسرار الشرائع في العصور الأولى لتاريخ التشريع؛ كمحاولات بعضهم تعقل بعض الأحكام التَعبّدية» والاطّلاء على شيء من حكمها وأسرارها؛ وقد فتح الله تعالى على بعضهم لصدقه ومجاهدته؛ فطفق يكتب في أسرار الشريعة. ومحاسن الإسلام» وموافقتها لما تقتضيه صريح العقول» نذكر من هؤلاء الحكيم الترمذي (ت320ه) وكتابه الصلاة ومقاصدهاء وكتابه الحج وأسراره. وذكروا له كتبا أخرى منها علل الشريعة!!)» وما كتبه محمد بن عيد الرحمن البخاري (ت546ه) في كتابه محاسن الإسلام وشرائع الإسلام. ولا يخفى أن غاية هذه الوجهة الوقوف على المقاصد الجزئية للقرآن» ثمّ محاولة تركيبها وتصنيفها للوقوف على أمّهات مقاصد القرآن.
ولكن الكلام على. المقاضد .من .هذا للونجه كان أقرب أسلويا إلى أسلوب: ذكر فضائل القرآن وديانة الإسلام» وأقرب كلام في ذلك إلى الوضوح والمنهجية نجده عند . الأصنو لنون. ويدادة من حديث إمام الحرمين الجويني (478-419ه) عن تقاسيم العلل والأصول في كتابه البرهان» الذي أشار فيه إلى خمسة أقسام لمراتب مقاصد الشارع؛ مع إشارته إلى الضروريّات الكبرئ في الشريعة الإسلامية© بما أصبح فيما بعد من ابسن الكلام فى المقاضيد ".اله جاء ببعده طلميةه وو ارك خلده الحجة أبو حامد الغزالي (505-450ه) الذي تناول الكلام على المقاصد في
)1( والكتابان مطبوعان بتحقيق الأستاذ حسني نصر زيدان؛ الأول طبعته دار الكتاب العربي/ القاهرة 1965: والتاني طبع بمطبعة السعادة بالقاهرة 1969. وأما .الثالث فهو مفقود حسب علمي.
يتن النريهان» اللحريقي 340 602 اندها
)3( ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي» الريسوني: ص51. 106
حديكة عن : لتحا" الفومئلة.: :إذ :يقلن #ديو ]ذا :يونا المصناحة ,المكافظلة' على مقصود الشرع؛ فلا وجه للخلاف في اتباعها. بل يجب القطع بكونها حجة(1).
وكانت حصيلة خوضه في مباحث المصلحة تقسيمه للمصالح الشرعية -حسب قوتها في ذاتها- إلى ثلاث مراتب ثابتة هي: الضروريات» والحاجات» و اينات أو .لذ ويتالك. ويحكل الكل قم .وتيا كتانف وتاك انق أحمله تكن أمهالة: المقاضيت الشرعية يقولهه 'ومتقضيوة الشوح من الخلق تكمسة :وهو أن بحا عليهم دينهم» ونفسهم» وعقلهم» ونسلهم» ومالهم"7. وجزم بأن حفظ هذه الأصول الفمشة” مق جانين. الوجود والح "تفيل :أن :له تتاشكل. عليه هلةا حق الغلله وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق". ثمّ جاء بعده الآمدي (631-551ه) فتكلم في كيفيّة ترتيب تلك الضروريّات» ثمّ أدخل العمل بهذه المقاصد في باب الترجيحات»؛ وبالذات في الترجيح بين الأقيسة المتعارضة67. وصرّح بانحصار الضروريات في هذه الخمسة().
وبقي الأمر بعد الآمدي مقتصرا على الترجيح بين هذه المقاصدء ومحاولة الزيادة عليها. كالعز ابن عبد السلام؛ وتلميذه القرافي» وغيرهماء ثمّ جاء بعد هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية (728-661ه) فأثترى مباحث المقاصد بالمناقشات الكثيرة» واستدرك على الأصوليين بعض الأمور كحصرهم لمقاصد الشريعة في
(1) المستصفى: 179.
2 ينان المتضدر اتقيية: دن 174
(0) المصدر نفسه: ص174.
4) المصدر نفسه: ص174.
7 ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص58-57.
ا ينظر الإحكام في أصول الأحكام» الآمديء تحقيق سيد الجميلي: دار الكتاب العربي» بيروت؛
ط1404/1ه: 300/3: وينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص59. 107
المقاصد الخمسة المعروفة» إذ يرى أنها تشتمل على أكثن بهذا اذكروه وكترن ونا رأى أنهم أهملوه" العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسلهء وأحوال القلوب وأعمالها؛ كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له. كه عليه» والرجاء لرحمته ودعائه» وغير ذلك من أنواع المصالح في الذنيا والآخرة. وكذلك فيما شرعه من الوفاء بالعهودء» وصلة الأرحامء وحقوق المماليك والجيران» وحقوق المسلمين بعضهم على بعض, 0 ذلك من أنواع ما أمر به ونهى عنه: حفظا للأحوال السنية» وتهذيب الأخلاق..." وكان لتلك الوجهة أثرها البالغ في فكر تلميذه ابن القيم (751-691ه) خصوصا في كتابه إعلام الموقعين الذي نفخ روح المقاصد في كل جنباته» وجعلها الركن الركين في حملته على الحيل.
ثم خطا الفكر المقصدي -في جانب القرآن التشريعي- خطوته الكيرى على يدي إمامه وفارسه أبي إسحق الشاطبي (790-720ه). الذي خلّد ذكر كتابه الموافقات بمحاولته جعل علم المقاصد مبحثا أصليًا متميّزا في علم أصول الفقه2) وكان له ذلك.
وقد ظهر لي أن اكتمال تبلور علم مقاصد الشريعة على يدي هذا العلم الشامخ: وفي الأندلس بالتحديد» لم يكن اعتباطاء وإنها كانقك: له مسي قاف : منها ما يرجع إلى طبيعة مذهبه الفقهي؛ إذ يحتل العمل بالمصلحة موقعا عظيما بين أصول المذهب المالكي» هذا إلى جانب العمل بالاستحسان الذي عذه الإمام مالك تسعة أعشار العلم؛ وكثرة إعمالهم للمصالح المرسلة» وسد الذرائع في تشريع الأحكام. ولا يخفى ما لياه لاصو ل.هق الضئلة الوققة ممت الوقامسة.
(') الفتاوى: 234/32.
ك نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص425. 105
ومن تلك المسوّغات ما يرجع إلى البيئة الفكرية لهذا العلم؛ وذلك أن الأندلس كانت أوسع حلبة صراع فكري بين الفكر الظاهري الذي مثله ابن حزمء والفكر المقصدي الذي مثله المالكية وبقية المذاهب الأخرى؛ فكان طبيعيا أن تخرج ردة الفعل من مكان أعظم تحد..ردّة فعل معاكسة في الاتجاه ولكنها فاقته في القوة.
أن نكن أن دعيو مالك الماتية فتن 'الملرل» ا الميصالع: المرسياة طلريما قاصداء ومضيقا منهجيًا خرج من خلاله الفكر المقصدي من زخم التعليل بالعلل الجزئية» إلى سعة أفق التعليل بالمصالح والمقاصد العامّة للشريعة الإسلامية.
ويجدر بي أن أشير هنا إلى أنني سلكت الطريق المباشر لتطوّر الفكر المقصدي في مجال الدراسات الفقهية» وإلا فلسعي هذه الدتراسات نحو التكامل والكلية طرق أخرىء أسهمت بنسب متفاوتة في تهيئة الجر العام لتبلوئر ذلك العلم؛ والقعيية له
فإلى جانب طريق التعليل في القياس والمصالح المرسلة» يمكننا أن ندرج في ذلك بعض ما أسهمت به أصول أخرى كالاستحسان» وسد الذرائع» وما أسهم به التطوّر الحاصل في بعض الاتجاهات الفقهية !لأخرى:
فأما الاستحسان فلكونه ترجيحا لإعمال الحكم الاستثنائي على الحكم الأصلي» في واقعة معيّنة» لمسوّغ شرعي قوي/). ويرجع هذا المسوّغ عادة إلى الحعرص على عدم تفويت مصلحة مشروعة أو مقصود شرعي مهمل. قال الزّلمي:"والعمل بالاستحسان يرجع إلى العمل بالمصلحة من جلب منفعة أو دفع مضرة: إلا أن العمل “يهاا:فع:صبورنة الاستساق. يكون: هن .يات الانتقاء :مق القواعة. الكلية
(1أقال الزلدي؟ "والخاضل: أن الامتتساة عبان عق العذول: خن: :العمل :««بالعؤيسة إلى العمل بالرخصة لما يدعو إلى ذلك» وأن العمل بالاستحسان هو العمل بالنصوص التي تدعو إلى
اليسر ورفع الحرج". ينظر أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديدء الزلمي: ص139و145. 109
والاضنومن العامّة. فكل واقعة يُطْبّق فيها الاستحسانء تُطبّق فيها المصلحة دون العكيى '(1ا
والماايية لدو ائع فعرفوه بأنه: "إعطاء الوسيلة حكم غايتها"©. وهو 'وجه آخر من وجوه رعاية مقصود الشارع. في حفظ المصالحء ودرء المفاسد7). وفيه النظر إلى مألات الأفعال ومقاصد المكلفين: ومدى موافقتها لمقصود الشارع: ثم قطع الطريق على ما يؤدي إلى خلافه. وقد انبنى على هذا الأصل كلام طويل في تحريم الحذل:
وأما الوجهة الأخرى في التأراسات الفقهية ؛ فأقصد به التقعيد للفقه والأصول» ثم التقعيد للمقاصد نفسها. فقد حاولت هذه الوجهة السّعي بالتراسات الفقهية إلى تحقيق .ستو آخر .مق .مسنتويات: الكلىة» فقد َدّى تدقيق النظر في أحكام الفقه وجمع الاشياة والنظائر فيه إلى نشوء ما سمّوه بالقاعدة الفقهية؛ التي عرفوها 8 حك أغلبي ينطبق على 9 جزئيّاته7". كقولهم: 'الأمور بمقاصدها7). وقولهم: "اليقين لا يزول بالشك"©6 '. فالقواعد الفقهية إذن أحكام فقهية أغلبية: تتضمّن أحكاما . تشريعية عامّة تندرج تحتها جزئيات متعدّدة2. وهذه الأحكام وإن لم تحقق تمام
(أ) المصدر نفسه: ص 145.
©) المصدر نفسه: ص 149.
(0) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص90.
4 شرح القواعد الفقهية» أحمد بن محمد الزرقا. اعتنى بها د. عبد الستّار أبو غدّة ومصطفى أحمد الزرقا. ط1418/4ه- 1996م دار القلم/ دمشق. ص33.
)50 الأشياة والنظائر: السيوطي: ص 5و 49.
©) قواعد الفقه» محمد عميم الإحسان المجدّدي البركتي: الصدف ببلشر/ كراتشيء ط1/ 1407- 76: ص1 1و143.
7 ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبيء د. عبد الرحمن الكيلاني. ط1421/1ه-2000م,:
المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ عمان» ودار الفكر/دمشق. ص 1 32-3. 110
الكلية في أبوابها؛ فإنها حققت مفهوم الأغلبية. وهذه خطوة معتبرة في السعي نحو الكلية. نشأ هذا الفنّ الفقهي في رحاب الفقه الحنفي» ثم تواصلت الجهود في تطويره بداية بأبي طاهر الدبّاس (عاش ما بين في القرن 3و4 للهجرة)» وأبي الحسن الكرخ (340-260ه) ثم أبن زيد الدبوسي الحنفي (430-367ه) بكتابه تأسيس النظرء فالعز بن عبد السلام الشافعي (660-576ه) بكتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام الذي -مع كونه كتاب قواعد فقهية- يكاد يكون خاصًا في مقاصد الشريعة وأسرار أحكامهاء باعتبار أن الكلام عن المصالح ملازم للكلام عن مقاصد الشريعة!!). ثم تلميذه القرافي المالكي (684-626ه) من خلال ما دونه في كتابه الفروق» ثمّ ابن رجب الحنبلي (ت795ه) من خلال كتابه القواعد). ولست أود متابعة الحديث عن تطور التأليف في هذا الفن إلى ما بعد ذلك الوقت؛ لأنه وقت خروج الشاطبي بكتابه الموافقات.
إذن فقد كان القرن الثامن الهجري أحفل القرون بالتأليف في موضوع القوانين الفقهية» وهذه بيئة لا شك في أنها هيّأت الأرض الخصبة لتلك النقلة النوعيّة التي قام بها الشاطبي.
وبالموازاة مع تلك الحركة النشطة على مستوى القواعد الفقهية» دبّت حركة أخرى في الاتجاه نفسه على مستوى علم أصول الفقه» أنتجت لنا قواعد أصولية؛ هي القضايا الكلية» التي يتوصّل بها الفقيه إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية("). كقولهم: "الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة". وقولهم: "العبرة بعموم اللفظ
)1( ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص65: وشرح القواعد الفقهية: ص42. ينظر تفصيل هذا التطور وتمامه في اللمحة التاريخية التي مهّد بها ابن الزرقا لكتابه شرح القواعد الفقهية: ص44-36. () ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص33 و36. 111
لا مخصورضن الت وتختلف هذه عن التي قبلها بكون هذه القواعد استدلالية والنست: أحكافا ففيية دعر انا وسيلة للكشف عن الحكم. وليست ذات الحكم©. ولا يخفى تميّز هذه القواعد من سابقتها بقوة حجيّتهاء وزيادة في الاطراد والعموم. وإذا عرفنا أن علم أصول الفقه وُجد أصلا لضبط العملية الاجتهادية في جزئيات الفقه الإسلامي» فمن الطبيعي -إذن- أن تكون قواعد الأصول أكثر كلية وشمولا مما جعل قواعد للفروع.
ويبدو أنه قد نتج عن البحث في علم مقاصد الشريعة ما يواكب تلك النزعة ألا وهو الإشارة والتأليف في قواعد المقاصد7©). ومن المؤكد أن لهذه الوجهة ما بعدها في تطوّر الفكر المقصدي في الدراسات الإسلامية» أو في الأقل في مجال التشريع
وفي ما يأتي خلاصة أهمّ مسلكين فقهيين للارتقاء نحو المقاصد العامة للقرآن الكريم في هذا المخطط:
6 إرشاد الفحول؛ محمد بن علي الشوكاني» تحقيق محمد سعيد البدري: دار الفكر/بيروت؛ ط1/ 1992-2: ص2230» وينظر الإبهاج ٠ علي بن عبد الكافي السبكيء تحقيق جماعة من العلماء: دار الكتب العلميّة/ بيروت. ط1/ 1404ه: ص185.
7 ينظر المصدر نفسه: ص36.
0 المتشقاضن ال الريسوني 54 :قاعدة مما أشار إليه الشاطبي من ذلك؛ ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص 349-344. واستخلص الأستاذ الحسني34 قاعدة مما أشار إليه ابن عاشور من ذلك؛ ينظر نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص429-426. وقد أفردها حديثا الدكتور عبد الرحمن الكيلاني بالتأليف في كتابه قواعد المقاصد عند الإمام
الشاطبي. 112
1-أحكام القرآن > تعليل الأحكام > القواعد الفقهية -> أصول الفقه -> القواعد الأصولية> مقاصد الشريعة > قواعد المقاصد -> المقاصد العامّة للقران.
2-الكتاب والسنة والإجماع> القياس> التعليل-> الوصف المناسب (كأحد مسالك العلة) > المصالح المرسلة -> مقاصد الشريعة> المقاصد العامّة
3-38
للقران.
المطلب الرابع:- طرق أخرى. لتطوتر الفكرة المقصدية طرق أخرىء أحببت أن أجملها هنا تجنبا للتطويل موكز | على الإشانة إلى أضهنا أسيفت يةافي هذا الطرير» في النحاط الككنة؛
1- من الطرق الواضحة والمباشرة في التمهيد لتطوّر الفكرة المقصدية في فهم القرآن؛ تعرض العلماء لأحاديث فضائل بعض سور القرآن؛ كالذي ورد في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن» وأن سورة (الكافرون) تعدل ربع القرآن» وأن سورة (الزلزلة) تعذل: تستفتبه: القر ان لكأم كل هذا أدض مت تعرض له إلى محاولة استخلاص ما تمثله من أجزاءء ثم محاولة معرفة مواضيع الأجزاء المتبقية. وأكثر مظان خوضهم في ذلك كلامهم في تأويل حديث النبي (25) عن معادلة سورة الإخلاص لثلث القرآن» وأنّ الله تعالى جزأ القرآن ثلاثة أجزاءء» في شروح الحديث» أو في تفسير سورتي الإخلاص والفاتحة» وقد قادهم ذلك إلى محاولة بيان أهم أقسام القرآن» وكبرى مقاأصده.
010 سيأتي بيان حال هذه الروايات والكلام عن معانيها في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذه
الأطروحة. 113
وخير من تنبه -ممن سبق- إلى استثمار معاني هذه الأحاديث في بيان أمّهات مقاصد القرآن الشيخ أبو حامد الغزالي (ت505ه) الذي استأثر فعلا بالريادة 2 الفكر المقصدي من شتى وجهاته؛ فبعد أن أسّس لعلم مقاصد الشريعة» كتب عن مقاصد القرآن ما إخاله الأول في بابه؛ وهو كتابه جواهر القرآن ودرره. فالكتاب -على. الرغم من صبغته الصوفية- عرض لأهمّ مقاصد القرآن» وسرد عددا لا بأس به من الآيات مما عدّه جواهر أو دررا للقران. وهو بذلك يحوز الرّيادة من وبخيية» أحدهها سبقه إلى إفراد علم مقاصد القرآن بالتأليف. والثاني أن تصنيفه لعدد معتبر من آي القرآن إلى جواهر ودرر يمكن أن يُحسب له ريادة في مجال [للصتيقن والفهرسة الموضوعية لآي القرآن: خصوصا إذا علمنا أنه شغل به أكثر من بتكب الكقاى !1
وأوسع كلام وجدته في ذلك بعد الغزالي ما أودعه ابن تيمية (ت728ه) في كتابه جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به الرحمن من أن قل هو الله تعدل ثلث القرآن» ومحتواه بين من عنوانه الذي يجر -لا محالة- إلى الحديث عن أمّهات مقاصد القران مع تحفيقات رائعة ومناقشات مطولة لما قيل في مويل الحديث» وقد فصّلت الحديث عن كل ذلك في الجاب» الذانى من هده الالطو وح
وقد عمد في آخره إلى ما رآء من آي باب القرآن فنظم جواهرها في ملك بلغ ما ذكره سبعمئة وثلاثا وستين أية(763). ونظم دررها في سلك آخر بلغ عدد أياته سبعمئة وإحدى وأربعين آية (741). ينظر جواهر القرآن ودرره. أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي: طبعة دار الكتب العلمية/ بيروتء ط1/ 9ه-1988م: من ص 70 إلى ص175. ويقع في 175 صفحة من الحجم المتوسط. والظاهر أنه من آخر كتبه تأليفا لأنّه أحال فيه على أشهر كتبه ولما فيه من اليرة الصوقية الخالصة؛ فهو على ذلك حصيلة حياته اللمية وبري الروحية. 114
2 - ومما يُذكر في هذا السّياق أيضا؛ تفسير بعضهم لمعنى (الآيات المحكمات) الواردة في قوله تعالى: لاكدمم هر الى" أَرَلَ عَليَكَ الْككبَ وِنَهُ ايت مكمات هن 2 ال و ل و مَتَسَبهقتٌ 0 * ال عمران: ؟ بعبارة (أمَ الكتاب) الواردة في الآية نفسهاء بمعنى أنها: أصل القرآن» والمرجع لما يدور في فلكها من معاني المتشابهات. وهذا قول أميل إليه لكونه فسّر إحكام الآية بما فسّرها به الله في الآية نفسها. وعلى كل حال فإنّ في ذلك إيحاء بفكرة أن من آيات القرآن ما يمكن اعتباره بمثابة محاور ترجع إليها بقية المعاني الذائرة في فلكهاء وتكون لها الحاكمية والهيمنة عليهاء للسمداة وضوحهاء و عموم معناها. وهي فكرة وجود أمّهات مقاصد فى القرآن نفسهاء أو مقاصد عامّة تضبط ما يقع تحتها من المعاني والمقاصد الجزئية. بل طابق بعضهم بين المعنيين فقال: إن المحكمات في القران هي أصوله في الاعتقاد والتشريع والآداب والمواعظء وإنها كانت كذلك لكندة وضوح دلالتها على عا
وقد يصحّ منا في هذا السّياق أن نلحق بهذه الفكرة فكرة مفهوم القطعي والظني
في دلالة آي القرآن» وتحكيم معاني قطعيّات الدلالة فيما كان ظنيا وله مباحث مطولة كفاناها علم الأصول.
3 - وممّا يجدر عذه هنا إرهاصات أولى لتبلور أمهات مقاصد القرآن؛ اهتمام بالضرورة إلى الحديث عن التمايز الحاصل في مواضيعهما. وسيأتي الحديث عن ذلك بالتفصيل في حينه.
(() ينظر التحرير والتنوير:155/1»: ونظرات في تفسير القرآن» د. محسن عبد الحميد: ص45-44. 115
4 - ومن ذلك أيضا ما نتج عن خوض بعض المتكلّمين في الكلام على عدم كفاية العقل أو الغريزة البشرية لهدايته إلى ما يفعل» وتقيه شر نفسه وشر” ما حوله؛ ومدى حاجة الإنسان إلى النبوة والوحي والرسالة. وقد قادهم هذا إلى استعراض المقاصد الربانية» وبيان أصناف الهدايات القرآئيّة وحاولوا التدليل على أن ما تسعى إليه العقول مجتمعة من أسباب الهداية: مبسوط مبين في القرآن بما لا مزيد عليه» بل عد بعضهم ذلك من وجوه إعجازة.
5 - وقريب من ذلك ما فعله بعض من تطعّم فكره بالفلسفة اليونانية والحكمة الإشراقية من المسلمين في بيان الصلة بينها وبين الشريعة الإسلامية: ومحاولتهم التوفيق بينهماء وقد قادهم ذلك إلى الاجتهاد للظفر بمقاصد كل منهماء وبيان مدى مطابقة ما هدفت إليه الشريعة مع ما رامه الحكماء: وأنّ غايتهما واحدةل') على الرغم من تميّز كل منهما بمصدره المعرفي: ومنهجها في البحثء وأسلوبها في العرض. ويمكن أن نمثل لذلك بما كتبه ابن رشد (ت595ه) في كتابه-فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال. الذي قال فيه:'وينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق» والعمل الحق..."2) وكذلك ما حاوله ابن الطفيل في قصته حي بن يقضان من إثبات أن ما تأمر به الشريعة» وما يدركه
الا فلي (اللقبي :ان ررقة عه ودر النظر في كتب القدماء شرعا لمن هو أهل لذلك؛ قال: 'إذ مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد اذى فنا يقايةة: فصل المقال» ابن رشد. تحقيق د.محمد عابد الجابري: ص61 و93.
9 فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصالء ابن رشد : ص55-54. 116
العقل السليم يلتقيان عند نقطة واحدة بلا خلاف7!). وحاول ذلك غيرهما من الفلاسفة الذين تعلقت نفوسهم بشرائع الإسلام والفلسفة معا. وإلى نظير ذلك ذهب أهل التصوف من قولهم بعدم مناقضة الشريعة الظاهرة: لللحقاق. الجاطدة اران شاقهما:وااحدة رده الررصمول: اتن النخقام ]اك الككلوك رق الوصول إليه. وعلى كل حال فإن ولة النفس: البشريّة وتشوفها إلى اكتناه المجهولء» وتنواع أمزجة الناس» واختلاف ثقافاتهم وموروثاتهم» وتباين هممهم عملت عملها في . تعاملهم مع مكنونات القرآن» فجاءت طرقهم إلى الكشف عن أمهات مقاصده على قدر ذلك الاختلاف؛ وعلى قدر ذلك التباين في الهمم. ولعلي -من خلال تتبّعي لهذه الطرق في تاريخ تطوّر العلوم الإسلامية- لو طلب مني أن أختار شخصيّة لريادة الفكر المقصدي بين القدماء (أقصد من عصر التدوين إلى أيام انحطاط المسلمين) لقلك: بقوق. ترددة “هو أدو حامد الغزالي؛ وذلك لتعدذد الطرق التي أسهم فيها (أصول الفقه» دراسات قرآنية» تصوف)» ولثقل الكلام الذي أودعه في كل مسلك.
المبحث الثاني- النظرة المقصدية للقرآن في العصر الحديث.
كان لتلك الجهود همودٌ مع خمود العالم الإسلامي وانحطاطه؛ ثمّ إرهاصات ثم انبعاث قويٌ مع نهضتها الحديثة. وخير من اهتمّ بذلك في مدّة خمول الفكر الإسلامي حجة الله الدهلوي (1176-1114ه) إذ يبيّن عرضه لما دعاه بالعلوم الخمسة مدى عنايته بمقاصد القرآن» ودرجة أهمّيتها في التفسير لأن معاني القرآن المنطوقة لا تخرج -حسب قوله- عن هذه العلوم الخمسة).
7) ينظر الفوز الكبير» شاه ولي الله الدهلوي: دار قتيبة/ بيروت: 1409ه-1989م: ص11. 117
اذا ةا هذه المدّة وجدنا لكل تلك الجهود عموماء والنظرة المقصدية خصوصا صدى واسعا لدى المعاصرين» وبدرجة كبيرة لدى رواد المدرسة الإصلاحية في الدّراسات القرآنيّة الحديثة.
وخير من تلقف هذه الفكرة وروج لها -بحكم المقام الذي أنعم الله به عليه- الشيخ محمد عبده (1905م). فيبدو أنه بعد اطلاعه على كتاب الموافقات للشاطبي حينما زار تونس7!)؛ أعجبه الكتاب وأخذ يوصي تلامذته ومحبيه بالاعتناء به©©, بل تترجم أثر ذلك واضحا في تفسيره للقرآن: فكان الكتاب بذرة» وكان الشيخ نعم الزارع» إذ سرعان ما بدأت تثمر بين رواد الإصلاح في العصر الحديث؛ فقام تلميذه الشيخ عبد الله دراز ألا بعبء تحقيق ذلك الكتاب ودراسته والتعليق عليه ونشره. وكانت تلك أوّل ثمرة للفكر المقصدي في جانبه التشريعيء ثمّ تلاه الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور بثاني كتاب في مقاصد الشريعة أسماه مقاصد 0 الإسلامية (1940م) الذي حاول فيه الاستقلال التام لهذا العلم عن أصول الفقهة) ثم تلاه علال الفاسي (ت1974م) بكتابه مقاصد الشريعة ومكارمها ا
)0 زار الشيخ محمد عبده تونس في أواخر سنة 4م 1302ه ووافق ذلك صدور أوّل لوي ينظر نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشورء إسماعيل الحسني: ص70. 6 قال عبد الله درتاز: : 'كثيرا ما سمعنا وصيّة المرحوم الشيخ محمّد عبده لطلاب العلم بتناول الكتاب وكنت إذ ذاك من الحريصين على تنفيذ هذه الوصيّة". الموافقات؛ أبو إسحاق الشاطبي: ضبط وتعليق عيد الله دراز: دار المعرفة/ بيروتء (د.ت): 12/1» وينظر نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور: ص71). وقال محمّد الخضري: "..لكنه أشار علي أن أطالع كتاب الموافقات للشاطبيء وأمزج ما أملي بشيء منه ليكون في ذلك لفتا لطلاب هذا العلم إلى معرفة أسرار التشريع الإسلامي...' أصول الفقه» محمد الخضري ص 11ء وينظر نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور ص71.
ينظر كلام عبد المجيد التجار في كتابه فصول في الفكر الإسلامي: ص425» ونظرية
المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص 425. 1165
وكتب بعده أنيس عبادة (ت1984م) كتابه مقاصد الشريعة (1968م)» ثمّ كتب يوسف حامد العالم كتابه المقاصد العامة للشريعة الإسلامية (1971م) وقد مالت هذه التراسات مؤخرا إلى محاولة عرض نظرية المقاصد عند كل من الشاطبي وابن عاشور ثم محاولة عرض قواعدها!!).
هذا من ناحية الدراسات الفقهية» وأمّا من ناحية الدراسات القرآنية فكان انيخا قي المع بهي اهن |3 الوح ة البويسفرويضةة السون القن انم وكات الخات بعضها مع بعضء وقد قام فعلا بمحاولة استجلاء أوجه التناسب بين آيات سورة البقرة في كتابه النبأ العظيم. وممّن حذا حذوه بعده؛ الشيخ محمد الصدّيق الغماري في كتابه جواهر البيان في تناسب سور القرآنء الذي ذكر فيه أوجه المناسبة بين سور القرآن سورة سورة©). ليكون ذلك إحياءً أو انعكاسا لآثار الجهود الستابقة لعلم المناسبة بين الآايات والسّور.
ويُذكر لدراز أيضا أنه كان ينبّه تلاميذه على أهمّية الاهتمام بمقاصد السور في القران ووحدتها الموضوعية؛ كما استفاده. مما قاله الشاطبي وغيره في ذلك؛ ومن ذلك قوله:" وقديما قال الأئمة: إن السورة مهما تعددت قضاياهاء فهي كلام واحد يتعلق آخره بأوله» وأوّله بآخره» ويترامى بجملته إلى غرض واحدء كما تتعلق الجمل بعضها ببعض في القضية الواحدة . وأنه لا غنى لتفهّم نظم السورة عن استيفاء النظر في جميعهاء كما لا غنى عن ذلك في أجزاء القضية.© وذكر عنه
(') ككتاب نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للريسوني» وكتاب نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور للحسنيء وكتاب قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي للكيلاني.
2 ينظر جواهر البيان في تناسب سور القرآن» محمّد صديق الغماري: ط2/ 1406ه-1986م؛: عالم الكتب/ بيروت. (160صفحة) ومباحث في التفسير الموضوعيء: مصطفى مسلم: ص67.
0 النبأ العظيم؛ عبد الله دراز. 154-153. ويُنظر التفسير الحديث (دراسة وتحليل): عبد الحكيم الأنيس.
ص 5 / 2. 119
ذلك تلميذه د.عبد الله شحاتة فقال: 'كان يفتح عيوننا -في أثناء الدراسة الجامعية- على موضوع السورة وفكرتها العامة قبل تفسيرها. ويرى أن هذه النقطة غفل عنها جمع من المستشرقين فضلا عن علماء المسلمين'7!). وقد أثمرت تلك التنبيهات فيما قام به هذا الأخير في كتابه أهداف كل سورة ومقاصدها؛ فقد اعتني فيه ببيان مقاصد السور إجمالا مفردا لذلك مؤلفه هذا -وإن كان فيه شيء من التفسير الإجمالي- مع تتبعه لمقاطع السورة وأسمائها بشيء من التعليق والبيان©. ثمّ فيما قام به الشيخ سعيد حوى في الأساس في التفسير من محاولة إبراز الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم. وهذا التّوجّه انعكاس جلي وامتداد بيّن لفكرة البقاعي في نظم الذررء وفكرة الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز. وقد تضافرت الجهود في الستنوات الأخيرة مركزة على دراسة سور القرآن سورة سورة» على وفق منهج المدرسة الحديثة في التفسيرء ويُّنتظر منها خير كثير في مجال إعادة عرض البنية المقصدية لسور القرآن وأهم مقاصدها؛ ولا سيما أنه قد أفردت سور كثيرة بالدراسة والتحليل في بحوث ورسائل أكاديمية. وهي إن كانت دراسات مبعثرة ومتعددة المناهج؛ فأنها عظيمة الفائدة في الإحاطة بالسور من مختلف جوانبها.
وما تأثير التوجيه المقصدي للشيخ محمد عبده (1905-849م) في التّراسات القرآنية المعاصرة بشكله الأوسع فقد تجلى أكثر في اهتمامات تلميذه محمد رشيد رضا (1935-1865م) من خلال سلوكه وجهتين مهمتين:
() أهداف كل سورة ومقاصدهاء عبد الله شحاتة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ط: 1986م: 1/.
2) المصدر نفسه: 80/3.
ا منها في كليتنا السور الآتية: الأحزاب؛ الإسراءء التوبة» الفتح» النورء طهء الملك:
الفرقان» محمد وي ) المجادلة والبعخضص الآخر منها فيد الذراسة. 120
- إحداهما؛ أنه قام بتطعيم تفسيره المنار بكثير من مقاصد السّورء فمن أسس منهج صاحب المنار في تفسيره تذييل تفسير كل سورة بملحق لأهم موضوعاتها وقضاياها(؟). هذا مع التسليم بالوحدة الموضوعية للسورة. فزاوج بذلك بين فكرة الفيروز آبادي المتمثلة في استخلاص أهمّ مقاصد السور وأغراضهاء وطريقة البقاعي في افتتاح الكلام في تفسير أي سورة بإيراد مقصدها أو محورهاء ثمّ وظف ذلك في تفسيره. وفك لين أت تذلفه حلي فيه كلذ مق تفاشور العضين الحدية »م وغةاسفة و2 في الكثير منها؛ كتفسير الشيخ أحمد مصطفى المراغي (1364-1298ه/ 1945-1 ) الذي تين اتسين مدل الندون. مكااهمة هذا يدر نة يق توضدومات: وما تضمّنته من أحكام» وما رمت إليه من مقاصد وأغراضء ولم يترك الكلام عن ذلك إلا في القليل من السور. وممن اعتنى بذلك أيضا الأستاذ محمد عزة دروزة (1404-1305ه/ 1984-8م) في تفسيره الموسوم بالتفسير الحديث7). فقد التزم فيه أن يضع يقذفة أن اكعريفا مويجو! للنيون قل البدى بشمورهاه يتضيمن : وصيدها ومعتوياقها وأهم ما امتازت به. وبذلك أعطى للقارئ فكرة ملخصة عن السورة؛ أجوائها وموكوعاتواحوهة صن على افممها واستيعايها يتك السلا .ويمكن من انطو فيها واستخلاص مقاصد القرآن في قسميه المكي والمدنيء ويزاد إلى ذلك اجتهاده في ترتيب السور وتفسيرها حسب ترتيب نزولهاء وذلك -وإن كان مما انتقده
(!) ينظر تفسير القرآن الحكيم: 114-112/6. فيقول مثلا خلاصة السورة بعد إتمام تفسيرها. ) التفسير الحديث؛ محمد عزة دروزة. ط: 1381ه-1962م. دار إحياء الكتب العربية. 121
العلماء- فإنه يفيد في استخراج ترتيب نزول الموضوعات وقد يفيد في بيان درجة الأولويّات بين مقاصد القرآن العامّة(0).
وممن عني بذلك أيضا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (1871 -1973م) في
نفسيره التحرير والتنوير؛ إذ صدّر تفسير كل سورة بنبذة عن أغراضها معنونة 7 بعبارة "أغراضها". وللشيخ ابن عاشور لفتة لطيفة في هذه الوجهة إذ إنه بعدما قم لكل سورة بعرض أغراضها مجملة؛ عمد إلى ما قدّم به لتفسيره»ء فعرض مجمل مقاصد القرآن في المقدمة الرابعة من مقدّمات تفسير.2 فى و ده تحسب له في السعي إلى إجمال أمّهات مقاصد القرآن الكريم؛ بالأسلوب الحديث.
وممّن أشار إلى ذلك إشارة خفيفة أيضا الشيخ محمود شلتوت (1963-1893م) في تفسيره المعنون بإلى القرآن الكريم تحت عنوان (مقاصد القرآن)١ ع
وممن قدم لتفسير الستور بمقاصدها مؤخرا؛ محمد علي الصابوني في صفوة التفاسير والدكتور وهبة الزحيلي ة في (التفسير المنير في العقيدة والشريعة
0 التفسير الحديث (دراسة وتحليل): عبد الحكيم الأنيس. (رسالة ماجستير في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد). ص278» والإنسان والقرآن وجها لوجه (التفاسير القرآئية المعاصرة: قراءة في المنهج)؛ احميدة النيفر: دار الفكر/ دمشقء ط1421/1ه2000م: ص 69-67.
كر التحرير والتنوير: ج1/ الكتاب الأول: ص39-38.
ينظر إلى القرآن الكريم (تفسير)ء ؛ محمود شلتوت: شركة الشهاب/ الجزائرء (د.ت): ص 6-5.
والمنهج)7!) الذي ذكر أنّ من منهجه فيه بيان ما اشتملت عليه كل سورة إجمالاء مع الحرص على التفسير الموضوعي قدر الإمكان7). - وأمًا الوجهة الثانية فهي قيام محمد رشيد رضا بأول محاولة عصرية(6 للتأليف في مقاصد القرآن تأليفا شموليًا في كتابه الوحي المحمّدي (1932م))؛ الذي أورد فيه فصلا عن مقاصد القرآن شغل به أكثر من نصف حجم الكتاب( وذكر أنه أنموذج لمشروع كتاب مستقل في مقاصد القرآن9). -
(') التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهجء أ.د. وهبة الزحيلي: دار الفكر المعاصر/ بيروتء دار الفكر/ دمشق» ط1/ 1991-1411.
2) ينظر المصدر نفسه: 9/1.
( ذكر بعضهم أن التأليف في مجال مقاصد القرآن منعدم فقال: 'وأما الكلام على استخلاص مكسوق: :القرآن: الكريع في نظرة وورضوسية شائلة لاستجلاء ها يتشلمفه من أنو اعد الهدانة الإلهية فإن ذلك لم يحظ بالعناية عند الأقدمين والمحدثين على السواء" (التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» حكمت عبيد حسين الخفاجي: ص17).» وقد كنت أعتقد ذلك أوّل الأمر ولكن كثرة بحثي فيما يصلح أن يكون دراسات سابقة لهذا الموضوع قادتني إلى عدد من الكتب في الموضوعء: وهي وإن كانت متفاوتة في درجة إفراد الموضوع بالبحث فإنَ منها ما يمكن اعتباره دراسة شبه متكاملة للموضوع؛ أذكر منها جواهر القرآن ودرره للغزالي قديما ومقاصد القرآن لمحمد الصالح الصّديق حديثا. وكان يجدر بالباحث أن يشير -في الأقل- إلى الجهد الذي بذله محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمدي في ذلك.
#) ينظر الوحي المحمدي؛ محمد رشيد رضا: المكتب الإسلامي/ بيروت: ط9/ 1399ه- 9م.
0 يشغل هذا الفصل 176 صفحة مقابل 123 صفحة لباقي الفصول - هذا بعد استبعاد مقدتمات الحطوماك. الموقنافة وز النة ويل ات
9) ينظر الوحي المحمدي: ص167. والظاهر أنه كتاب لم يتيسّر للكاتب إنجازه.
123
ثم كتب بعده العقاد كتابه الفلسفة القرآنية (1947م)!). ثم جاء بعدهما محمد الصالح الصّديق ليؤلف كتابه مقاصد القرآن (1955م)0. وبعده بمدّة كتب الشيخ محمد الغزالي بعنوان المحاور الخمسة للقرآن (1989م). وممّن كتب في ذلك مؤخرا الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه كيف نتعامل مع القرآن العظيم (1997م)00. ويمكن أن نضيف إلى هذه المؤلفات» بعض الأبحاث المميّزة التي ألقيت في بعض المؤتمرات منها بحث للأستاذ محمد صالح الصديق ألقاه في الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي بالجزائر) بعنوان (مقاصد القرآن). وبحث آخر ألقاه د.معروف الدواليبي بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسان -في المبدأء والمعادء والمعاش-5.
لد اليسيرة عن الموضوع فكثيرة مبعثرة في الكثير من المؤلفات القديمة والحديثة» وسيأتي الحديث عما في هذه المؤلفات والأبحاث والنبذ اليسيرة مما يفيد موضوع البحث مفصلا في مقامه من هذه الأطروحة.
(') الفلسفة القرآنية: عباس محمود العقاد. ط: 1947م. لجنة البيان العربي/ القاهرة.
2) مقاصد القران» محمد الصالح الصديق. ط1/ 1375ه- 1955م. المطبعة العربية/ الجزائر.
0 كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟؛ يوسف القرضاوي. ط: 1997م. مركز بحوث السنة والسيرة/ جامعة قطر. ١
#) ألقيت المحاضر ة في ملتقى القرآنء أثناء انعقاد الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي بالجزائر العاصمة؛ في فترة: 8-2 ذو القعدة 1407ه-7-1 /1981/9م. ونشرت محاضراته في المجلد الثاني من كتاب الأصالة. ظ
"' الأصالة (ملتقى القدآن) » وزارة الشؤون الدينية / الجزائر: 221/2. (من محاضرة ألقاها د.
معروف الدواليبي في ملتقى القرآن) 124
المبحث الثالث- أهمية معرفة أمّهات مقاصد القرآن.
أنزل الله تعالى قرآنه الكريم وأكثر فيه من الحث على ترتيله وتدبّره وتعقله ثم العمل به. ودم من زتعي لنقينة .من: القر ان وكليقة الحمارة يخطلة ولا يكال من شيئا. وفي ضوء ذلك: عكف سلف هذه الأمّة عليه بالقراءة والتدبّره وأخذ كل منهم بحظه منه علما وعملاء يستمعون القول فيتبعون أحسنه» ويردون ما تشابه منه إلى محكمه؛ وينظرون إلى جزثئياته من خلال ما شاع واشتهر لديهم من مقاصد رسالة نا
ف لان :للك | (الاحمية رما خصيات. كيه ديم ريح القن متيو ورة رم كل فريق منهم يستجير بما يوافق مذهبه من أي القرآن يبتغي بها الغلبة» فضترب القرآن بعضه ببعض حتى ضاق بهم ذرعا.
لقد أدى الاستغراق في جزئيات القرآن إلى تجميد كثير من نصوصه؛ وحال ذلك دون الرقيّ إلى فقه مقاصده الكبرى ورسالته العامة. فاختلت الموازين» واختلط على الناس مراتب الأولويات في مسائل هذا الدين؛ فمُنِيّت الأمّة الإسلاميّة بنكسات تلتها نكسات على شتى الأصعدة.
عمد قوم إلى آيات العقائد فسبكوا منها مادّة أوّلية لمعاولهم» ثم أكثروا بها الجدال والخصومة:» فلمًا ضاق بهم ما وسع سلفهم من تلك النتصوصء استوردوا لهم موازين أجنبية حلا بها تلك النتصوصء ونظروا إليها من خلالها حتى أذهبوا عن عقيدة الأمّة رونقها وأصالتهاء وغدا غاية مقصود كلامهم فيها؛ إنما هو حراسته عن نا
١: 7 0 1 0 5 52-5 .. )1 ). 3 (') ينظر إلى موقف الفاروق 4ه من مسألة توزيع أراضي العراق. 2( ينظر المنقذ من الضلال» أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: مكتبة النشرالعربي/ دمشق»
ط1939-1358/1: ص 1 8. 165
وعمد قوم إلى آيات الأحكام فخاضوا في تفسيرهاء حتى دب إليهم ريح التعصّب المذهبي» فأصبح كل واحد فيه يقوّلها ما قال به صاحب مذهبه. وكل وق منها ما يوافق مذهب صاحبه؛ يخاصم في ذلك ويقسم على صحّة مذهبه ورجحانه. وأسهب هؤلاء في التفريع حتى شغلوا بالفقه الإسلامى أكثر من نصف كتب اتراث؛ على الرغم من أن آيات الأحكام لا تتمتى -على قول بعضهم- نينا وخمسمئة آية فقط. وصدق من قال:" ما رأيت سرفاً قط إلا وإلى جانبه حو مضيّع"!". ريما قد نعذر هذا الإسهاب في الناليقك بكون مدار الفقه على الاجتهاد؛ وأنه الجانب المرن المتجدّد من هذا الدين؛ يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان» ولكن ما الي دان حالصاب و الخصومة سوه عن درك عا نه من جمدت
أحدهما فقدانه الروح التي تمده بالحياة» وجفافه إثر فصله عن أخلاق القرآن وعقائده؛ ففقد بذلك اع و ري دبي لسوتي بدي أبي حامد الغزالي2 ' إعادة صياغة الفقه في كتابه إحياء علوم الذين.
وأما الوجه الثاني فلأنّ ذلك التشتت وتلك الخصومة قعدت بتطور البحث في مقاصد الأحكام على مستوى العلل الجزئية» ولم يرتق إلى المستوى الكلّي الشتمولي
() ذكر هذه المقالة الجاحظ ونسبها إلى معاوية بن أبي سفيان ه؛ البيان والتبيين» أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظء تحقيق المحامي فوزي عطوي: دار صعب/ بيروت» ط1968/1م: 1/1 . 2 لقد كانت بصيرة هذا الرّجل وعقليّته المقصدية نافدة ومتقدمة على عصره إلى حد بعيد وذلك أنه إن لم يُفرد مقاصد الشريعة بالتأليف فإنه أشار إلى زبدة ما انتهى إليه هذا العلم بعده وهو تحديده لمقصود الشرع' من الخلق في حفظ الكليات الخمسة: الدتين» النفس؛ العقل؛ الدّسل المال. وأكد استحالة عدم اشتمال أي ملة من الملل على هذه الكليات. ثم ترتيبه للمصالح الشرعية حسب درجة قوتها: الضروراتء الحاجات» التحسينات. ينظر المستصفى: ص174: وشقاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل: أبو حامد الغزالي» حمد الكبيسي:
مطبعة الإرشاد/ يغداد» ط: 1971م: ص 162. 126
إلا في أيَام انحطاط الأمّة الإسلامية على يد أبي إسحاق الشاطبي. ففقدت ذلك النمط من الفقه وهي أجوج ما تكون إليه. وبقي ذلك الجهد المبارك مهملا لم يُتدارك النظر إليه -نظرة جاذة- إلا في العصر الحديث.
يقول محمد الطاهر بن عاشور: "كان إهمال المقاصد سببا في جمود كبير للفقهاء» ومعولا لنقض أحكام نافعة. وأشأم ما نشأ عنه مسألة الحيل التي ا الفقهاء بين مكثر ومقل'17).
فما كان سعي الشاطبي وابن عاشور بعده وغيرهما -إذن- إلا محاولة لتجاوز التشتت الذي آل إليه أمر الفقهاء» والمنحى التجزيئي الذي اقتصروا عليه في فهم أحكام الشريعة بمراتبها المختلفة» وما انتهى إليه نظرهم الجزئي في نصوص الشريعة وأحكامهاء غفلة منهم عن المنطق العام الذي ينتظمهاء والمقاصد الكلية المنوطة بها. وقد أدّى ذلك إلى تغييب الصّورة الكلية للشريعة الإسلامية©.
أمّا في مجال الأخلاق والسّلوك فقد اتخذ وجهة كان الأصل فيها البحث عن حقائق مراد الله تعالى مما شرع؛ والسلوك إليه على وفق ما يريدء وشمّر أهل الزهد والتضوقه ,عن .ساعد الجد والمجاهدة إلى أن كب إلى :طرقهع :ذاعم الأممبو آقة العلوى : آفة فصلت أهل هذه الطريق عن عالم الشهادة الذي جعلهم الله مستخلفين فيه وفصلت بعضهم عن عقائد القرآن فشطحوا أمام العامّة بما لا خلاف في كونه كفرا بواحا. وفصلت بعضهم عن شرائع الإسلام فنزعوا عنهم ربقة التزام بأحكامه لأنها -في تصورهم- وسائط أو وسائل أوصلتهم إلى مقصد المقاصدء فلا حاجة لهم فيها! وحتى الحقائق التي طالما اعتذروا بها عن إهمال غيرها تقزّمت لديهم حتى غفيك نهر 4 ررسود: وقد الخصن اكد أكابق: القوى متتوان التصوقه يفول إن (النضيواك
(') أليس الصبح بقزيب» محمد الطاهر بن عاشور. الشركة التونسية لفنون الرّسم/ تونس. ط: 1985: ص200. 7 ينظر دراسة المحقق لكتاب ابن عاشورء مقاصد الشريعة الإسلامية ص71 وص 100-99. 177
ابتدأ حرقة وانتهى خرقة؛ خرقة ألقت بثقلها على فكر الأمّة ووعيها فألقته صريع الخمول والجهل والفقرء فغدت لقمة سائغة لمن يود الظفر بهاء واستعبادها.
وأخيرا إذا نظرت في التراث التفسيري لقرآن هذه الأمّة فلن تجد فيه إلا انعكاسا لما ذكرناه في المجالات السالفة الذكرء بل إن الحال أسوأ. فربّما أدى جمع الآيات في مجال من المجالات المذكورة» ومعالجة بعضها ببعض إلى تكوين نوع من التفسير الموضوعيء أقول ربّما أدى ذلك إلى تحقيق درجة معتبرة من الكلية: ومستوى من التكامل في الرؤية الشمولية» لا تتحقق قطعا فيما درج عليه المتناولون للتفسير الإجمالي (آية آية)» والموغلون في التفسير التحليلي.
أجل ا نكن "لمن أدهى تركو 11 لنا قر انا :تقاميو كا كتكيرا متا موث مطل لك ومختصرات- حرص الكثير منهم فيه على إيداع حصيلة ما يحمله من ثقافات» وما يتقنه من علوم في تفسيره. وأخشى أن أقول أن حرص بعضهم على ذلك» كان أكثر من حرصهم على الربط بين معاني القرآن من أجل الوقوف على الصورة الكلية الواضحة لمصب روافد كل تلك المعاني الجزئية. ويمكن أن نستثني من ذلك كلَّه انتباه بعضهم إلى هذا الخلل في تلك الوجهة من التفسيرء خلل ابتدأ البعض بتداركه بالتنبيه على أهمّية الربط بين معاني الآيات القرآنية؛ كالذي يروى عن أبي بكر النيسابوري (ت318ه) من أنه كان يعيب على علماء بغداد جهلهم المناسبة بين الآيات(1). ونبّه على ذلك بعده أبو بكر بن العربي (543ه) والفخر الرازي (606ه) ولكنّ ذلك التنبيه لم يؤت أكله إلا في نهاية القرن التاسع وبداية العاشر بكتابين أحدهما للبقاعي (885ه) أسماه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. والثاني للسيوطي (911ه) أسماه تناسق الدرر في تناسب السّور0). وبقيت
)1( ينظر مقدمة محقق تناسق الدرر للسيوطي» ص 21. ومباحث في التفسير الموضوعي؛ مصطفى مسأم: ص66.
2 ينظر مقدمة ه.حقق تناسق الدرر, ص 22-21. ومباحث في التفسير الموضوعي: ص 67-66. 128
العمألة مفقصير :ا على . هذا" الكذه: ورغارة مذ أضافة المسترن: هو .ديه ,ضدر وا" أذ ذيّلوا تفسير كل سورة ينبذة مما إتضح لهم أنه مقاصبدها أو أغراضها:
وأود التنبيه هنا على أنني لست أنتقد الوجهة التجزيتية التحليلية في التعامل مع نصوص القرآن» إذ لا ينكر أحد سبقهم» وعظيم فضلهم عليناء وعظمة قدر الميرات الذي خلفه لنا هذا المنحى» وشدة حاجة الأمة إلى ثمرات هذه الوجهة» وإنما استغربت كثيرا أن يشتغل الجميع بأداء فرض كفائي يتنافسون ويتفننون في القيام به وبيت الأمّة كله عورات؟؟ إِنّ عينية الكفائي تسقط عن الجميع بمجرّد أن يقوم به من هو كفء له.. ولكن الفروض الكفائية كثيرة. اكد تيف أن ل أحندمن الداين يعيب على الصتانع إتقانه لصنعته» صائغا كان أو حدادا أو نجارا أو بناءً .. ولكن ما لا يمكن تتصوّره؛ هو أن يكون كل الصناع المهرة صاغة أو بتائين أو غير ذلك. هذا من جهةء ومن جهة أخرى ما قول الرّجل العاقل في قوم أحكموا صنع اللبن والأبواب والأقفال والنوافذ والأرائك والموائد وأنواع الفرشء» ثمّ انشغلوا بالتنافس في إتقان تلك الصّناعات» وغفلوا عن الغرض من إيجاد كل تلك المصنوعات! إن الغرض هو بناء البيت لا محالة» والغرض الأخير هو نيل السستّعادة والهناءة فيه.
إذا لا بد للمجتمع الذي ينشد التكامل من تنوّع في الكيف» وموازنة بين الكم والكيق. ْ
فقصدي من هذا العرض إذن هو التنبيه على الخلل الذي وقع من جراء مضي ححيد :في كذه الزرجية وتاريطيع :فى لاك الاتجاة القلي :نر المتحى: التدولي في تعاملهم مع مختلف العلوم الإسلامية. أو تأخرهم في الانتباه إلى خطرها جديا إلى أن خرن عليهم سقف الخلافة. ظ ظ
على كل حال -إذا استثنينا بعض الشخصيّات الفطنة- فإنه يمكننا أن نقول إن الاتجاه التشعّبي كان ظاهرة عامّة» شوش الإسهاب فيها على الأمّة وضوح الصورة
الكلية لمقاضية بزسيالة القرار. وأخلت بموازين نظرتها إلى كلّياته, ومقاييس ترتيب الأولويّات. وذلك من أكبر ما أخذ عليهم.
يقول د.يوسف القترضاوي: قإن من أكبر ما أخذ على المسلمين في عصر 5 والانحطاط: أنهم كبّروا الأمور الصّغيرة» وصغروا الأمور الكبيرة: وعظموا الشيء الهيّنء وهونوا الشيء العظيم. ولا زيب أن هذا خلل متكن» بترت ا ا الأمّة» على حين تأخذ أطوو أخرى تافهة أكثر رن م0
لقد أدى إهمال النظرة الشاملة في التّعامل مع نصوص القرآن إلى اختلال كبير
في الموازين» وخلط فاضح لمراتب مقاصد رسالة القرآن» وجهل بأولويّاته فوقع يها على مر العصور تقديم وتأخير وتضخيم وتقزيم؛ على خلاف وضعها الحق ولا يزال أثر ذلك الخلل الكبير يستفحل في حاضر حياة الأمّة حتى أصبحت -على حد قول اح اللرصاري- الضكن الكبووي وكا تكبّر الصغيرء وتعظم الهين» وتهوّن الخطير. وتؤخر الأوّل» وتقدم الأخير. وتهمل الفرضء وتحررص على النفل. ود ترث للصغائر» وتستهين بالكبائر. وتعترك من أجل المختلف فيه؛ وتصمت عن
تضييع المتفق عليه27)
إذ تجد أناسا يديرون معارك دائمة في مسائل جزئية أو خلافية مهملين التختتات العكبرى التي تواجه متهم من قبل الحاقدين عليهاء 0 الكارهين للإسلام. و الطامعيزة فيه والخائفين مندكد» والمتريصين به. إن القليل من هذا النقد الذاتي ظاهرة صحية ولكنّ تفشيه على هذ هذا النحو قد حوله إلى ورم سرطاني ينخر في وحدة هذه الأمّة وروابط ألفتها.
0 السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدهاء يوسف القرضاوي: ص306. اف ففة الأو لويات حكن 5 هد 3
وتجد آخرين يتحرجون من فعل الصغائر أو المكروهات» ولا يستعظم أحدهم أن يترك الصلاة بغير عذر. وتجده يهتمّ بفروع الفروعء؛ ولا يأبه بأصول الأصول التي يقوم عليها بيت الإسلام كالعقيدة والتوحيد وإخلاص الدين الها"). ومن آثار هذا الحمل" أن كتير ا من الحائن متطتق: كير | بحرن سنك الخلة يد قافن الكقن عن بعض عصاة الموحدين!؟ ظاهرة قديمة قال بها قوم فردٌ عليهم الله تعالى بقوله: َالَ َال +( 28 00 سِمَاَدَ لذي ويمَارهَ اَلْمَسَحِدٍ لَلْرَاوِ كمَنَ َآمَنَ يله وَاَْوَرِ الآكخز
ةيو شيل ا لا تا مد الل لامع الع اند (215 ألَنِِبَ >امنوأ وهَاجَروأ
5 في سَِلٍ الله مول وَأنَضِيَ أَعَظمْ رمد عند لَه وأَوْليكَ هر ارون (5) )د التوبة:
٠١ - ففي قولهم اا ع 0 لله تعالى بالألوهية والربوبية والوحدانية.
وما ذلك إلا لما وقع من مبالغة في ضبط الرسوم والألفاظء وتضييع المعاني واللككاده. ومو اعاة: :المظاهن .و الأشكال: وإهمال المقاصية. و الخوافن: ومسا الجزتيات وتناسي الكليات2).
فما أحوج أمّتنا اليوم إذن إلى تحديد محاور تدير عليها جهودهاء وتجمع به فرقتهاء وتلمٌ به شعثهاء وتوحّد به وجهتها. بل الواجب على الأمّة اليوم إعادة ترتيب الأولويات وإعادة بناء. منظومة الموازين والقيم ووضع كل في نصابه. وعليها أن تفافا على الندف و النرانت :التي يحكليا الدوغ الما قرت من الاعتقاداف و الاعنان»
)1( ينظر في فقه الأولويات: ص25-21.
1 ]31
وتنزل كل أمر منزلته» حتى يبقى كل عمل في مرتبته الشرعية» لا ينزل عنهاء , لا تعلو عادي1.
وفي هذا ينصح د. طه جابر العلواني أنه لكي تأخذ الوجهة المقصدية مداها المنهجيء وتصبح جزءا من المحددات المنهجية المعرفية. وتؤدذي دورها في معالجة الأزمة الفكرية لا بد من التركيز على المقاصد الكلية للرسالة الخاتمة: والشوية: التي جاءت بها. فإذا حصل الوعي بهذه الكليات وأمكن التّعامل معها باعتبارها محدّدات منهاجيّة» أمكن تحويلها إلى جزء معتبر من نظام منطقي إسلامي يضبط حركة الفكر الإسلامي كله» ويعصمها من الوقوع في الخطأ أو الانحراف. وهذه خطوة ضرورية لإعادة تشكيل العقل المسلم ولإعادة ترتيب موازينه وأولوياته!”.
وقد ظهر لبعض العلماء التفاتة طيبة إلى أهمّية المعرفة بالمقاصد في التعامل مع القرآن تفسيرا ودراسة. منها أن ذلك سيحدد وظيفة القرآن في المجتمع؛ يقول الشيخ محمود شلتوت في مستهل تفسيره:" وسنبدأ إن شاء الله من أول القرآن بحديث نجمل فيه مقاصد القرآن جملة» ونشير إلى أساليبه التي اتخذها سبيلا الدعوة إليها. ونرجو أن يكون هذا بمثابة منار يهدي إلى معرفة ما هو من مهمة القرآن فيطلب منه» وما ليس من مهمته فلا ننتظره منه؛ ولا ذكره آياته عليه6.
() ينظر تصدير د. طه جابر العلواني للمصدر نفسه: ص11. والسياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدهاء يوسف القرضاوي: ص306.
)2( ينظر تصدير د. طه جابر العلواني لكتاب نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ص6.
70 إلى القرآن الكريم: مخبوة فلقورت.حن 5 32]
وإن ذلك سيساعد حلا محالة- في تدريب السائح في رياض القرآن عامّةء والمفسر له خاصّة» على التعامل مع كليّات القرآن ومقاصده؛ والنظر إلى جزئياته من خلالها. كما اند سيكدر يذو التقاقاق. ارشاضيية الفسرة اتن اوزاف القر ان بوهاورفن: المختلفة من أيسر الطرق عبر أوسع الأبواب» فيدخل وهو مطمئن أنه إن كان ستفوته معرفة كثير من كنوز القرآن» فإنه لم يفته مجمل ما فيه» وأهم ما حمله من ناض د ده إن لح اوسططلع كين كن عافن نك الزفاكن .مق أسات الخيورات فاده بمأمن من الوقوع فيما يسبّب هلاكه. يقول د. معروف الدوالبي: "إن خير طريقة لوصل طلاب المعرفة بالقرآن الكريم؛ هو أن نجرّد لهم القرآن أوّلا من جزتياته وتفصيلاته؛» وأن نردهم إلى كلياته العامة» ومقاصده المحدودة في تخن للا وهي تلك التي حملتها رسالة القرآن منذ أيّامها الأولى» ثم ما لبثت هذه الرسالة أن أخذت بتأكيدها في صور مختلفة» وبالإيجاز تارة» وبالتفصيل تارة أخرىء وذلك حسب ظروف المخاطب؛ ومقتضيات الأحوال» وأساليب التربية العلمية الناجحة» وفي خلال قلتت وكتوين سنة00 . موقم نقد كاماع التاق تف يكن نوز اناكم كلق أفشة يبيط النقاسية القعاانة الال علم أو كتاب للمتعلمين قبل التوغل في مسائله المعقدة؛ يقول أبو حامد الغزالي في متيل كتايه. لمكي ١ العالاةهو انث كه يكز فب الوه هي يال دقار في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم» ويفيده الاحتواء على جميع مسارح
)010( حدّدها الأستاذ في ثلاث مقاصدء سيأتي ذكرها ومناقشتها في موضعها من الباب الثاني من هذه الأطروحة.
2) كتاب الأصالة (ملتقى القرآن) » وزارة الشؤون الدينية / الجزائر: 221/2. (من محاضرة ألقاها د. معروف الدواليبي في ملتقى القرآن بعنوان: القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسان - في المبدأء والمعاد» والمعاش-)
113
النظر فيه؛ فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه؛ فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه'().
وللزركشي قريب من هذا المعني في تقديمه لكتابه المنثور في القواعد إذ يقول :" أما بعد فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة ؤ في القوانين المتحدة؛ هو أوعى لحفظهاء وأدعى لضبطها. وهي إحدى حكم العدد التي وضع ا
وقد رأيت أن المتقتمين ثم المعاصرين قد خاضوا كثيرا في جزئيّات القرآن؛ ثد في مقاصده الجزئية ومقاصد سوره. ولمحوا الي كداتة ماده ومنهم من حاول إفراد التأليف في ذلكء امن أنه قد أن الأوان للقيام بأولى الخطوات مهما كان مقدارها- في مشروع استخلاص منهجي ١ تتام الكلداات القران ومقاصده العامة وضبطهاء ضبطا محكماء أو على الأقل رسم منهجيّة محكمة لتحقيق ذلك.
ولا أبرح هذا المقام -بعد كل ما ذكرت- من غير أن أشير إلى الفائدة المرجو”ة من ذلك كله؛ أي: معرفة مقاصد القرآن, واستخلاص أهمّهاء وترتيبها في منازلها الثى. قرت لها فأقول أن فائدة ذلك كله راجعة الن ره مقاضند القران هي في الحقيقة متاصد الله تعالى من إنزاله كتابه.
م إن للناس مقاصد قد يتفقون على بعضها بعضهاء ويختلفون في بعضها الآخرء ولكدين تتدوون معدا طلى. اتسيف و لهذ وغاية قصوى واحدة؛ ألا وهي السعادة أطول قنك خوك برعا عيفد ما تقد ه الله تعالى لهم من كتابه» على اختلاف تعالى وبينهم في الوسائل الموصلة إلى ذلك؛ وهنا يفترق ل الوسائل التي هي المقاصد التبعية للقرآن ووافق مقصوده مقصود الدا قال بوعل
(') المستصفى: ص4. 9 المنثور في القواعد» الزركشي. تحقيق تيسير فائق أحمد محمود: وزارة الأوقاف/ الكويت: ط2/ 1405ه:65/1. 134
وفق ذلك قا ومقضيودة» ومن خالفت»,مقاضيده «مقاضية. النارى تعالى كيل وخبدر الدنيا والآخرة.
فحاصل المطلب إذا أن أهمّية معرفة أمّهات مقاصد القرآن الكريم ترجع إلى ارهد التكلمعيفا يدا اللديهه :نت أن ووافق نتصوهه مقصيوة بكااقة:
136
. 7 م 0 أل 2 85 0
طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم» واستخراجها.
ويشتمل على فصلين:
ليان : طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم.
المبحث الأول:- طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة الإلهية في القرآن.
المبحث الثاني:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات الكتاب و السنة:
المبحث الثالث:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال الأسماء والأرهعاف»:.
المبحث الرابع:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال خصائصه العامّة. المبحث الخامس:- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال مواضيعه. المبحث السادس- طرق استخراج مقاصد القرآن من معرفة حوائج الناس إلى
0
الوضياوالتا : استخراج كبرى مقاصد القرآان الكريم.
المبحث الأول:- استخراج ما صرح به القرآن من أمّهات مقاصده. المبحث الثاني:- استخراج مقاصد القرآن بالمئنة النبوية الشريفة. المبحث الثالث:- ذكر أقوال أهل العلم في أقسام القرآن وأمّهات مقاصده.
137
138
البطيلئ كك
طرق معرفة مقاصد القرآن الكريم
المبحث الأول- طرق استخراج مقاصد القرآن من ألفاظ الإرادة الإلهية في القران.
سلف أن ذكرت في الباب التمهيدي أن لفظ القصد قد ورد في ستة مواضع من القرآن الكريم» وأن ليس فيها ما يفيد مفهوم المقاصد الإلهية من إنزال القرآن» ولذا فإنثن حتهت: إلى القناننميتفاي يتقح أكثر. مو ادفات: لفل المقاضة :ذكرا و تسن ا ل ا
(1) الإرادة لغة: المشيئة» والفرق بينهما في الاستعمال القرآني؛ قال الجرجاني: 'مشيئة الله عبارة عن تجلي الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود وإرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر". التعريفات: الجرجاني: (277/2). وقال أبو السعود: 'والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها إليه أو القوة التي هي مبدوءة والأول مع الفعل والثاني قبله وكلاهما مما لا يتصور في حقه تعالى ولذلك اختلفوا في إرادته عز وجل فقيل إرادته تعالى لأفعاله كونه غير ساه فيه ولا مكره ولأفعال غيره أمره بها فلا تكون المعاصي بإرادته تعالى وقيل هي علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر إلى تحصيله والحق أنها عبارة عن ترجيح أحد طرفي المقدور على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجبه وهي أعم من الاختيار فإنه ترجيح مع تفضيل". إرشاد العقل السليم» أبو السعود:
74/1 ]39
ورد لفظ الإرادة في القرآن الكريم مئة وتسعا وثلاثين مرّة (139) بصيغ مختلفة: # تلق فى قلع و د يعي رقم وال الك الإلهية. وهاهنا. مسألة يقتضي المقام أن أعرّج عليها لشدة تعلقها بالموضوع.
وذلك أن ألفاظ الإرادة الإلهية الواردة في القرآن وغيره لا تفيد المعنى نفسه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 'ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله على نوعين:
أحدهما الإرادة الكونية ... وأما النوع الثاني فهو الإرادة الدينية الشرعية" ثم بسط الكلام في المسألة2) فذكر أن الإرادة الكونية هي إرادة الخلق وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد التي يقال فيها: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» فهي بمعنى (المشيئة) في هذا الوجه؛ وذكر أنها متعلقة بكل حادث.
قال: 'وهذه الإرادة متضمنة لما وقع دون ما لم يقع» وقد يكون الشيء مرادا له غير محبوبء بل أراده لإفضائه إلى وجود ما هو محبوب له؛ أو لكونه شرطا في وجود ما هو محبوب له(0.
ستشهد لهذا النوع ببعض آي القرآن كقوله تعالى: دَالَ تمَاك:2 فَمن يرد أمَهُ أن
امس دمن يرد أن يضِلهٌُ يخصلّ صَدره. صَيفًا حيها 18 *
بعر
(1) دقائق التفسير (الجامع لتفسير ابن تيمية)» أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (728-661)» تحقيق د. محمد السيد الجليند: مؤسسة علوم القرآان/ دمشق» ط 1404/2 ه: 528/3. <
(2) لشيخ الإسلام ابن تيمية إشارات ثيرة إلى هذه المسألة في كثير مما كتب اعتمدت فيما حررته هنا على كتبه الآتية: منهاج السنة النبوية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (728-661)» تحقيق د. محمد رشاد سالم» مؤسسة قرطبةء ط1/ 1406ه: 5. ودقائق التفسير: 3/ 528: وقاعدة في الزهد والورع: 582-581/10.
(3) منهاج السنة النبوية» ابن تيمية: 413-412/5. 140
الأنعام: 2.١١5 وقوله: امعبره نضح إن أَرَدتُ أَنْ أنصح لَكمَ إن كات الله يريد أن يُعويِكُم هْرَ رَبك (2) )د هود: 4 21 وقوله: كَل صَال + وَلَوْ يِئَمَا لَأَيسَا عل تفي هدَحهًا (5) 4 السجدة: ١١ وغير ذلك من الآيات.
وأما النوع الثاني فهي الإرادة الدينية الشرعية؛ أي: إرادته لما أمر به» وهي محبّة المراد ورضاه؛ ومحبّة أهله والرضا عنهم ومجازاتهم بالحسنى عليه. فهذه الإرادة متضمُنة لمحبّة المأمور به والرضا عمن فعله. وذكر أن هذه الإرادة لا تتعلق إلا بالطاعات؛ فهي أقرب إلى معنى (يود). قال: 'وهذا معنى قولنا يريد من عبده فهو يريده له كما يريد الآمر الناصح للمأمور المنصوح يقول هذا خير لك وأنفع لك وهو 0 الله ورضيه7!). واستدل لهذا النوع ببعض الآيات كقوله تعالى: تَلَضَالَمِإرِْدُ أمَْبِحكُمْ انر وَلايرْبِدُ بكُمْ شمر (5ن) ) البقرة: 185 وفي َ دوم عم ره دلو بردمك 1
قوله: َال تعال: + وَاللَه يريد أ ن يسوب عَلِيِحَكم وريد الذي يِتَمِعونَ أَلكَّبَوتَ با 0 جر مج > قدمه و5 لير سل صرح + 2 0 عظيما برك لَه أن و 7 وخلق الإإسان 2-6 ديه © 4 التساء» ب اي وه
>
قولة: كَل َالبغ ماثرية أن 7 قراو ا ا وَلمَتَمَ يْمَتدُ عَكِخ © 4 المائدة. وأمثال ذلك7). ثم قال: 'فهذه 5 وقوع المراد مالو يه الأقسام أربعة: - أحدها ما تعلقت به الإرادتان؛ وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة» فإن الله أراده إرادة دين وشرعء فأمر به وأحبه ورضيه وأراده إرادة كون فوقعء؛ ولولا ذلك لما كان.
(1) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
ا التفسير لجان لتفسير ابن تيمية :: 529/3. 141
- والثاني ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط؛ وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة» فعصى ذلك الأمر الكفار والفجارء فتلك كلها إرادة دين وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع. - والثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط؛ وهو ما قدّره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصيء فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبهاء إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر» ولولا مشيئته وقدرته وخلقه؛ لها لما كانت ولما وجدتء فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لدريكن. - والرابع ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه؛ فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي'(1). وعليه فإن ما يتعلق من تلك الألفاظ بالمعنى التكويني القدري ليست من موضوع هذه الأطروحة» وإنما يخصني منها ما يمكن أن يدل على ما يريده الل تعالى من المكلفين في ما أنزل إليهم من القرآن. وإذا تقرر هذا فإنه لا يبقى لنا من ألفاظ م القرآن إلا ثلائة عشر لفظا (13) وردت في الآيات الآتية: (البقرة 26 و155)- ثلاث مرات في (النساء28-26) - (المائدة1)» ومرّتين في (المائدة6)- وفي (الأنفال67)- وفي (الأحزاب33)- ومرتين في (الذاريات 57-56)- (الجن10) ففد ورد هذا اللفظ إذن ثلاث عشرة مرّة (13) ة في القران يحمل معنى المقصد الإلهي. وهذا مجموع ما أفادته من المعاني:
قرّر عز وجل في قوله: : سنا مما لفك لين ادك إلا يبو 3م أي
ُ عر»ه
(1) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية: 529/3. 142
الجن الإنس إلا ليقوموا بعبادته طواعيةء ما أراد منهم غير ذلك مما يرجع عليه بالفائدة.
وذكر في قوله: +[ يُرِيدُ أَسَّهبِكُمْ الْمُسَرَ وَل يرِِدُ بكم الْمَسَرَ (ددا * وقوله: دَالَ َال +إمَا يُرِبِدُ أله ِيَجَصَلَ عَِتِحكُم ين حَرَج (5) * المائدة: " أنه لم يقصد مما فرض على الناس من مظاهر تلك العبادة إلحاق الضرر بهمء وتحميلهم ما لا يطيقون» وإنما يسرهاء ورفع منها الحرج» وجعلها شريعة خاتمة.
نه إنةتعالن لد يقصة. للذاين ما فى تلك التشريحاة من مشقة يسيرة انما" أر أذ لهم ما يحصل لهم منها من هداية وتوبة. قال تعالى: كَل َال( برْيِدُ َه يِمَبَيَنَ كم وَيبدِيَكْ سْكنّ ين من نيكم ويَنوب عليه (5) النساء: 75 وقوله: كَالَ المائدة: + وما جاء في معناها من أآيات.
ومن قبيل ذلك قوله تعالى لنساء النبي (85) بعد أن أمرهن ونهاهن: كَلَ تَمَال:
كس <ه سه رح سرح
#إِنَّمَا يريد الله يذهب عنحكم ارحس أهل ليت وبطهَرة تظهيرا (2) ”4 الأحزاب: 37 فليس المقصود حصول المشقة لِهنّ وإنما أحبّ لهنّ الطهارة والتزكية.
كما" أنة تعالئن. أيعبا: ذكن ٠ أن. مقضنوده: :ونحكمته مق .ضري الأمثال: للناين وحكاية ما يستغرب من أمور الغيب» هو أن تكون امتحانا لهم» فيهتدي بها من صدق في ظلية- لنيذايةة .ويه أن هها. إيعاق: 'المؤهنين» .وأما' من ضر" على. القراية ففيها فتنة له وهي عليه حجة يوم القيامةء قال تعالى في الحكمة من ضرب الأمثال: َال لبر 3
ا ماس جد و00 شل
ا ا ا ا وأما الزن كفروا فيقولور ٠ ماذا اراد الله بهدذا مثلا يضل بدء
صر دم ىل 5 الا لمر اليقرة: 5؟. وقال ةذ دم: ) 8 <١ 0 0 هد افشطط5 2 5 ؛ 9 وب -_ ةر سات / 5 © ميد # ٠ في
ّ 0100
5-0 0 كيرا ويهدى يِدء ِ
م 5 ع خآ ل لله رم امام حرس ع م امل ماس 2 عمس طا الحكمة من ذكر عدد أصحاب النار: َال تعالك:! وما جعلا أ ب لكان الا ليه وما جَعَلنَا
143
0 م 1( > 4م م عر
دئلاء رك ل يد 25 ربع لس سم اا ا
ذه
ردس ل 1 _- 0
َالْمَؤصُون ولول لذن في ولويهم عرض وَالْكفْرونَ مادا لاي عاك د ةس 00 وَمَا يلد جود ريك إل 0 وى لكر (5) © المدثر
فمراده تعالى من عباده إذن هو أن يطيعوه ويعبدوه ليحصل لهم ما أحبّه لهم من الطهارة والتزكية؛» وهذه المرادات بدورها تقود إلى مراد أعظم كثيرا ما يغفل عنه الناس بما في دنياهم؛ إته الفوز الكبير في الدار الآخرة كما في قوله تعالى: كَالَ
هر
8
0 91 و و و لخي !ل . يذ » تحال :+( نيدوت عَرَضٌ الذنا وله نرِيِدٌ لاد 8 لله عزير ص 42 الزإككال: 5 ٠.
أما قوله تعالى على لسان الجن دَالَ د تَعَال:+ وَأنَا لا تدرى أَسَيّ أَرِيدٌ يمن في ارط 0 اد هم مهدا( )4 الجن: .٠١ ففيه استفهام عن طبيعة ما أراد الله تعالى من هذا الأمر العظيم أأراد الله تعالى أن ينزل شرا بأهل الأرض أم أراد لهم الهداية: والظاهر من الإرادة الأولى أنهم عنوا إرادة الله إهلاكهم أو عذابهم» وأُمّا الثانية فهي إرادته الشرعية المنطوية ضمنا تحت إرادته الكونية.
وأَمَا قوله تعالى: (إِنّ الل يَحْكُمْ ما بُرِيدُ4 في أول المائدة ففيه بيان لحاكميّة الله تعالى وأحقيته في التشريع لمخلوقاته بما يشاء على وفق حكمته وعدله.
المبحث الثاني- طرق استخراج مقاصد القرآن من خلال تعليلات الكتاب اليف
قبل التطرق إلى بيان الطريقة القرآنية» والطريقة النبوية في بيان مقاصد قرا الكلية: أجد نفسي كرب يككرنق أهل ل لخر ابه هذه الكليات, ورأيت المووضوع 5 بأهمية كافية لأفرده بمبحث في هذا الباب». وذلك لكون العلة والتعليل أساس القول بالمقاصدء وأقوى طرق الظفر بها.
144
يستقي أهل الإسلام أحكام دينهم وتعاليمه من كتاب الله تعالى» فإن لم يجدوا الحكم التمسوه في سنة نبيهم (26) إذ هو المبين عن الله تعالى مرادهء فإن خفي عنهم الأمر نظروا فيما وقع عليه إجماع مجتهدي الأمّةء فإذا لم يجدوا في كل تلك النصوص شيئا أعملوا فيما جد لديهم القياس القائم أساسا على النظر في علل الأحكام التي جاءت بها تلك النصوصء وملاحظة معانيها وحكمها ومقاصدها.
وكما انقسمت الأحكام إلى أحكام جزئية وأحكام كلية» تنقسم المعاني أيضا إلى معان كلية ومعان جزئية» وحتى ما ورد من المعاني في كتير من الأحكام الخاصة فإن أهل الأصول ومّعوا عملها من منطوق نصوصها إلى مفهوم تلك النصوص فقالوا:
"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب17). و"الأمور بمقاصدها"0. وأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني7). وفكرة العموم والخصوص والكلي والجزئي هذه أعطت نصوص الشريعة الإسلامية مرونة كبيرة» وكشفت عن وجه صلاحيتها لما تبقى من عمر البشرية» وأظهرت سر اتصافها بالرسالة الخاتمة.
ؤمن.خلال النظر إلى معاتي الأحكام المنصوض عليها ؤمراعاتها فيما لا نض فيه اشتغلت آلة الاجتهاد وهي القياس المتمثل في "إرجاع الجزئيات من مستحدثات الحياة إلى كليات القرآن والسّنة النبوية على أساس رعاية الأسرة البشريّة التي هي
(1) إرشاد الفحول» محمد بن علي الشوكاني» تحقيق محمد سعيد البدري: دار الفكر/ بيروت؛ ط1/ 1992-1412: ص230» وينظر الإبهاج» علي بن عبد الكافي السبكيء تحقيق جماعة مق العلفاء: دان الكقبا الفلفكة/ سيرك 1 1104هب :تمن 185:
(2) الأشباه والنظائرء السيوطي: ص8 و49. وينظر الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية» د.عبد الكريم زيدان: مؤسسة الرسالة/ بيروت» (د.ت): ص8؛: مع شرحه لها في الصفحات: 11-8.
(3) ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين» ابن قيّم الجوزية» تحقيق طه عبد الرؤوف سعد:
دار الجيل/ بيروتء ط: 1973م: 115/3. 145
مقاصد الشريعة الإسلامية7'. إذ هو: "استدلال بعلة الحكم على ثبوت هذا الحكم لكل قضيّة تتوافر فيها تلك العلة"7). وذلك أن نصوص الشريعة 'متناهية» والحوادث والوقائع غير متناهية» ومن المستحيل أن يحيط المتناهي باللامتناهي فالقياس وسيلة من وسائل د 0 وسيعها بحيث تشمل القضايا المسكوت عنها شمولها للقضايا م فو لان وهنا كين هسه القياس حتى قال الشافعي: إِنّ الاجتهاد هو القياس7)؛ لأن ما نص عليه ليس على أهل العلم إلا معرفته فحسب وأمّا ما لا نص فيه فعليه مدار القياس والاجتهاد.
ويتوقف القياس بدوره على مسألة العلّة التي لها صلة مباشرة بمسألة المقاصد: إذ قسّموا العلل إلى أربعة أنواع هي: العلة الفاعليّة» والعلة المائية» والعلّة الوزن وتو اتهلة الغاضة:
يقول د. مصطفى الزلمي: 'ففي صنع الكرسي؛ النجار علّة فاعلة» والخشب علة ماتية» والهيئة المكونة من العمليّة علّة صوريّة» والجلوس عليه علّة غائية.
وفي تشريع القانون في كل بلد العلّة الفاعلة هي الستلطة التشريعية» والعلّة الماذزية هي المواد والنصوص القانونيّة» وعمليّة تطبيقها وتنفيذها علة صوريةء والفائدة التي يحققها هذا القانون لمجتمع من حيث النظام والأمن والاستقرار والعيش الكريم علة غائية. وكذلك في أحكام الله تعالى العلّة الفاعلة هي المتلطة التشريعية الإلهية بمقتضى الحصر الوارد في قوله تعالى: كَل تَال لإ إن الَحَكم إلا يك (2) )4
2) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
3) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
4) حكاه عنه البزدوي في أصوله؛ ينظر أصول الفقه؛ فخر الإسلام البزدوي (طبعة الشركة العثمانية): 268/3» ويُنظر المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» د.يوسف حامد العالم:
(1) أصول الفقه فى نسنجه الجديد» د. مصطفى الزلمي: ص116. )2( ظ ) )
فين 1 7 16
الاواءة 810 بوتضيومن القر اق واليقة العوفة: هلة جات ,ور المدقة” لتحا لك بهن تطبيقها وتنفيذها علة صوريّة والفائدة التي يجنيها منفذها هي العلة الغائيّة(). ثم قال: 'وبناءً على ذلك أينما ورد ذكر العلّة في باب القياس يكون المراد بها العلة الغائية فهي متأخرة عن الحكم في تحقيقهاء ومتقدّمة عليه في تصورهاء وكونها الباعث الدافع إل تتفيذ الحكه"(2. فع إلى تتفد
'"وهي بهذا الاعتبار؛ إذا نظر إليها بالنسبة إلى المكلف المنفذ للأحكام تسمّى بسلتحة وكاية بوفاكناة وتقيكة وو إذا: نظن إلنها امو بحية: لمكن المتو ل مها سس علّةء وهذا المعنى هو المراد في القياس. وإذا نظر إليها بالنسبة إلى شارع الحكم تسمّى مقصداء وهذا المعنى الأخير هو المقصود من تعريف مقاصد الشريعة ها هي المصالح الضتّرورية والحاجيّة والكمالية ..'(6.
وقد نفذ أهل الأصول إلى استنباط مقاصد الشارع من عدّة طرق كاشفة لها أهمّها؛ مباحث التعليل في القياس» والاستصلاحء والاستحسان» وسد الذرائع.
فأمًا مباحث العلة0) في القياس؛ فلأن المجتهدين يلجؤون -عند افتقاد النصّ على حكم ما- إلى النظر في أسباب وعلل اختصاص تلك الوقائع المنصوص على
. المقالة» فذهب فريق من العلماء إلى نفي الغرض عن أفعاله تعالى وأوامره ونواهيه» فقالوا: "لاا نعرف من يفعل لحكمة إلا من يفعل لغرض مقصود يعود عليه» وهذا لا يكون إلا فيما يجوز عليه اللذة والألم والانتفاع والضررء والله تعالى منزّه عن ذلك". وهذا هو مذهب الأشاعرة ومن نحا نحوهم. وذهب فريق آخر إلى أنه تعالى ما سمّي حكيما إلا لإحكامه عملهء فإن كان يفعل لا لحكمة فذلك هو السفه الذي يتنزّه عنه تعالى. وبه قال المعتزلة ومن
نحا نحوهم. وكل ينزه الباري عن الحاجة إلى غيره. فخلافهم قائم على محاولة بعضهم 107
حكمها بتلك الأحكا » فحاولوا استجلاء الحكم الباعثة على تشريعهاء ونشأ عن ذلك التحلقة فق الحلة ومنا لها
والصلة بين العلة والمقاصد بيّنة» إذ من معانيها؛ الحكمة والمصلحة التى اي ات الحكم بواقعة ما. فممًا عرفت به العلّة عند الأصوليّين أنها:" الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة» والمفاسد التي تعلقت بها النواهي(0). وعْرّقت بأنها: 'الباعث على التشريع). فالباعث على التشريع هو ما اقتضته حكمة الباري -الذي تتنزه أفعاله عن صفة العبث- وتحصيل المصلحة هو المقصود من تشريع الأحكام.
وعلى الرغم من أن الأصوليين قد رجّحوا العمل بالوصف المناسب المتضبط على العمل بالحكمة في التعليل؛ فإن الحكمة راجحة عليه من حيث كونها هي المصلحة نفسهاء والوصف المناسب مفض إليهاء فالمفهوم الحقيقي للتعليل يكمن فيها؛ كما هو ظاهر في تعريفهم لها بأنها غاية الحكم المطلوبة بشرعه وما ترجيح العلماء للعمل بالوصف المنضبط. عليها إلا لكونه أكثر انضباطا وظهورا منهاء فيسهل بذلك الاطلاع عليه بخلافها(.
تنزيه ذات الباري عن الحاجة إلى الغيرء ومحاولة الآخرين تتزيهها عن الستفه. والأمر لا يحتاج إلى كل تلك الاحترازات» فالنظرة الشاملة إلى مقتضى الصفات والأسماء الحسنى تقتضى:" أنه :تحال يقدل: لعلة وحكية اقتضتها حكمته وعلمه وإرادته» فمنها ما يعود على عباده» ومنها ما يعود عليه مما ليس من جنس ما يعود على العباد؛ أي: مع استحضار دائم للفرق بين الخالق والمخلوق. والذي نخلص إليه هنا أنهم عملوا بالتعليل في الفروع لأنه آلة القياس» وعليه يقوم الاجتهادء وما شذ عن القول بهذا إلا الظاهريّة.
(1) الموافقات: 265/1.
(2) إرشاد الفحول: 352/1.
(3) ينظر مباحث العلة في القياسء السعدي: ص102. 148
ف :إق. أهل. الأول هن خلال نين المسالك الفسليل. كلون ليع .حيكة عه (المناسبة) مسلكا دالا على العلية» فعرفوها بقولهم: 'وصف ظاهر منضبطء يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع 00007
قال الزركشي: 'ويُعبّر عنها (أي المناسبة) بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد. ويُسمّى استخراجها تخريج المناط7). ومن هنا تظهر العلاقة الوظيدة: الك تزيط بين المناسة و اليضلحة و المقاضد:
وأمّا عن صلة مباحث المصلحة بالمقاصد فإنَ أقرب ما يوضّح ذلك أنهم عرفوا المقاصد بالمصالح فجعلوا العبارة الجامعة لمقاصد الشارع كلها قولهم: جلب المصالح ودرء المفاسد. وهذا أمر مطرد في جميع أحكام الشريعة. بل إن العز بن عبد السلام يرجع معظم مقاصد القرآن إلى ذلك فيقول: 'معظم مقاصد القرآن؛ الأمر باكتساب المصالح وأسبابهاء والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها")
وقد تناول الغزالي الكلام عن تلك الصلة في معرض حديثه عن المصالح المرسلة؛ فقسّم المصالح ثلاثة أقسام: 'قسم شهد الشرع لاعتبارهاء وقسم شهد لبطلانهاء وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها7. وعلى الرغم من أن الغزالي عد الاستصلاح من الأصول الموهومة» فإنه يحتج بقسميه الأول والثالثء
(1) ذكره الشوكاني في إرشاد الفحول: 365/1» من قول عن ابن الحاجبء واختاره د.عبد الحكيم السعدي؛ مباحث العلة في القياس: ص392: وينظر البحر المحيط» الزركشي: 75. ْ
(2) البحر المحيط. الزركشي: 206/5. وينظر مباحث العلة في القياس: ص390.
(3) ينظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي» الريسوني: ص80.
(4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 7/1.
5)
5 المستصفى: 113 . 149
لكون الأول يرجع حاصله إلى القياسء وأما الثالث فلكونه مسلكا معتبرا من مسالك الله فى التبانى !"اواقان 2 الكفه ل لسك كبابب إل مضيلهة ووسلة1 31 القائن أضيل معين» وكون هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحدء بل بأدلة كثيرة للا حصر لياافنق: الكقاني و التوتة دوق افق االأخو قفاري الأمار اكه فيسى الالك معنت مرسلة. وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع؛ فلا وجه للخلاف في اتباعها. بل يجب القطع بكونها حجة"2).
فصلة المناسبة بالمقاصد والمصالح -إذن-؛ أنّ المناسبة طريق يسلكه المجتهد ليتحقق من مدى صلاحية الوصف ليكون علّة يرتبط الحكم بها؛ وتتوقف صلاحيّة ذلك الوصف على مدى تحقيقه لمقاصد الشريعة؛ وذلك متوقف بدوره على مدى تحقيقه للمصالح أو تكميلهاء أو دفع المفاسد أو تقليلها(). فالمناسبة إذن مبحث مشترك بين القياس والمصلحة المرسلة ورابط بينهما.
وأما مباحث الاستحسان فلكونه ترجيحاً لإعمال الحكم الاستثنائي على الحكم الأصلي في واقعة معيّنة» لمسوّغ شرعي قوي”). ويرجع هذا المسوّغ عادة إلى الحرص على عدم تفويت مصلحة مشروعة أو مقصود شرعي مهمل. قال الزلمي: 'والعمل بالاستحسان يرجع إلى العمل بالمصلحة من جلب منفعة أو دفع مضرٌة: إلا
(1) ينظر المصدر نفسه: 174-173.
(2) المصدر نفسه: 179.
(3) ينظر قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص53-52.
(4) قال الزلمي: 'والحاصل أن الاستحسان عبارة عن العدول عن العمل بالعزيمة إلى العمل بالرخصة لما يدعو إلى ذلك» وأن العمل بالاستحسان هو العمل بالنصوص التي تدعو إلى اليسر ورفع الحرج". ينظر أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد.ء الزلمي: ص 139 و145:
أن العدل رمه فى صيوردة الاستهياق إيكررق. هن نانع لمتشا مق القو اضف :لكف واللكضويض اناق اا
وأمًا سد الذرائع فلكون الحكم فيه مبنيّا على النظر في مآلات الأفعالك ومقاصد المكلفين» ومدى موافقتها لمقصود الشارعء ثم قطع الطريق على ما يؤدّي إلى خلافه. يوضّح ذلك تعريفهم لهذا الأصل بقولهم: "إعطاء الوسيلة حكم غايتها"7. فهو وجه آخر من وجوه رعاية مقصود الشارع» في حفظ المصالح: ودرء المفاسد. وقد انبنى على هذا الأصل كلام طويل في تحريم الحيل.
ومع أن هذه الأصول كلها مبنيّة على اعتبار مدى تحقق المصالح والمقاصد من الأحكام» التي هي حكم الشرائع وعللها. فإنَ تعامل الأصوليين مع مسائل المناسبة في التعليل والمصالح المرسلة كان المنفذ المباشر لتطفو على السطح أولى أساسيات ما عرف فيما بعد بمقاصد الشريعة الإسلامية.
في ضوء ما سبق تبيّن أن العلة الغائية هي المصلحة المعتبرة عينهاء وهي المعنيّة بمقصد الشارع؛ وكما أنّ هذه المصالح أو المقاصد متفاوتة من حيث الأهمّية؛ فهي متفاوتة.من حيث عموم المعاني وخصوصهاء أو من حيث الكلية.
ثم إن هذه العلل -على تفاوتها في مراتب الكلية- تُعرف:
ما عن طريق مسالك العلة؛ وهي الكليات النصّية.
وإِمًا بطريق الاستقراء؛ أي: لا بدليل واحدء وهي الكليات الاستقرائية؛ وسأبسط الكلام في كل منهما في مطلب خاص.
المطلب الأول: طرق استخراج الكليات النصية من الكتاب والسنة. فأمًا الكليات النصية فهي الكليات المنصوص عليها في الكتاب والسنة.
(2) أصول الفقه الإسلاميء الزلمي: ص 149. 101
فمن الكتاب قوله تعالى: دَالَ تال مَزِبلَ آله لعزي لتحم '(ك؟ لِنََذِرَعوَما مآ أَنَذِرَ بوهم 5 فَهُم عَنِلَونَ (() لايس 4648 فإنذان. النان مقصيد. عام من مقاضيد فقول القرآن» وكذلك قوله تعالى: َال تَاكَ: + كلا وّرُ وَاذبَةُ ويد رين (59) 4 الأنعام: 00154 فالأصل أو القاعدة الكلية أن لا يُحاسب أحد بذنب غيره.
وأمًا من السنة فكما في قوله 28: (إنّما بُعنْتَ لأتمم صالح الأخلاق)11) قوله 22: (إن الله لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلّما مُيسّرا) © وقوله (42): (لا ضرر ولا ضرار)؛ ففي هذه الأحاديث تصريح بثلاثة مقاصد كلية أحدهما: قصد الشارع إلى إقامة الأخلاق في هذه الأمّة. والثاني: قصده إلى التيسير ورفع الإصر والمشقة عن الأمة» الثالث: رفع الضرر عن أفرادها.
وتستخرج مثل هذه الكليات بما قُرّر في علم الأصول في مباحث دلالة الألفاظا وفسدالك تايل .
فأول هااتجدن بذكوو نيا هنا أن سح الأمر والنهي مؤذن بقصد الشارع إلى وقوع المأمور والانتهاء عن المحظور. ثمّ إن العلة إذا تلْقِيّت من الألفاظ قسمان:
(1) مسند الإمام أحمد: 702 قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. المستدرك على الصحيحين: 670/2. قال الهيثمي: رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: 158/8.
(2) صحيح مسلم: 1104/2: مسند أحمد: 3 واللفظ لأحمد.
(3) المستدرك على الصحيحين: 66/2 قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم. سنن ابن ماجه: 784/2»: سنن الدارقطني: 227/3.
152
أولا - ما يُفهم من صريح الألفاظ. وهي نوعان:-
1- النص_الصريح في العلية: وهو 'ما صرح فيه بكون الوصف علة أو سببا للحكم الفلاني؛ وذلك كما لو قال: العلّة كذاء والمتبب كذا(1). أي: أنها صيغة موضوعة للتعليل ولا تحتمل غيرء/"ا
وذكروا لهذا القسم جملة من الألفاظ منها قولهم العلة كذاء والسبب كذا.
- ومنها التعليلك بككقي؛ كما في قوله تعالى في المقصد من تشريع الإنفاق
في سبيل الله: كَل مال جك لا يكؤْنَ ذولة ين الْخَرِآَ يك (0) * الحشر: ٠ وقوله أيضا في بيان أحد مقاصد إرسال الرسل ادك الكتب: مَالَ يَصَالَ: ظٍِ ل بن وَمَنَذِرِنَ لملا 1 لاس عل حجَة بعد بِعَدَ الرسل 34
السام * 0
دوو لي ع الي 0 9 النحل: 85. 500 التصريح بأنَ الحكمة مِن كذا هي كذا©. - ومنها قولهم (إنما جُعل كذا لأجل كذا) كقوله (4): (إنما جُعل الاستئذان لأجل البصر)4) 2- النص الظاهر في العلية: وهي الألفاظ التي تحتمل التعليل وغيره. وأكثر هذه الألفاظ شيوعا في القرآن الكريم لام التعليل؛ فترد مُقدّرة نحو قوله
)1( الإحكام في ضعو ل الأحكام: الامدي: 3/. (3) ذكره أهل الأصول ولم أقف له على مثال من كتاب أو سنة. 4(
153
تعالى : َل مالبلا ريون 1
ول مك مسا يله ويك (2) © اله وتقديره (لأن تؤمنواء أي: أخرجوكم لإيمانكم) 01 بارج ظائرو في يرنه ملو لديل وَأَِلنا يه لكر لبن للنّاس ما 00 وك >“ ا النحل: 44» وفيه أن العلة أو القصد من إنزاله على محمد () هو توليه بيان مراد الله تعالى من كلامه.
وقد أفادت هذ الصيغة كثيرا من مقاصد القرآن الكلية فمن ذلك قوله تعالى: ليسا
تحال الم نَل أألحكتب لار
يه ور راط
7 صرح سر
رمب فيه من رب العدلمين لَعتَلِمِينَ () م ارت كر بل هو الحق من رَيكَ إِشُدذِر 0
() “4ه السجدة: | - '» وفيه القصد إلى إنذار قوم ما أتاهم من نذير ابتغاء هدايتهم قوله تعالى: نكال را
بو الى يل لكان عل عبد يك للكليب يرا (©) ؛ الفرقان: ١ وفيه القصد إلى النذارة جميع المكلفين. قوله تعالى: مَالَ تَحَا[ِ
َال تال
وج ما ص عر ع 0 سر لنخرج الا أذ 2 3
الر كدت أَرَلْنَهُ إِبَكَ سّ من الظلمي إلى
النور بِإِدْنِ يهم إِلَ صر الْمَرِيرٍ لَلْيمِيدٍ 00 * إبراهيم: ١ كالقصد إلى إخراج قوله تعالى: مَالَيََالَ تعَال:# ولقد يِسَرًا مدا
ان للدم فهلّ من مُدَكرِ 0 )© القمر: بال وفيه القصد إلى تذكير الناس لرفع الجهل والغفلة والنسيان
25 و 3 بتر
أو يخثي (8) © طه: 1
بسي وين كرالك فاه القران الكريم منها:
ب- ومن ذلك التعليل بلعل نحو قوله تعالى: آل :+ مم
7 إلى تعقله من جعله عربيا كما في قوله تعالى: ب ل إن جلك ١
14
0 م2 ٠ 8 سر صر شام عل بره مي عمسيو ل م نجتدون © ) ل عرد مسيم مدي سوله النبيَّ هه م 7 و و5 وو # هر مضه 500 _-2 0 مدير
القصد إلى الرشاد بالاستجابة لله تعالى: مَالَ تماك: فَلِسَتَحِيبوا لي وَلَمُؤمِنوا بى حرف ررم حَنَّهُمَ يرَمُدُورت 8 4 البقرة: .١85 القصد إلى التذكير كما في قوله تعالى: َالَ كَالَ+( # وَلْعَد وَصَلَنَا هم الْقَولَ لَعَلَّهُم ا © 6 القصيسن: 55 القصد إلى حصول العلم اليقيني باليوم الآخر كما في قوله تعالى: مَالَ تَحَالَ: عإبْمضِلُ لبت لعَلكم عه ري فوقو (8) * الرء ج- ومما يدل 5 التعليل دلالة ظاهرة أيضا 5 الشرطية كما في قوله تعالى: مَل تَمَالَ:+ إن يَمْكم أنه ف فيك حَرا مويك حرا مِمَآ مد يدحت ويمور لك وَآنَهُ عَمُوْدُ يبع (0) © الأنفال: ١ د- ومن ذلك التعليل بالباء نحو قوله تعالى: مَالَ تال 1 كيرا جَرَآءأيِمَا كانوأْ يَكْسِيُونَ 09 © التوبة: ”8. وكذا تعليله لحد لقع ص السرقة بقوله: مَالَ تمَالَ: + فأقَطعوأ أيِدِيهُمَا جَرَاءا يما كَسَبَا (50) 4 المائدة: 4 وفي سبب إدخاله أناسا الجنة: كَالَ تََال+ كَأتبَهُمُ آمَدُ يمَا مُأ جَنتٍ جك ين ها لمر حرق فيا ولك جَرَآء الْمْحَسِينِنَ (2) )4 المائدة: 15. ه- د مضني لتر يمبني [لأجلر )اتا في تله عل وجل
2
5 0 : 0-4 راعرم ساي 2 2 ا - لشرع القتال في ليس وهم حَق لا مَكُونَ وذنه وَيَكْونَ الذي يِه إن
« وَعيلْهُمْ حَقٌّ لآ تكوت يد َيَكُونَ ألدِينُ ْلَه يد 15 ؛ الأنفال: 9"*, وكذا في تعليل تحريم قرب الصلاة للسكران: دَالَ يَحَالَ: ييا ان “مثو لا ترا الكصلوة ونث شكرى حي تتكثوا ما (2) 4 النتساء: 47. 0 قوله تعالى في تأمين المشرك ل بتعاليم الإسلام: لَضَالَ مان لسن الفذركيس» ستاك مره عق نمع كلم لل كد أإلقة امد ملك عم قوم لا يعَلَمُوت (5) ه التوبة: *, وكذلك تعليله تعالى لسبب
0-0 3 حن ار اله ١ نت وَأَلصَّدِبرِينَ ويلواآ الك
5
الابتلاء:
ومن الآيات ما جمع بين أكثر من نوع من هذه الأدوات كما في قوله تعالى: كَل
6 5 006 27
َال تعَال:# الم نَل الصيكتي لَاريب فيه من ب الْملْمينَ () أم بقولويت أقتريه بل هو الْحقّ من رَيَكَ إتنذر وما مآ أتَهُم من ِبر ين قبَكَ كَلَهُمْ يدت 00 » السجدة: ١ - ؟؛ وفيها التصريح بمقصدي الإنذار بلام التعليل؛ والهداية بلعل.
وغير ذلك كثير وستأتي محاولة استقصاء واستخراج ما ورد من مقاصد كلية بهذه الصيغ في هذه الآيات ومثيلاتها بإذن -الله تعالى- في الفصل الثاني من هذا الدانج.
ثانيا - ما يثبت بالإيماء والتنبيه: وعرفوا الإيماء بأنه "اقتران وصف بحكم لو لم يكن الوصف أو نظيره للتعلل لكان ذلك بعيدا عن فصاحة الشارع17). فهو إشارة النص. والإيماء أنواع منها؛
(1) وعرفوه بأنه دلالة النص على التعليل بالقرينة» لا بصراحة اللفظ. انظر وحاشية البناني
على جمع الجوامع: 0/2,, والموسوعة الفقهية: 7 . 1536
اودر عا ارا رس ارج لوازي 0ب كقوله تعالى: د َي - مف عينا ااا
يَأَنِ منك حمق مسد ضح نعف ته ندا م ع عقي (2) ) الأحز ا
ميلسة
ذكر حكم جوابا 0000 غلية لكان اققر انه بهذا برها ولغة شمو قول الأعرابي للنبي (): 'واقعت أهلي في رمضان. فقال له: أعتق رقبة(0.
تقدير الشارع وصفا لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا. ويكون هذا التقدير إِمّا في السؤال نحو قوله (2) عن بيع الرطب بالتمر: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم؛ فنهى عنه"2. فذكر النقصان سيق للتعليل. أو يكون التقدير في نظير جواب